الشرق الأوسط

من البحر الأحمر إلى باب المندب.. إسرائيل تحشد لتحالف دولي ضد الحوثيين


 

دعا مسؤول إسرائيلي إلى تشكيل تحالف دولي للتصدي لجماعة الحوثي في اليمن، محذراً من أن استمرار التهديد الذي تمثله الجماعة قد يفتح الباب أمام اضطرابات في مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية التي تربط آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.

ولا يقتصر قلق إسرائيل من التهديد الحوثي على السفن التي ترفع علمها بصورة مباشرة، بل يمتد إلى السفن التجارية المرتبطة بها أو التي تتعامل مع موانئها وشركاتها، حتى عندما تبحر تحت أعلام دول أخرى، فاعتماد جزء من حركة التجارة الدولية على أعلام دول مختلفة يجعل تحديد هوية السفن المستهدفة أكثر تعقيداً، ويمنح الحوثيين مجالاً أوسع للاشتباه في صلاتها بإسرائيل، خصوصاً في ظل تشابك ملكية السفن وإدارتها وتأمينها ومساراتها التجارية.

وتخشى إسرائيل من أن تتحول هذه الثغرة إلى أداة ضغط تسمح للجماعة بتهديد سفن لا تحمل أي مؤشرات إسرائيلية ظاهرة، لكنها مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالموانئ أو الشركات أو خطوط التجارة الإسرائيلية. كما أن اتساع دائرة الاستهداف المحتملة يرفع كلفة حماية الملاحة، إذ يصبح من الصعب ضمان أمن السفن عبر الاكتفاء بحماية السفن الإسرائيلية أو المعلنة الوجهة إلى إسرائيل.

وتزداد الحساسية مع مرور حركة بحرية كثيفة عبر باب المندب، بما يجعل أي هجوم أو تهديد لسفينة مرتبطة بإسرائيل قابلاً لإحداث تداعيات تتجاوز هدفه المباشر، سواء عبر رفع تكاليف التأمين والشحن أو دفع الشركات إلى تغيير مساراتها. ومن هنا تنظر إسرائيل إلى الخطر باعتباره تهديداً لشبكة مصالح تجارية وأمنية، لا لسفن تحمل علمها فقط.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين، عن المسؤول، الذي لم تكشف هويته، قوله إن تشكيل تحالف دولي ضد الحوثيين بات ضرورياً، محذراً من احتمال اندلاع “الفوضى” في الممر الملاحي الحيوي إذا لم يتم التحرك لمواجهة الجماعة.

ويأتي هذا الموقف عقب تغيرات ميدانية شهدتها خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الأخيرة، إذ أعلنت جماعة الحوثي سيطرتها على مديريات في محافظتي الحديدة وتعز على الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة عند مضيق باب المندب.

وقالت هيئة البث إن إسرائيل تقدر أن السيطرة على مناطق مطلة على المضيق يمكن أن تمنح الحوثيين قدرة على تهديد حركة السفن بوسائل عسكرية محدودة نسبياً، مثل الصواريخ أو القوارب المفخخة، معتبرة أن تعطيل الملاحة لا يتطلب بالضرورة منظومات متقدمة للدفاع الساحلي.

ويعبر باب المندب عن نقطة اختناق استراتيجية للتجارة العالمية، إذ تمر عبره حركة بحرية تربط المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس بالأسواق الأوروبية والمتوسطية. ولذلك فإن اتساع نطاق الهجمات أو فرض تهديد مستمر على السفن يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، كما حدث خلال فترات سابقة من التصعيد في البحر الأحمر.

وأعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة، في وقت تشهد فيه جبهات أخرى مواجهات متصاعدة مع الحوثيين.

وتصاعد القتال بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/تموز الماضي، بعد سنوات من الهدوء النسبي، ما يثير مخاوف من عودة الحرب إلى مستويات أكثر اتساعاً، خصوصاً مع تداخل الجبهات البرية مع التهديدات البحرية.

وتقول هيئة البث، إن إسرائيل تميل في المرحلة الحالية إلى عدم التدخل المباشر في الصراع اليمني، فيما تواصل بحث الملف مع شركاء إقليميين بقيادة الولايات المتحدة. ويعكس ذلك رغبة إسرائيلية في إبقاء التعامل مع التهديد الحوثي ضمن إطار أوسع، بدلاً من الانخراط منفردة في جبهة يمنية قد تفتح عليها تداعيات أمنية وسياسية جديدة.

وتشير التطورات إلى أن أهمية الملف تتجاوز الصراع اليمني الداخلي، بعدما أصبح أمن البحر الأحمر وباب المندب مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن التجارة الدولية، فكلما امتد نفوذ الحوثيين نحو الساحل والجزر الاستراتيجية، ارتفعت المخاوف من تحول الممر البحري إلى ورقة ضغط عسكرية وسياسية.

كما أن الدعوة الإسرائيلية إلى تحالف دولي تكشف إدراكاً بأن حماية الملاحة في باب المندب تتطلب ترتيبات تتجاوز قدرة طرف واحد، خصوصاً في ظل اتساع ارتباط أمن البحر الأحمر بالتوازنات الإقليمية والدولية.

وبينما يبقى حجم السيطرة الحوثية الفعلية على المضيق موضعاً يحتاج إلى تدقيق مستقل، فإن مجرد تصاعد القتال واقتراب العمليات من الممر البحري يعيد باب المندب إلى واجهة المخاوف الأمنية. وقد يصبح منع انتقال التصعيد من الجبهات البرية إلى حركة الملاحة الاختبار الأهم أمام الأطراف الدولية خلال المرحلة المقبلة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى