ضربة للبحرية الملكية.. أسطول الغواصات الهجومية البريطاني بلا جاهزية قتالية.
تكشف أزمة الجاهزية التي تعانيها البحرية الملكية البريطانية عن تحدٍ غير مسبوق يهدد إحدى أهم ركائز القوة العسكرية للمملكة المتحدة، في ظل تراجع قدرة أسطولها النووي الهجومي على تنفيذ المهام العملياتية.
وبحسب تقرير نشرته مجلة Military Watch، تراجعت الجاهزية القتالية لأسطول الغواصات النووية الهجومية من فئة “أستوت” إلى الصفر، بعدما دخلت جميع غواصاته في أعمال صيانة وإصلاح بشكل متزامن، ما يعني غياب أي غواصة من هذه الفئة عن الخدمة القتالية.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات أمنية متزايدة والتزامات عسكرية على أكثر من جبهة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة لندن على الحفاظ على حضورها البحري والوفاء بالتزاماتها الدفاعية في بيئة دولية تتسم بتصاعد التوترات.
أزمة صيانة تضرب العمود الفقري للأسطول
تمثل غواصات “أستوت” الركيزة الأساسية لقدرات البحرية الملكية الهجومية تحت سطح البحر، لاسيما في ظل المشكلات المزمنة التي تواجه المدمرات من فئة “تايب 45″، والتي أثرت على مستويات جاهزيتها بسبب أعطال تقنية صاحبت البرنامج منذ دخوله الخدمة.
ومع تراجع كفاءة عدد من القطع السطحية، أصبحت الغواصات النووية تتحمل الجزء الأكبر من المهام العملياتية، ما يجعل خروجها جميعًا من الخدمة في الوقت نفسه يشكل فجوة استراتيجية غير مسبوقة في القدرات القتالية للبحرية البريطانية.
اختناقات في البنية التحتية
ولا تعود الأزمة إلى قصور في تصميم غواصات “أستوت”، بل إلى مشكلات متراكمة في منظومة الصيانة والدعم الفني. فقد أدى محدودية الطاقة الاستيعابية لأحواض الصيانة المتخصصة، إلى جانب النقص الحاد في الكوادر الفنية المؤهلة، إلى تراكم أعمال الإصلاح وتأخير إعادة الغواصات إلى الخدمة.
كما زادت الضغوط على مرافق الدعم النووي مع استمرار تشغيل غواصات الصواريخ الباليستية من فئة “فانغارد”، التي تجاوزت عمرها التشغيلي المخطط، إذ تتشارك هذه الغواصات مع أسطول “أستوت” مرافق الصيانة والبنية التحتية نفسها.
وفاقم التأخير في برنامج تطوير غواصات “دريدنوت”، المقرر أن تحل محل “فانغارد”، الأزمة بصورة أكبر، بعدما اضطرت البحرية إلى تمديد عمر الغواصات القديمة، وهو ما فرض أعباء إضافية على منشآت لم تُصمم لاستيعاب هذا الحجم من متطلبات الصيانة.
تحذيرات من تدهور القدرات
وكان الأدميرال فيليب ماثياس، المدير السابق للسياسة النووية في وزارة الدفاع البريطانية، قد حذر في ديسمبر/كانون الأول الماضي من أن بريطانيا باتت تواجه أزمة مؤسسية في إدارة برنامج الغواصات النووية.
وأوضح أن سنوات من سوء الإدارة وتراجع الاستثمارات أدت إلى انخفاض حاد في معدلات الجاهزية ومؤشرات الأداء، واصفًا الوضع بأنه “منخفض بصورة صادمة”.
وأرجع ماثياس هذا التراجع إلى تخفيضات متتالية في الإنفاق، إلى جانب الإخفاق في إدارة الموارد البشرية والاحتفاظ بالخبرات الفنية، مؤكدًا أن مؤشرات الأداء تتدهور في مختلف جوانب برنامج الغواصات النووية، وهو ما يهدد مستقبل القدرات البحرية البريطانية إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة.
