سياسة

هجوم غرب إيران يسفر عن مقتل عنصرين من الحرس الثوري


أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الثلاثاء، بمقتل عنصرين من الحرس الثوري الإيراني وإصابة اثنين آخرين في هجوم وصفته السلطات بـ”الإرهابي”، استهدفهم مساء الاثنين في محافظة كرمانشاه غرب البلاد.

وبحسب التقارير، فتح مسلحون النار على عناصر من الحرس الثوري أمام أحد المنازل، فيما باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقًا لتحديد هوية المنفذين. وفي المقابل، أعلنت منظمة “هنغاو” الكردية الإيرانية لحقوق الإنسان، ومقرها النرويج، أن جماعة مسلحة حديثة التشكيل تُطلق على نفسها اسم “شمس الأمل” تبنت مسؤولية الهجوم.

وقالت المنظمة إن الجماعة بررت استهدافها لعناصر الحرس الثوري باتهامهم بالمشاركة في قمع احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” التي اندلعت في المناطق الكردية عام 2022، عقب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى مخالفة قواعد اللباس، وهي الاحتجاجات التي امتدت لاحقًا إلى مختلف أنحاء إيران.

وفي تطور منفصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، تفكيك ما وصفها بـ”خلية إرهابية” تسللت عبر الحدود الشمالية الغربية للبلاد، مؤكداً مقتل أربعة من أفرادها خلال اشتباكات مع قواته في المناطق الجبلية بمحافظة أذربيجان الغربية. وحذر الحرس الجماعات التي يصفها بـ”الإرهابية والانفصالية” من أن أي محاولة لتهديد أمن المناطق الحدودية ستُواجَه برد “صارم وحاسم”.

وتشهد المناطق الحدودية الإيرانية، ولا سيما محافظة سيستان وبلوشستان المحاذية لباكستان وأفغانستان، اضطرابات أمنية متكررة منذ سنوات، تشمل مواجهات بين قوات الأمن وجماعات مسلحة، إلى جانب نشاط شبكات تهريب المخدرات.

وتتهم طهران باستمرار جماعات كردية انفصالية تنشط قرب الحدود بالوقوف وراء عدد من الهجمات، كما تزعم وجود صلات بين بعضها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويحظى إقليم سيستان وبلوشستان بأهمية استراتيجية لإيران بفضل موقعه المطل على بحر العرب وقربه من الحدود الباكستانية والأفغانية، إلا أن اتساع رقعته الجغرافية وطبيعته الوعرة جعلاه بيئة مناسبة لنشاط الجماعات المسلحة وعمليات التهريب عبر الحدود.

وتوجه السلطات الإيرانية أصابع الاتهام، في مقدمتها، إلى تنظيم “جيش العدل”، الذي تتهمه بتنفيذ هجمات متكررة ضد قوات الأمن والحرس الثوري، بينما يقول التنظيم إنه يدافع عن حقوق الأقلية البلوشية السنية التي تعاني، بحسب وصفه، من التهميش الاقتصادي والسياسي.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت وتيرة الهجمات التي تستهدف الحرس الثوري في سيستان وبلوشستان، وشملت دوريات عسكرية ومقار أمنية وقوافل عسكرية تعرضت لكمائن وعبوات ناسفة وهجمات مسلحة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

ويرى خبراء أمنيون أن استمرار هذه الهجمات يعود إلى عدة عوامل، أبرزها الطبيعة الجغرافية الوعرة، واتساع الحدود المشتركة مع باكستان وأفغانستان، وصعوبة إحكام السيطرة عليها، فضلاً عن نشاط شبكات التهريب العابرة للحدود التي تستفيد منها الجماعات المسلحة.

كما تسهم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية في سيستان وبلوشستان، التي تعد من أفقر المحافظات الإيرانية، في تغذية التوترات الأمنية وتوفير بيئة خصبة لاستقطاب بعض الشباب إلى الجماعات المسلحة.

ورغم الحملات الأمنية والعسكرية المتواصلة التي ينفذها الحرس الثوري، يرى مراقبون أن استمرار الهجمات يعكس تعقيدات أمنية وإثنية وإقليمية تتجاوز البعد المحلي، ما يجعل سيستان وبلوشستان واحدة من أكثر الجبهات الداخلية حساسية بالنسبة لإيران، مع استمرار التحديات الأمنية في المستقبل المنظور.

زر الذهاب إلى الأعلى