من الدبابات الوهمية إلى الجمال العسكرية.. أسرار أسلحة روسيا الغريبة
لجأ الجيش الروسي إلى مجموعة غير مسبوقة من الأسلحة والتكتيكات الغريبة، في محاولة لإلقاء «كل ما يمكن إلقاؤه» في ساحة المعركة.
فمن الدبابات المطاطية القابلة للنفخ، إلى الجيوش الوهمية، وصولًا إلى استخدام الجمال في نقل الذخيرة، تكشف هذه الممارسات عن مزيج من الخداع العسكري والارتجال القسري، بحسب صحيفة “ذا صن” البريطانية.
وتعتمد هذه الأساليب على عقيدة عسكرية روسية قديمة تُعرف باسم «ماسكيروفكا»، وهي فلسفة تقوم على التضليل والتمويه والخداع العملياتي، عبر وسائل مادية وتقنية ومعلوماتية، بهدف إرباك العدو وإجباره على سوء تقدير الموقف.
وقد استخدم الجيش الروسي خلال الصراع ألوية كاملة وهمية، ومعدات قابلة للنفخ، ووسائل تمويه متقنة، لإيهام القوات الأوكرانية بوجود قدرات عسكرية أكبر مما هي عليه في الواقع.
ومن أبرز هذه الأساليب نشر دبابات ومركبات عسكرية مطاطية قابلة للنفخ، صُممت بعناية لتبدو مطابقة تقريبًا للمعدات الحقيقية، سواء بالعين المجردة أو عبر شاشات الرادار.
وتُعد هذه الشراك وسيلة منخفضة التكلفة وسريعة الانتشار، تهدف إلى تضليل الاستطلاع الأوكراني، واستنزاف الذخائر باهظة الثمن، وتحويل النيران بعيدًا عن الأهداف الحقيقية.
ففي كثير من الحالات، تُجبر هذه المجسمات الدفاعات الجوية الأوكرانية على إطلاق صواريخ قد تبلغ تكلفة الواحد منها مئات آلاف الدولارات، مقابل هدف لا تتجاوز قيمته بضعة آلاف.
ولا يقتصر الخداع على المعدات القابلة للنفخ، بل يمتد إلى تكتيكات تمويه أكثر بدائية، مثل رسم طائرات نفاثة على مدارج المطارات، أو استخدام دمى لتشكيل وحدات عسكرية وهمية.
ويؤكد المحلل العسكري البريطاني فيليب إنغرام أن هذه الأساليب، رغم غرابتها، تُعد جزءًا أصيلًا من تاريخ الحروب الحديثة. وقال لصحيفة “ذا صن” إن “الخداع العسكري وسيلة بسيطة لكنها فعالة لاستنزاف ذخيرة العدو وكشف مواقعه وإرباك حساباته”.
ويشير إنغرام إلى أن هذا النوع من الخداع ليس حكرًا على روسيا، مستشهدًا بعملية «فورتيتيود» الشهيرة خلال الحرب العالمية الثانية، حين أنشأ الحلفاء جيشًا وهميًا كاملًا لإقناع ألمانيا النازية بأن الإنزال سيتم عبر مضيق كاليه، بينما كان الهجوم الحقيقي يستهدف شواطئ نورماندي.

ويضيف أن «الخداع، سواء عبر رسم ظلال الطائرات أو تشويش البصمات الرادارية، كان دائمًا جزءًا لا يتجزأ من الحرب».
لكن من بين أكثر الابتكارات الروسية إثارة للدهشة ما يُعرف بـ«دبابات السلحفاة»، وهي دبابات معدّلة ذات تصميم منخفض ومغلّف بهياكل فولاذية كثيفة تشبه القوقعة.
ولا يشير هذا المصطلح إلى طراز واحد بعينه، بل إلى فئة من الدبابات التي تركز فلسفة تصميمها على أقصى درجات الحماية والبقاء، ولو على حساب السرعة والقدرة على المناورة.
وتستحضر هذه التصاميم نماذج تاريخية مثل دبابة «بانزر 8 ماوس» الألمانية، الأثقل في التاريخ، ودبابة «كي في-2» السوفياتية ذات البرج الضخم والدروع السميكة.
ولم تقتصر غرائب الحرب على المعدات، بل امتدت إلى وسائل النقل، حيث أظهرت مقاطع مصورة قيام القوات الأوكرانية بإنقاذ جمل كان يستخدمه الجيش الروسي.

ففي إحدى الحالات، شوهد جمل ضخم، يبلغ طوله نحو 7 أقدام ويزن قرابة الطن، وهو يركض خلف شاحنة تقل جنودًا روسًا في شرق أوكرانيا. وعُثر على الجمل لاحقًا بعد اقتحام موقع روسي في المنطقة.
ويرى إنغرام أن استخدام الجمال يمثل تكتيكًا عمليًا في ظروف معينة، موضحا أن المركبات العسكرية لا تستطيع الوصول إلى كل المناطق، خاصة في ظل الطين الأوكراني الكثيف الذي يُعرف بقدرته على شل حركة الدبابات والمركبات ذات العجلات.
وبحسب المحلل ذاته، فإن نقل الذخائر الثقيلة، مثل قذائف الهاون والمدفعية، عبر الحيوانات قد يكون خيارًا أكثر فاعلية في بعض القطاعات.
ويضيف أن طبيعة الأرض دفعت القوات الروسية إلى التحول نحو تكتيكات أصغر وأكثر مرونة، تعتمد على مجموعات مشاة محدودة، أو دراجات نارية خفيفة، أو مركبات لجميع التضاريس.
ومع امتداد خط المواجهة إلى عمق يتراوح بين 10 و15 كيلومترًا، يصبح حمل الإمدادات لمسافات طويلة تحديًا كبيرًا، ما يفسر اللجوء إلى وسائل بديلة تبدو بدائية، لكنها تتلاءم مع واقع ساحة المعركة.
