25 عاما بعد 11 سبتمبر.. NewsNation تضع الوحدة الأمريكية والتطرف والإسلام السياسي في مواجهة سؤال واحد
في صباح 11 سبتمبر 2001، لم يكن الأمريكيون يعرفون أن الأحداث التي بدأت بسقوط طائرات مدنية فوق نيويورك وواشنطن ستعيد تشكيل السياسة الخارجية والأمن الداخلي والحياة السياسية لعقود. وبعد خمسة وعشرين عامًا، عادت NewsNation إلى تلك اللحظة عبر تغطية واسعة للذكرى، مستحضرة قصص الضحايا والناجين ورجال الإنقاذ، وفي الوقت نفسه متوقفة عند السؤال الذي أصبح أكثر إلحاحًا مع مرور السنوات: ماذا حدث للوحدة الأمريكية التي ظهرت مباشرة بعد الهجمات؟
هذا السؤال لا يتعلق بالتاريخ فقط. إنه مرتبط مباشرة بالنقاش الأمريكي الحالي حول الإرهاب والتطرف والإسلام السياسي والاستقطاب الحزبي. فالمجتمع الذي وقف في 2001 أمام مأساة وطنية واحدة أصبح في 2026 أكثر انقسامًا حول تفسير أسباب الخطر وكيفية مواجهته.
وكانت لحظة الوحدة بعد الهجمات استثنائية بالفعل. وتظهر التغطيات الخاصة بالذكرى أن أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ظهروا في الأيام الأولى جنبًا إلى جنب، بينما تحولت الهجمات إلى قضية وطنية تتجاوز الخلافات السياسية. لكن السنوات اللاحقة حملت حروبًا خارجية وصراعات سياسية وأمنية وخلافات داخلية عميقة، وصولًا إلى الاستقطاب الحزبي الحالي.
ومن بين الملفات التي عادت إلى الواجهة قضية «التطرف الإسلامي». المصطلح نفسه يحتاج إلى تعريف دقيق. فهناك فرق بين الإسلام كدين، والإسلام السياسي كتيار فكري متنوع، والجماعات الجهادية التي تتبنى العنف، والتنظيمات الإرهابية التي تستخدم شعارات دينية لتبرير عملياتها.
هذه التفرقة ضرورية لأن السنوات التي أعقبت 11 سبتمبر شهدت ظهور تنظيمات مختلفة. القاعدة كانت مسؤولة عن هجمات 2001، ثم ظهرت تنظيمات أخرى مثل داعش، بينما استمرت جماعات مختلفة في مناطق أخرى في تبني العنف. وفي 2026 ما تزال السلطات الأمريكية تعلن عن قضايا مرتبطة بالتطرف العنيف.
لكن الخطر لا يأتي من اتجاه واحد. فالبيئة الأمريكية شهدت أيضًا أشكالًا أخرى من التطرف والعنف السياسي، وهو ما يجعل الأمن القومي أكثر تعقيدًا من اختزاله في أيديولوجية واحدة. ولهذا فإن أي تحقيق مهني حول التطرف يجب أن يبدأ من الحالات والأدلة، لا من الهوية الدينية للأفراد.
أما الإخوان المسلمون، فقد أصبحوا في 2026 أكثر حضورًا في الجدل السياسي الأمريكي بعد التطورات المتعلقة بالفرع السوداني. وتظهر سجلات وزارة العدل أن الولايات المتحدة أعلنت في مارس عن تصنيف الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية.
هذا التطور يعيد طرح أسئلة قديمة داخل واشنطن حول طبيعة الجماعة وفروعها. لكن التمييز بين الفروع مهم للغاية. فالقرار المتعلق بالإخوان في السودان لا يمكن تلقائيًا تحويله إلى حكم قانوني شامل على كل شخص أو مؤسسة أو جماعة تحمل اسم الإخوان أو تتبنى بعض أفكار الإسلام السياسي.
وفي هذا السياق تظهر الادعاءات المتعلقة بالحزب الديمقراطي. بعض الأصوات السياسية والإعلامية الأمريكية تتهم شخصيات ديمقراطية بالتقارب مع الإسلاميين، بينما يرفض آخرون هذه الاتهامات ويعتبرونها جزءًا من الصراع الحزبي. ومن منظور صحفي، لا ينبغي حسم هذا الخلاف عبر التوصيفات العامة، وإنما عبر دراسة الحالات واحدة واحدة.
