إقتصاد

قطر للطاقة توقف الإمدادات.. العالم أمام اختبار جديد لأمن الغاز


قالت شركة إديسون الإيطالية ومصدر إنها وبعض العملاء الباكستانيين لشركة ‌قطر للطاقة لن يتسلموا شحنات غاز طبيعي مسال من المورد الخليجي حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول، ما يمثل تطورا إضافيا في أزمة إمدادات الطاقة، مع تداعيات تتجاوز العملاء المباشرين في أوروبا وآسيا إلى أسواق الغاز العالمية، في وقت تتراجع فيه المخزونات الأوروبية وترتفع فيه الحاجة إلى التدفئة مع انخفاض درجات الحرارة.

وذكرت إديسون في رسالة على منصة إدارة أسواق الطاقة في إيطاليا أن قطر للطاقة أبلغتها بتمديد حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال حتى ذلك التاريخ بعد أن كان من المقرر أن تنتهي في مطلع ديسمبر/كانون الأول.

وأشارت إديسون، وهي من بين أكبر عملاء قطر في أوروبا، إلى أن ثلاث شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال المخصصة لها ستتأثر بهذا التعليق.

وقال مصدر مطلع لرويترز إن قطر للطاقة أخطرت عملاءها في باكستان أيضا بتمديد حالة القوة القاهرة حتى نهاية هذا العام.

وتتمثل أبرز التداعيات المباشرة في زيادة الضغط على أسعار الغاز الأوروبية، إذ تجاوز سعر الغاز الهولندي، وهو مؤشر رئيسي للسوق الأوروبية، 95 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقتربا من أعلى مستوياته منذ ديسمبر/كانون الأول 2022. ويأتي ذلك مع دخول القارة موسم التدفئة، حين يرتفع الطلب على الغاز لتوليد الكهرباء وتدفئة المنازل وتشغيل المنشآت الصناعية.

ولا يرتبط ارتفاع الأسعار بفقدان الشحنات القطرية وحده، بل يتزامن أيضا مع انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية، ما يقلص هامش الأمان المتاح أمام الدول المستوردة.
 وحذرت وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة من أن استمرار تعطل الإنتاج القطري حتى ديسمبر/كانون الأول قد يفضي إلى نقص عالمي في إمدادات الغاز الطبيعي المسال بنحو 26 مليار متر مكعب، مع زيادة حاجة أوروبا إلى الشراء من السوق الفورية.

وتعني هذه الظروف أن المشترين الأوروبيين سيضطرون إلى منافسة المستوردين الآسيويين على الشحنات المتاحة من الولايات المتحدة وموردين آخرين. ومع زيادة الطلب على الكميات البديلة، قد ترتفع كلفة الحصول على الغاز، خصوصا بالنسبة إلى الدول التي لم تتمكن من ملء مخزوناتها بالمستويات المطلوبة قبل الشتاء.

وكانت قطر للطاقة أخطرت إديسون لأول مرة بإلغاء شحنات غاز طبيعي مسال في أبريل/نيسان، في أعقاب الاضطرابات التجارية والأضرار التي لحقت بمنشآتها في ‌قطر بسبب الحرب التي بدأت بهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر ‌فبراير/شباط.

وترتبط إديسون بعقد طويل الأمد مع قطر للطاقة لتوريد 6.4 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا إلى إيطاليا، وهو ما ‌يعادل نحو 10 بالمئة من إجمالي استهلاك البلاد من الغاز.

ويمتد العقد الذي دخل حيز التنفيذ عام 2009 لفترة إجمالية تبلغ 25 عاما.

وتواجه إيطاليا تحديا خاصا بسبب حجم ارتباط شركة إديسون بالغاز القطري؛ إذ ينص عقد طويل الأجل بين الطرفين على توريد 6.4 مليارات متر مكعب سنويا، أي ما يعادل نحو 10% من إجمالي استهلاك إيطاليا من الغاز. ويمتد العقد، الذي بدأ العمل به عام 2009، لمدة 25 عاما.

ولا يعني توقف الشحنات بالضرورة حدوث نقص فوري في إمدادات المستهلكين الإيطاليين، إذ تستطيع إديسون تعويض جزء من الكميات عبر موردين آخرين. وقد سبق للشركة أن لجأت إلى شراء شحنات بديلة، معظمها من الولايات المتحدة، لتغطية جانب من النقص القطري. لكن هذا الخيار ينقل جزءا من الأزمة إلى التكلفة، لأن التعويض في السوق الفورية قد يكون أعلى سعرا من الإمدادات المتعاقد عليها مسبقا.

وإذا استمر التعطل، فستزداد أهمية تنويع مصادر الغاز وتوزيع المخاطر بين العقود طويلة الأجل والمشتريات الفورية. كما قد تواجه الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة ضغوطا إضافية إذا ظلت الأسعار مرتفعة، مع احتمال انتقال جزء من هذه الكلفة إلى أسعار السلع والخدمات.

وتكمن خطورة هذا الوضع في أن تعطل الإمدادات من مورد كبير لا يؤثر فقط في الدول التي تتلقى الغاز القطري مباشرة، بل يعيد توزيع الطلب على الشحنات العالمية. فكل كمية تشتريها دولة لتعويض النقص قد تصبح غير متاحة لمشترٍ آخر، ما يزيد حساسية الأسعار لأي تطور جديد في الإنتاج أو النقل.

زر الذهاب إلى الأعلى