سياسة

من البر إلى البحر.. أوكرانيا توسع أسطولها المسيّر بـ ترايتون


كشف الجيش الأوكراني عن أحدث إضافاته إلى ترسانة الحرب البحرية غير المأهولة، زورق «ترايتون» المسيّر الذي يحمل اسم ابن بوسيدون الأسطورة الإغريقية، ليجسّد قفزة نوعية تمنح روسيا أسباباً وجيهة للقلق.

فالسفينة السطحية الجديدة متعددة المهام ليست مجرد منصة هجومية تقليدية، بل صُممت لتكون سفينة أمّ عائمة تحمل طائرات انتحارية وصواريخ جو-جو، فضلاً عن مدفع يجري تشغيله عن بُعد، وفقا لمجلة «ناشيونال إنترست». 

هذه الازدواجية القاتلة تتيح لـ«ترايتون» توجيه ضربة مزدوجة مرعبة تتمثل في تنفيذ هجمات جوية انطلاقاً من سطح البحر، ثم تحويل نفسها إلى زورق انتحاري ينقضّ على الأهداف المتبقية.

يكمن جوهر التهديد في قدرة «ترايتون» على التحول إلى وضع الهجوم أحادي الاتجاه. فبعد أن تنشر السفينة حمولتها من الطائرات المسيّرة لتنفيذ مهامها، يمكنها تفعيل رأسها الحربي المزود بنظام تفجير ذاتي مدمج، لتتحول بدورها إلى زورق انتحاري بحري يفتك بالسفن والمنشآت الروسية. 

«ترايتون».. جوهرة الأسطول المسيّر الأوكراني - صورة 1

هذا التصميم يضاعف القيمة العملياتية للزورق بشكل كبير، خصوصاً في العمليات الخاصة التي تتوغل في قلب دفاعات العدو، كمهاجمة الموانئ الروسية في شبه جزيرة القرم أو جنوب روسيا. 

وتدعم هذا التكتيك منظومة تحكم ذاتي تتيح للسفينة العودة إلى قاعدتها بعد إتمام مهامها وفق وظائف مبرمجة مسبقاً، مانحةً القادة مرونة غير مسبوقة في إدارة الهجوم.

ولم تغفل التصميمات قدرات الاستطلاع والاتصال، إذ زُوّدت «ترايتون» بكاميرا أمامية ثابتة ونظام كاميرات بزاوية 360 درجة يعمل في جميع الأحوال الجوية ليلاً ونهاراً، ما يسمح لها بتنفيذ مهام جمع المعلومات والمراقبة والاستطلاع. كما تحمل محطة اتصال عبر «ستارلينك» مع قناة احتياطية، لضمان تواصل آمن وموثوق مع المشغّلين. 

وقد كُشف النقاب عن هذه المواصفات لأول مرة في معرض يوروساتوري في باريس، ونشرتها صحيفة «ميليتارني» الأوكرانية، حيث تتولى شركة «غلوبال مارك» الدفاعية الأوكرانية تصنيع الزورق.

لا تمثل «ترايتون» البداية في هذا المسار؛ فالقوات الأوكرانية تشغّل فعلياً سفينة «باراكودا» السطحية غير المأهولة، وهي منصة عائمة استُخدمت في مياه دلتا نهر دنيبرو لإطلاق طائرات كاميكازي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة ومستودعات الذخيرة والمواقع اللوجستية الروسية على الضفة الجنوبية. 

ويأتي الكشف عن «ترايتون» ليعزز الصورة الراسخة عن أوكرانيا كقوة رائدة في تكنولوجيا المسيّرات، بعد أن دأب جيشها على مدار السنوات التي أعقبت الغزو الروسي واسع النطاق في فبراير/ شباط 2022 على إدخال موجات متلاحقة من المسيّرات الجوية والبرية والسطحية وتحت سطح البحر. 

ووسط تركيز لافت على الطائرات الجوية التي لمعت في عمليات جريئة كعملية «شبكة العنكبوت» التي استهدفت العمق الروسي في يونيو/حزيران 2025، يؤكد مشروع «ترايتون» أن أوكرانيا توسع أسطولها المسيّر ليجعل من البحر ذاته ساحة متقدمة للصدمة والمفاجأة.

أبرز قدرات «ترايتون» الأوكرانية

«ترايتون».. جوهرة الأسطول المسيّر الأوكراني - صورة 2

• سنة التدشين: 2026

• عدد الوحدات المصنعة: غير معروف (سر عملياتي أوكراني)

• الطول: 7.95 متر

• العرض: 2.55 متر

• الإزاحة: من 1970 إلى 4000 كيلوغرام حسب الحمولة

• السرعة القصوى: 74 كيلومترًا في الساعة

• المدى: 1110 كيلومترات

• التسليح: رأس حربي بوزن 7.5 كيلوغرامات في وضعية الكاميكازي؛ محطة ستارلينك للتوجيه؛ صواريخ جو-جو محطة أسلحة يتم تشغيلها عن بُعد بسعة ذخيرة تبلغ 500 طلقة

• الطاقم: غير مأهول (يتم تشغيله عن بُعد من الشاطئ)

زر الذهاب إلى الأعلى