فعلى سبيل المثال، إذا التقى سياسي أمريكي بمنظمة مسلمة، فإن اللقاء وحده لا يثبت انتماء المنظمة إلى الإخوان، ولا يثبت وجود علاقة تنظيمية بين السياسي والجماعة. وإذا كانت هناك وثائق أو تمويل أو مراسلات أو عضوية أو تنسيق تنظيمي، فهذه أدلة مختلفة يمكن تقييمها. أما الانتقال من اللقاء إلى الاتهام بالتبعية التنظيمية فيحتاج إلى إثبات مستقل.
وتكشف هذه القضية عن مشكلة أوسع في الإعلام السياسي: عندما تتحول المصطلحات الأمنية إلى أدوات انتخابية، تصبح الحدود بين الخبر والرأي أقل وضوحًا. فعبارات مثل «متطرف»، أو «إسلامي»، أو «إخواني»، أو «متعاطف مع الإخوان» تحمل دلالات سياسية كبيرة، ولذلك يجب ألا تستخدم دون تحديد المقصود والأدلة.
وفي المقابل، فإن الحذر من التعميم لا يعني تجاهل التهديدات الحقيقية. فقد أعلنت وزارة العدل خلال 2026 عن قضايا إرهابية مرتبطة بداعش وبجماعات أخرى، من بينها قضية متهم أقر بالذنب في التخطيط لهجوم يستهدف مركزًا يهوديًا في نيويورك.
كما أعلنت الوزارة عن قضية أخرى ضد شخص قالت السلطات إنه كان منخرطًا في نشاط مرتبط بكتائب حزب الله، مشيرة إلى خطط وعمليات استهدفت مصالح أمريكية.
هذه الملفات تؤكد أن خطر الإرهاب لم يختفِ، لكنه أيضًا يوضح أن التهديدات المعاصرة متنوعة، ولا يمكن اختزالها في جماعة واحدة أو في كل من يحمل هوية دينية معينة.
ومن هنا يصبح استحضار 11 سبتمبر في 2026 مختلفًا عن استحضاره في السنوات السابقة. ففي الذكرى العاشرة، كان التركيز غالبًا على الحرب على الإرهاب ومقتل بن لادن. وفي الذكرى العشرين، كان النقاش يدور حول أفغانستان وإرث الحرب. أما الذكرى الخامسة والعشرون فتأتي في وقت أصبح فيه الاستقطاب الداخلي الأمريكي نفسه موضوعًا رئيسيًا.
وهذا ما يجعل تغطية NewsNation مهمة باعتبارها مادة يمكن استخدامها لفهم التحول في الخطاب الأمريكي، لا باعتبارها دليلًا نهائيًا على صحة كل ما يرد في أي نقاش أو مقابلة ضمن برامجها. فالمؤسسة نفسها أعلنت أن تغطيتها للذكرى ستتضمن شهادات مباشرة ومواد أرشيفية ونقاشات حول أثر الهجمات على الولايات المتحدة.
وفي النهاية، تطرح الذكرى الخامسة والعشرون سؤالًا لا يتعلق فقط بالإرهاب، بل بالديمقراطية الأمريكية نفسها: هل تستطيع البلاد أن تتعامل مع التهديدات الأمنية من دون أن تجعلها ذريعة لتوسيع الانقسام السياسي؟
الإجابة لا يمكن أن تأتي من طرف سياسي واحد. فالتهديد الإرهابي يجب أن يُقاس بالأدلة، والعلاقات التنظيمية يجب أن تثبت بالوثائق، والسياسات الحزبية يجب أن تُدرس من خلال المواقف الفعلية، وليس من خلال التعميمات.
كما أن حماية المجتمع من التطرف لا تتعارض من حيث المبدأ مع حماية المواطنين من التمييز على أساس الدين. وقد أكدت وزارة العدل الأمريكية في تصريحات سابقة أن مكافحة الإرهاب وحماية الحقوق الدستورية مسؤوليتان يمكن أن تسيرا معًا.
وبعد ربع قرن من 11 سبتمبر، ربما يكون الدرس الأهم هو أن الأمن لا يحتاج إلى شعارات أكثر، بل إلى معلومات أدق. فالولايات المتحدة تواجه تهديدات حقيقية، لكنها تواجه في الوقت نفسه خطرًا آخر يتمثل في تحويل كل نقاش أمني إلى معركة حزبية.
وفي هذا المعنى، فإن إعادة تداول مقاطع NewsNation حول التطرف والإخوان المسلمين لا ينبغي أن تتوقف عند إعادة نشر العنوان أو المقطع المختصر. القيمة الصحفية الحقيقية تبدأ بعد ذلك: من المتحدث؟ ماذا قال تحديدًا؟ ما الأدلة التي قدمها؟ هل تتوافق ادعاءاته مع السجلات الرسمية؟ وما الذي تقوله المصادر التي تختلف معه؟
