سياسة

هدنة مؤقتة تفجر انتقادات حادة لنتنياهو داخل إسرائيل


فجّر قرار وقف الضربات العسكرية على إيران مؤقتًا موجة انتقادات حادة داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، حيث شن قادة المعارضة هجومًا لاذعًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرين أن نتائج الحرب لم تحقق الأهداف المعلنة، بل ألحقت أضرارًا استراتيجية بأمن إسرائيل ومكانتها.

وجاءت هذه الانتقادات عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر الأربعاء، وقف الضربات على إيران لمدة أسبوعين، في خطوة مشروطة بفتح كامل وفوري لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، وأن يكون وقف إطلاق النار متبادلًا بين الطرفين.

واعتبر ترامب أن هذه الخطوة تمهّد للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن “سلام طويل الأمد” مع إيران، مشيرًا إلى أن معظم نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران قد جرى حلّها.

وفي المقابل، سارعت إيران إلى إعلان “انتصار عظيم”، مؤكدة أنها أجبرت الولايات المتحدة على القبول بشروطها لوقف الحرب، ومعلنة أن الملاحة في مضيق هرمز ستكون آمنة خلال الأسبوعين المقبلين بالتنسيق مع قواتها المسلحة، مع مراعاة بعض القيود الفنية.

أما نتنياهو، فأعلن تأييده للقرار الأميركي، مشددًا على دعم إسرائيل لجهود واشنطن في منع إيران من امتلاك قدرات نووية أو صاروخية أو دعم ما وصفه بالإرهاب، إلا أن هذا الموقف لم ينجح في احتواء الغضب الداخلي.

ووصف رئيس حزب ‘الديمقراطيين’ المعارض، يائير غولان، أداء نتنياهو بأنه “كذب وفشل”، مؤكدًا أن الوعود بتحقيق “نصر تاريخي” وأمن طويل الأمد لم تتحقق، مضيفا أن الحرب لم تؤد إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، ولا إلى إنهاء التهديد الصاروخي، بل إن النظام الإيراني خرج منها أكثر قوة، مع احتفاظه باليورانيوم المخصب وسيطرته على مضيق هرمز.

وأشار غولان إلى أن إسرائيل بدت “غائبة عن المشهد”، خصوصًا في ظل عدم مشاركتها في المفاوضات بين واشنطن وطهران، معتبرًا أن الحكومة الحالية “فاشلة ومتطرفة” وعاجزة عن تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية.

من جهته، اعتبر زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان أن وقف إطلاق النار منح إيران فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، محذرًا من أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيك برنامجها النووي والصاروخي ووقف دعمها لحلفائها في المنطقة، سيؤدي إلى جولة حرب جديدة في ظروف أكثر تعقيدًا، مع “ثمن باهظ” لإسرائيل.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار تبادل الاتهامات بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني، حيث تؤكد إيران سلميته، فيما تعتبره الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدًا مباشرًا.

بدوره، صعّد زعيم المعارضة يائير لابيد من لهجته، واصفًا ما حدث بأنه “كارثة سياسية غير مسبوقة” في تاريخ إسرائيل، مشيرًا إلى أن تل أبيب لم تكن حاضرة عند اتخاذ قرارات تمس جوهر أمنها القومي، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي نفذ مهامه بكفاءة، وأن المجتمع أظهر صمودًا لافتًا، إلا أن القيادة السياسية، ممثلة في نتنياهو، فشلت في تحقيق الأهداف التي أعلنتها، وعلى رأسها تدمير البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضاف أن الأضرار السياسية والاستراتيجية التي لحقت بإسرائيل ستستغرق سنوات لإصلاحها، متهمًا نتنياهو بسوء التخطيط وغياب الرؤية الاستراتيجية.

وفي مواجهة هذه الانتقادات، حاولت الحكومة الإسرائيلية احتواء الموقف، حيث نقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر سياسي قوله، إن قرار وقف إطلاق النار جرى تنسيقه مسبقًا مع إسرائيل، وأنه يتضمن فتح مضيق هرمز دون الاستجابة لمطالب إيران بوقف نهائي للحرب أو رفع العقوبات.

وأكد المصدر أن الولايات المتحدة ستواصل خلال فترة التهدئة الضغط من أجل إزالة المواد النووية الإيرانية ووقف التخصيب والقضاء على خطر الصواريخ الباليستية، معتبرًا أن هذه الأهداف تمثل قواسم مشتركة بين واشنطن وتل أبيب.

وبينما تتضارب الروايات بشأن نتائج المواجهة، يبدو أن قرار وقف الضربات لم ينهِ الجدل داخل إسرائيل، بل فتح بابًا واسعًا لمساءلة القيادة السياسية حول إدارة الحرب وتداعياتها، في وقت لا تزال فيه المنطقة تقف على حافة تصعيد جديد قد يعيد إشعال المواجهة في أي لحظة.

زر الذهاب إلى الأعلى