إيران

عودة رجل المهمات الصعبة.. “مهندس القمع” في قلب المشهد الإيراني


«عيون وآذان خامنئي» في الشارع.. عودة «مهندس القمع» إلى الواجهة

بعد سنوات من الابتعاد عن الواجهة، عاد حسين طائب إلى قيادة قوات الباسيج، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز القبضة الأمنية ومراقبة الشارع الإيراني، في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة التي تواجهها طهران.

وتكتسب عودة طائب أهمية خاصة بسبب علاقته الوثيقة بدائرة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، فضلاً عن خبرته الطويلة في الملفات الأمنية والاستخباراتية، ما يجعله أحد أبرز الشخصيات القادرة على إدارة الأجهزة المرتبطة بالأمن الداخلي.

ويرى مراقبون أن إعادة طائب إلى قيادة الباسيج لا تتعلق بخبرته الأمنية فحسب، بل قد تعكس رغبة القيادة الإيرانية في توسيع دور هذه القوات داخل المجتمع، وتحويلها إلى شبكة أكثر فاعلية في رصد التحركات المعارضة والتعامل مع الاحتجاجات المحتملة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قيمة العملة وتحديات مرتبطة بالوقود والمعيشة، وهي عوامل قد تزيد من احتمالات تجدد الاحتجاجات الداخلية.

الباسيج.. ذراع أمنية منتشرة في المجتمع

تُعد قوات الباسيج من أبرز تشكيلات الحرس الثوري الإيراني، وتمتلك شبكة واسعة من العناصر المنتشرين في المساجد والجامعات وأماكن العمل ومختلف المناطق.

ولعبت هذه القوات أدواراً بارزة في مواجهة الاحتجاجات التي شهدتها إيران، ولا سيما خلال احتجاجات “الحركة الخضراء” عام 2009، إلى جانب مشاركتها في التعامل مع موجات احتجاجية أخرى خلال السنوات الماضية.

وتتضمن توجيهات إعادة تنظيم دور الباسيج تعزيز ما يُعرف بـ”شبكة المعلومات الشعبية”. والاستفادة من التقنيات الحديثة في ما تصفه السلطات بـ”المقاومة الشعبية”.

ويرى محللون أن توسيع هذه الشبكة قد يمنح القيادة الإيرانية قدرة أكبر على مراقبة المجتمع ورصد التحركات السياسية والاجتماعية، إلى جانب الدور التقليدي للباسيج في مواجهة الاحتجاجات.

طائب.. رجل أمن داخل دائرة خامنئي

يمتلك حسين طائب مسيرة طويلة داخل المؤسسات الأمنية الإيرانية. فقد انضم إلى الحرس الثوري في ثمانينيات القرن الماضي، ثم عمل في مجال مكافحة التجسس بوزارة الاستخبارات.

وفي أواخر التسعينيات، ارتبط اسمه بملفات الأمن الداخلي والتنسيق مع مجتبى خامنئي، قبل أن يتولى قيادة الباسيج عام 2009، بالتزامن مع اندلاع احتجاجات الحركة الخضراء.

وبعد ذلك، انتقل طائب إلى قيادة جهاز استخبارات الحرس الثوري، حيث ظل في المنصب لأكثر من عقد، وتولى ملفات أمنية حساسة شملت ملاحقة المعارضين والتعامل مع ما تعتبره السلطات تهديدات واختراقات أمنية.

من قمع الاحتجاجات إلى ملاحقة المعارضين

ارتبط اسم طائب خلال مسيرته باتهامات تتعلق بقمع المعارضة وانتهاكات حقوق الإنسان، وفرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات بسبب دوره خلال احتجاجات 2009.

وفي عام 2022، أُعفي من قيادة جهاز استخبارات الحرس الثوري بعد سلسلة من الاختراقات الأمنية التي نُسبت إلى إسرائيل، قبل أن يتولى لاحقاً دوراً استشارياً.

ورغم ابتعاده عن المناصب الأكثر بروزاً، ظل طائب، وفق تقارير، قريباً من دوائر القرار الأمني المرتبطة بمكتب المرشد.

عودة طائب.. رسالة إلى الشارع والنخبة

لا تبدو عودة طائب إلى قيادة الباسيج مجرد تعيين أمني، بل تحمل رسالة سياسية في مرحلة حساسة تمر بها إيران.

فإعادة شخصية تتمتع بخبرة طويلة في الأمن الداخلي والاستخبارات قد تعكس استعداد القيادة الجديدة لتعزيز أدوات السيطرة على الشارع، خصوصاً في مواجهة أي احتجاجات محتملة أو تصاعد للمعارضة.

كما أن قرب طائب من مجتبى خامنئي يمنحه دوراً يتجاوز إدارة مؤسسة أمنية، ليصبح جزءاً من منظومة تهدف إلى ترسيخ نفوذ القيادة الجديدة داخل المجتمع ومؤسسات الدولة.

عنوان بديل قوي:

«عين مجتبى خامنئي في الشارع».. عودة طائب لتعزيز القبضة الأمنية في إيران

 

 

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى