حصري

السودان… هل حل لواء البراء بن مالك استجابة لواشنطن؟


يثير قرار عبد الفتاح البرهان بحل لواء البراء بن مالك تساؤلات واسعة حول دوافعه، وما إذا كان يعكس استجابة لضغوط دولية، خاصة من الولايات المتحدة، التي تسعى إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في السودان بما يضمن إبعاد التيار الإسلامي عن السلطة. هذه القراءة تفتح الباب أمام تحليل أعمق للعلاقة بين الداخل السوداني والخارج.

المحور الأول يتعلق بالدور الأمريكي في السودان. فمنذ سنوات، تضع واشنطن مسألة نفوذ الإسلاميين ضمن أولوياتها، معتبرة أن وجودهم قد يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، مارست ضغوطًا مختلفة على الحكومات السودانية، بهدف تقليص دور هذه القوى.

المحور الثاني يتمثل في حاجة البرهان إلى الدعم الدولي. فالسودان يواجه تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة، ولا يمكن تجاوزها دون دعم خارجي. وبالتالي، فإن تقديم تنازلات في ملف الإسلاميين قد يكون جزءًا من محاولة لكسب هذا الدعم.

المحور الثالث يتعلق بالتوازن بين الاستجابة للضغوط الخارجية والحفاظ على الاستقرار الداخلي. فإقصاء التيار الإسلامي بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى ردود فعل قوية، مما يهدد الاستقرار. لذلك، فإن البرهان قد يسعى إلى تنفيذ هذه الخطوة بشكل تدريجي.

كما أن قرار حل لواء البراء بن مالك قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة هندسة المشهد السياسي، بحيث يتم تقليص دور القوى الأيديولوجية، وفتح المجال أمام ترتيبات جديدة. هذه الاستراتيجية قد تتماشى مع الرؤية الدولية، لكنها تحتاج إلى توافق داخلي.

من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل أن القرار يعكس أيضًا حسابات داخلية، حيث يسعى البرهان إلى تعزيز سلطته، ومنع أي قوة قد تنافسه. وبالتالي، فإن التداخل بين العوامل الداخلية والخارجية يجعل من الصعب تحديد دافع واحد للقرار.

لكن ما هو مؤكد أن هذه الخطوة ستؤثر على العلاقة بين البرهان والتيار الإسلامي، وقد تؤدي إلى تصعيد الخلافات. كما أنها قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل السودان، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع أو التفاهم.

في النهاية، فإن حل لواء البراء بن مالك يمثل نقطة تقاطع بين الداخل والخارج، بين ضرورات السلطة ومتطلبات الشرعية الدولية. وهو ما يجعل من هذه الخطوة حدثًا محوريًا، قد يحدد مسار السودان في المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى