دعم أمريكي لتسمية علي الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية
أبدت الولايات المتحدة دعمها العلني لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، معتبرة أن نجاحه في قيادة الحكومة المقبلة سيكون عاملاً حاسماً في إعادة ضبط التوازن السياسي داخل العراق وتعزيز الاستقرار في مرحلة تتسم بتعقيدات أمنية وإقليمية متشابكة خاصة بسبب حرب ايران فيما سيتركز واشنطن على ضرورة تفكيك الميليشيات ومواجهة نفوذ طهران.
وجاء الموقف الأميركي عبر بعثتها الدبلوماسية في العراق، التي شددت في بيان رسمي على أنها تنظر بإيجابية إلى تكليف الزيدي، معربة عن استعدادها للتعاون معه في حال تمكن من تشكيل حكومة قادرة على تلبية تطلعات العراقيين. وأكد البيان أن واشنطن ترى في هذه المرحلة فرصة لإعادة بناء مسار حكم أكثر فاعلية يحقق الأمن والسيادة والتنمية.
وفي موازاة هذا الدعم السياسي، تتجه التوقعات إلى أن الإدارة الأميركية ستضع على طاولة الحكومة المقبلة جملة من الملفات ذات الأولوية، في مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة، والعمل على تفكيك التشكيلات المسلحة الخارجة عن المنظومة الرسمية، وهو ملف ظل محل جدل متصاعد خلال السنوات الأخيرة. وتعتبر واشنطن أن التقدم في هذا الاتجاه لم يتحقق بالشكل المطلوب خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، ما يجعل الملف أحد أبرز اختبارات الحكومة الجديدة.
كما يُتوقع أن يشكل النفوذ الإقليمي، ولا سيما الدور الإيراني داخل الساحة العراقية، محوراً رئيسياً في الحوار بين الطرفين، إذ تربط دوائر القرار في واشنطن بين استقرار العراق وإعادة ضبط توازن علاقاته الخارجية بما يحد من تأثير الفصائل المرتبطة بطهران داخل المؤسسات السياسية والأمنية والتي ظهرت بشكل كبير خلال الحرب على إيران.
وكانت القوات الأميركية نفذت خلال فترات سابقة من الحرب على ايران ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالحشد الشعبي وفصائل مسلحة، في سياق الرد على هجمات صاروخية طالت مصالحها وقواعدها في العراق، ما يعكس حساسية هذا الملف في العلاقات الثنائية.
وجاء تكليف الزيدي في أعقاب توافق داخل قوى “الإطار التنسيقي” الشيعية، بعد انسحاب رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وتنازل زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي عن الترشح، الأمر الذي ساهم في إنهاء حالة انسداد سياسي استمرت لأشهر عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وكانت الولايات المتحدة ضغطت بشكل مباشر لمنع عودة شخصيات تعتبرها واشنطن مقربة من طهران إلى رئاسة الحكومة وخاصة المالكي، وهو ما اعتبرته بعض القوى العراقية تدخلاً في الشأن الداخلي، في حين لوّحت واشنطن بإجراءات قد تشمل إعادة تقييم الدعمين السياسي والاقتصادي في حال عدم الاستجابة لتوجهاتها والإصرار على ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون.
وبينما تتجه الأنظار إلى شكل الحكومة الجديدة، يبقى ملف العلاقة مع الولايات المتحدة، ومستقبل الفصائل المسلحة، والدور الإقليمي للعراق، من أبرز العناوين التي ستحدد طبيعة المرحلة السياسية المقبلة في البلاد.
