قرار أمريكي بتمديد خدمة الطائرة الهجومية العتيقة حتى نهاية العقد
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية تمديد العمر التشغيلي لطائرات “إيه-10 ثندربولت” الهجومية الشهيرة باسم “وورثوغ” أو “الخنزير البري” حتى عام 2030 على الأقل،
وستؤجل هذه الخطوة إحالة هذا الطراز العتيق إلى التقاعد الذي ظل يطارده طيلة العقدين الأخيرين.
وجاء الإعلان على لسان وزير سلاح الجو تروي مينك في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أكد أن الخطوة تهدف إلى “الحفاظ على جاهزية القدرة القتالية بينما تعمل القاعدة الصناعية الدفاعية على زيادة إنتاج الطائرات المقاتلة الحديثة”، وفقا لموقع “بيزنس إنسايدر”.
يشكل هذا القرار تتويجاً لمسلسل طويل من الصراع البيروقراطي بين سلاح الجو الذي يسعى للتخلص من الطائرة البطيئة التي صممت في سبعينيات القرن الماضي، وبين ضغوط الكونغرس المتكررة التي حالت دون تحويل الأسطول إلى مقبرة الطائرات في صحراء أريزونا.
ورغم اعتقاد قادة القوات الجوية أن “الوورثوغ” لن تصمد أمام دفاعات جوية حديثة في ساحات القتال المستقبلية، وأن مهام الدعم الجوي القريب يمكن أن تؤديها طائرات الشبح “إف-35 لايتنينغ.

لكن اختبارات المحاكاة كشفت مراراً عن فجوة عملياتية تعجز المقاتلات المتطورة عن ردمها عندما يتعلق الأمر بالبقاء فوق مسرح العمليات لفترات مطولة وتقديم نيران دقيقة تحت ظروف التماس المباشر مع القوات الصديقة.
والواقع أن تمديد الخدمة حتى نهاية العقد الحالي يضع حداً مؤقتاً لهذا الجدل، إذ لا يزال هناك نحو 160 طائرة من هذا الطراز في حالة استنفار دائم، دون أن يتضح بعد حجم الأسطول الذي سيبقى محلقاً فعلياً حتى موعد الإحالة الجديد.
ويأتي هذا التحول الاستراتيجي في وقت برهنت فيه طائرات “الوورثوغ” مجدداً على جدواها القتالية خلال المواجهات المحتدمة في الشرق الأوسط، حيث تحولت من مجرد إرث من حقبة الحرب الباردة إلى رأس حربة في العمليات الأمريكية ضد طهران ووكلائها.
خلال عملية “الغضب الملحمي”، أظهرت الطائرات قدرة تكتيكية فائقة في اصطياد الزوارق الهجومية السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني في المياه الضيقة لمضيق هرمز، وباتت أداة رئيسية في فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وإغراق أي محاولة لخرق الطوق العسكري الأمريكي.
كما كانت بصمتها حاضرة بقوة في واحدة من أكثر المهام حساسية وخطورة هذا الشهر، عندما اضطلعت طائرات “إيه-10” بمهمة تأمين واستعادة طاقم طائرة “إف-15” التي سقطت داخل إيران، من خلال تنفيذ مهام البحث والإنقاذ القتالي، وهو الإرث التكتيكي الذي ورثته عن سابقتها الأسطورية “إيه-1 سكاي رايدر” من غابات فيتنام إلى سهول العراق وإيران.
ولم تخرج “الوورثوغ” من المعارك سالمة تماماً، إذ تعرضت إحدى طائرات الأسطول لأضرار بالغة نتيجة نيران معادية أجبرت قائدها على القفز بالمظلة، لكن الحادثة أثبتت من جديد صلابة الهيكل المدرع الذي يشبه حوض الاستحمام المصنوع من التيتانيوم، وهو التصميم الذي ظل سر بقائها الأسطوري في البيئات العدائية.

فمنذ أن دخلت الخدمة كمنصة متخصصة في اصطياد الدبابات السوفياتية خلال الحرب الباردة، أثبتت الطائرة التي بنتها شركة “فيرتشايلد ريبابليك” أن صوت مدفعها الرشاش “جاتلينج” عيار 30 ملم لا يزال قادراً على إثارة الرعب في نفوس القوات البرية المعادية كما كان يفعل قبل عقود، حتى في زمن الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت والطائرات المسيرة الذكية.
ورغم استمرار سلاح الجو في تطوير منظوماته القتالية، يبقى تمديد خدمة “الوارثوغ” اعترافاً ضمنياً بأن بعض حروب المستقبل قد لا تزال تُخاض بأسلحة الماضي، خاصة حين يتعلق الأمر بقتال غير متماثل في أزقة الشرق الأوسط الضيقة أو مياه البحر المتلاطمة.
