هآرتس: تحركات إسرائيلية لدفع الهجرة الطوعية من غزة وسط رفض دولي واسع
كشفت صحيفة “هآرتس” أن مستشارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، كارولين غليك، أجرت اتصالات مع جهات مختلفة بهدف الترويج لمخططات تتعلق بتهجير فلسطينيي قطاع غزة، في إطار ما تصفه إسرائيل بـ“الهجرة الطوعية”، وهي خطط لم تلقَ تجاوباً من دول عدة رفضت استقبال أي مهجرين.
وبحسب الصحيفة، فإن هذه التحركات تأتي ضمن توجهات إسرائيلية أوسع تسعى إلى تشجيع خروج سكان غزة، في وقت تعيش فيه المنطقة أوضاعاً إنسانية متدهورة نتيجة الحرب المستمرة، وتفاقم الدمار ونقص الغذاء والدواء وإغلاق المعابر.
وتشير تقارير فلسطينية ودولية إلى أن السلطة الفلسطينية وحركة حماس حذرتا مراراً من أي مشاريع تهدف إلى تهجير السكان، فيما أعلنت دول عربية رفضها القاطع لأي محاولات لإخراج الفلسطينيين من أراضيهم.
وذكرت “هآرتس” أن غليك تواصلت مع جهات في إقليم أرض الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية لبحث إمكانية استقبال فلسطينيين من غزة، إلا أن هذه الاتصالات لم تحقق أي نتائج عملية.
كما أفادت الصحيفة بأنها عُرضت أفكار مرتبطة بهذه الخطط على مسؤولين في السفارة الأميركية في إسرائيل، في سياق نقاشات أوسع حول مقترحات سبق أن طُرحت في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي عُرفت إعلامياً بمشروع “ريفييرا غزة”، القائم على إعادة إعمار القطاع بعد نقل سكانه إلى دول أخرى تحت شعار “الهجرة الطوعية”.
وبحسب التقرير، فإن برقية دبلوماسية أشارت إلى أن غليك عملت على تحويل هذه الأفكار إلى مقترحات تنفيذية، اعتماداً على رؤية سياسية تعتبر أن الإطار العام للخطة قد وُضع بالفعل، وأن المطلوب هو آليات التطبيق.
وتشغل غليك منصب مستشارة في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقد عُرفت سابقاً كصحفية وكاتبة ومعلقة سياسية، إضافة إلى نشاطها في المجال الإعلامي والسياسي، بما في ذلك ترشحها السابق للكنيست ضمن حزب “اليمين الجديد” دون أن تفوز بمقعد.
وتشير الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية ناقشت في مارس/آذار 2025 تسهيلات تتعلق بسفر سكان من غزة، إلى جانب مقترحات لإنشاء وحدة أو مكتب مختص بما يُسمى “الهجرة الطوعية” داخل وزارة الدفاع، بهدف تنظيم انتقال السكان إلى دول ثالثة، دون تفاصيل واضحة حول آلية عمله.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن دمار واسع ونزوح جماعي، وسط أزمة إنسانية حادة ونقص شديد في المواد الأساسية، في وقت لا تزال فيه الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة أو تسوية شاملة محدودة النتائج.
