تتجه الأنظار مجدداً إلى إقليم كردفان في السودان مع تصاعد مؤشرات التصعيد العسكري بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل معلومات عن تحركات ميدانية جديدة للأخيرة باتجاه مناطق استراتيجية في غرب وشمال الإقليم، ضمن مساعٍ لاستنزاف قدرات الجيش، بالتوازي مع تراجع فرص التهدئة السياسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وكشفت مصادر مطلعة أن قوات الدعم السريع دفعت خلال الأيام الأخيرة بتعزيزات عسكرية من جنوب دارفور نحو مناطق النهود وأبو زبد في غرب كردفان، إلى جانب تحركات أخرى باتجاه محيط بارا وحمرة الشيخ وجبل أبو سنون شمالاً، وهي مناطق تقع على مقربة من مدينة الأبيض ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة للجيش السوداني.
وبحسب المعطيات، فإن هذه التعزيزات وصلت مزودة بمعدات دفاعية وأنظمة تشويش، ما يعزز التقديرات بشأن استعدادات لعمليات أوسع خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر استهداف مدن رئيسية في كردفان أو توسيع رقعة المواجهات بهدف إنهاك الجيش على أكثر من محور.
وفي المقابل، تواصل القوات المسلحة السودانية تنفيذ عمليات عسكرية مضادة في عدة جبهات، وسط استمرار اشتباكات متقطعة في الإقليم الذي بات منذ نهاية عام 2025 أحد أبرز مسارح القتال حساسية في البلاد، نظراً لموقعه الجغرافي الذي يربط دارفور بوسط السودان.
وتعتبر السيطرة على كردفان هدفاً محورياً للطرفين، لما تمنحه من تفوق في خطوط الإمداد والتحرك العسكري، إضافة إلى تأثيرها المباشر على موازين القوة في الحرب الدائرة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
وفي مؤشر على اتساع نطاق الاشتباكات، شهدت منطقة “التكمة” شرق الدلنج في جنوب كردفان خلال الأسابيع الماضية معارك عنيفة، عقب هجوم شنته قوات الدعم السريع بمساندة عناصر من الحركة الشعبية-شمال، فيما أعلن الجيش السوداني التصدي للهجوم وإلحاق خسائر كبيرة بالمهاجمين.
كما تشير تقارير ميدانية إلى اعتماد متزايد من قوات الدعم السريع على تكتيكات الهجمات السريعة وحرب الاستنزاف، خاصة في محيط مدينة الأبيض، مع محاولات لإعادة فرض حصار على بعض المدن الحيوية في الإقليم.
في المقابل، كثف الجيش السوداني استخدام الطائرات المسيّرة خلال الفترة الأخيرة لاستهداف تحركات الدعم السريع، معلناً تنفيذ ضربات على مركبات وآليات عسكرية في مناطق متفرقة من غرب وشمال كردفان.
ويأتي هذا التصعيد رغم مبادرة طرحتها قوى سياسية ومدنية سودانية خلال اجتماعات في العاصمة الكينية نيروبي، دعت إلى وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر تحت رقابة محلية وإقليمية ودولية، غير أن التطورات الميدانية تشير إلى استمرار تغليب الخيار العسكري على الحل السياسي.
ويرى محللون أن توسع عمليات الدعم السريع في كردفان يهدف إلى منع الجيش من ترسيخ سيطرته الكاملة على الإقليم، باعتبار أن خسارته قد تعني تراجع قدرة القوات على ربط معاقلها في دارفور ببقية مناطق السودان، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على مسار الحرب وتوازناتها خلال المرحلة المقبلة.
