سياسة

من مالي إلى النيجر وبوركينا فاسو.. تحالف معارض يتحدى المجالس العسكرية ويفتح معركة الشرعية


يواجه تحالف ديمقراطيي الساحل الأفريقي- وهو وعاء يضمّ أحزابا سياسية معارضة ومنظمات غير حكومية من دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تمّ إطلاقه قبل أشهر- موجة من التشكيك بشأن قدرته على تحقيق تقدم في مواجهة الحكومات المركزية.

وقال مصدر سياسي مالي رفيع المستوى شريطة عدم الكشف عن هويته، إنّ “التحالف يقوم الآن بمشاورات واسعة النطاق مع شخصيات سياسية تتواجد في دول الساحل من أجل استكشاف فرص تنظيم تظاهرات ضدّ الحكومات الانتقالية”.

وأوضح أنّ “التحالف يريد الضغط على المجالس العسكرية في ظلّ فشلها في إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية؛ من أجل دفعها لتقديم تنازلات تشمل فتح المجال العام أمام مشاركة سياسية أوسع وأيضاً اتخاذ خطوات تقود إلى تنظيم الانتخابات العامّة. 

معادلة صعبة
تأتي هذه التطورات في وقتٍ كرّست فيه المجالس العسكرية الحاكمة في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو بالفعل قيوداً كبيرة على نشاط الأحزاب والمنظمات غير الحكومية؛ إذ حلّت وجمّدت أنشطة الكثير منها في خطوات واجهت انتقادات واسعة.

وعلق المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، على الأمر بالقول، إنّ “تحالف ديمقراطيي الساحل يواجه معادلة صعبة حيث يصطدم تحركه الأخير بواقع سياسي يتّسم بانغلاق كبير فرضته الحكومات الانتقالية، وأيضاً بفوضى أمنية من شأنها تقييد أي تحرك احتجاجي”.

وأضاف إدريس أنّه “بعد انسحاب دول الساحل من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) لم يعد بإمكان التحالف إيجاد قنوات تواصل مرنة وقادرة على الضغط على الحكومات المنبثقة من انقلابات”.

ولفت إلى أنّ “الوضع معقد، وفي ظلّ ابتعاد معظم قادة تحالف ديمقراطيي الساحل الأفريقي الذين يتواجدون في عواصم أوروبية، فإنّ فرص نجاح هذا التحالف في تحريك الوضع ضئيلة للغاية”. 

لا بديل
وتشهد دول الساحل الأفريقي هجمات مُكثّفة تشنها جماعات مثل “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، وسط مخاوف من انهيار الوضع في ظلّ نجاح هذه الجماعات في قطع إمدادات الوقود وغير ذلك.

واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، أنّه “على الرغم من أنّ تحالف ديمقراطيي الساحل الأفريقي ينتقد بشكل كبير استشراء الفساد وعجز المقاربات الحكومية في مواجهة الجماعات المسلحة، وهي انتقادات مشروعة، لكنه لا يقدم أي بدائل لقيادة المراحل المقبلة”.

وأوضح كايتا ن “الغياب الميداني لقادة التحالف وفقدانهم حواضن شعبية يزيد من ضعف فرص نجاحه، لكن أعتقد أنّ الضغوط الأمنية والاقتصادية من شأنها أن تُضعف المجالس العسكرية الحاكمة الآن”.

وأنهى حديثه بالقول إنّ “تحقيق اختراق للمشهد السياسي الذي تشهده دول الساحل الآن يتطلب صبراً وتحركا ميدانيا، خاصة في ظلّ القبضة الأمنية المشددة للمجالس العسكرية الحاكمة”.
 

زر الذهاب إلى الأعلى