مجتمع

ما سر السقوط في الأحلام؟ العلم يكشف ما يميّز هذه التجربة عن غيرها


قد يجد شخص نفسه في حلم داخل مصعد يهوي بسرعة، بينما يرى آخر سلماً ينهار تحت قدميه أو حفرة تظهر فجأة في طريقه. ورغم اختلاف المشاهد، فإن الإحساس الذي يجمع هذه الأحلام قد يكون واحداً، ويتمثل في فقدان السيطرة وعدم القدرة على التحكم بما يحدث.

وبحسب الخبراء فإن هذه الصور قد تعكس مخاوف مرتبطة بالعجز عن السيطرة يتشاركها البشر عموماً، حيث إن السقوط والانهيار يجسدان هذا الشعور بصورة مباشرة. ويضيف الخبراء أن الأشخاص قد يختبرون أحلاماً متشابهة في فترات القلق، حتى إن اختلفت تفاصيلها تبعاً لتجاربهم الشخصية.

 

أحلام مختلفة.. وشعور مشترك
ويرى اختصاصيون أن الدماغ يستعين في بناء الأحلام بصور مألوفة للفرد، ولذلك قد يظهر فقدان السيطرة في صورة مصعد معطل لدى شخص، أو درج منهار لدى آخر. وهنا ربما تسهم التجربة الشخصية في تشكيل المشهد، حيث يرى كل حالم أشياء تشبه محيطه الذي يحيا ضمنه، بينما قد يظل الشعور الأساسي متشابهاً بين الحالمين.

لكن هل تتشابه الأحلام فعلاً بين أشخاص لا يعرف بعضهم بعضاً؟
تشير الدراسات إلى أن بعض موضوعات الأحلام تتكرر لدى أعداد كبيرة من الناس، من بينها السقوط والمطاردة والطيران، من دون أن يعني ذلك أن الجميع يختبرون الحلم نفسه أو يتفقون على تفسيره.

ماذا تقول الدراسات عن الأحلام المشتركة؟
في دراسة سابقة شملت 444 مشاركاً، بحث العلماء مدى شيوع 55 موضوعاً من موضوعات الأحلام، ووجدوا أن معظمها ظهر مرة واحدة على الأقل في أحلام غالبية المشاركين خلال حياتهم، وكان السقوط من بين الموضوعات المتكررة. 

وفي دراسة أحدث نُشرت في مجلة “كوميونيكيشنز سايكولوجي” عام 2026، حلل الباحثون 3366 تقريراً عن الأحلام وتجارب اليقظة، جمعوها من 207 أشخاص بالغين. وأظهرت النتائج أن محتوى الأحلام يتأثر بسمات الفرد وتجربته الشخصية وظروفه، بما في ذلك جودة النوم والضغوط الخارجية.

وتكشف المقارنة بين الدراستين أن الأحلام قد تجمع بين عناصر شائعة لدى البشر وتفاصيل خاصة بكل شخص. فالسقوط موضوع متكرر في تجارب الحالمين، لكن صورة السقوط نفسها قد تتشكل وفقاً للذكريات والمخاوف والظروف التي يعيشها الفرد.

ومع ذلك، لا تثبت هذه النتائج أن السقوط في الحلم يحمل معنى نفسياً واحداً لدى الجميع، أو أنه يشير بالضرورة إلى القلق وفقدان السيطرة؛ إذ يتطلب فهم الأحلام النظر إلى سياقها وتجربة صاحبها، بدلاً من اعتماد تفسير موحد لكل الأشخاص.

 
 

زر الذهاب إلى الأعلى