واشنطن تضغط على بغداد لتعزيز أمن إقليم كردستان
تتجه بغداد لنشر أنظمة دفاع جوي في كردستان بهدف حماية البنية التحتية للطاقة ويأتي هذا التوجه في وقت تحرص فيه الحكومة العراقية على طمأنة شركات النفط الأجنبية، لا سيما بعد أن أكدت واشنطن أن أمن الإقليم المتمتع بحكم ذاتي “خط أحمر”، فيما تواصل واشنطن تعزيز شراكتها التاريخية مع أربيل، التي تعد أحد أبرز حلفائها في العراق وركيزة أساسية لاستراتيجيتها الأمنية والاقتصادية في المنطقة.
ولا ينفصل الحديث عن نشر هذه الأنظمة عن التحركات الأميركية الرامية إلى إعادة ترتيب المشهد الأمني العراقي، بعدما كشفت الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت الطاقة عن هشاشة حماية الاستثمارات الغربية، ولا سيما الأميركية.
ومارست واشنطن ضغوطاً على بغداد من أجل اتخاذ خطوات عملية لحماية الإقليم، ليس فقط باعتباره مركزاً لإنتاج النفط والغاز، وإنما أيضاً لكونه يحتضن شركات أميركية وغربية ويشكل نقطة ارتكاز رئيسية للحضور الأميركي في العراق.
وفي هذا السياق، أشار تقرير لموقع “أمواج” البريطاني إلى أن الحكومة العراقية تدرس نشر منظومات دفاع جوي في كردستان لحماية حقول النفط والغاز من هجمات الطائرات المسيّرة، في خطوة وصفها بأنها قد تمثل تحولاً في طبيعة العلاقة الأمنية بين بغداد وأربيل.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تعهد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لشركات الطاقة الأجنبية بتوفير بيئة آمنة لاستثماراتها، في محاولة لإعادة الثقة إلى السوق العراقية بعد سلسلة من الهجمات التي دفعت عدداً من المؤسسات إلى تعليق أنشطتها.
وأكد التقرير أن هذه التحركات تتقاطع مع جهود المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص طوم باراك، الرامية إلى تعزيز التكامل الأمني والاقتصادي بين بغداد وأربيل، بما يضمن استقرار قطاع الطاقة ويحد من المخاطر التي تهدد المصالح الغربية.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة بالنظر إلى العلاقات الراسخة التي تربط كردستان بالولايات المتحدة منذ عام 2003، حيث شكلت قوات البيشمركة أحد أبرز شركاء واشنطن في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، كما يحتفظ الإقليم بعلاقات سياسية وعسكرية وثيقة مع المؤسسات الأميركية، الأمر الذي جعله يحظى باهتمام أميركي مستمر في ملفات الأمن والطاقة.
وبحسب التقرير، فإن الضربات التي استهدفت منشآت الطاقة عقب التصعيد الإقليمي كشفت حجم المخاطر التي تواجه الشركات الغربية العاملة في الإقليم، وهو ما دفع بغداد إلى تجاوز جانب من خلافاتها التقليدية مع أربيل والانخراط في تنسيق أمني غير مسبوق.
وترى الباحثة الأميركية كارولين روز أن نشر منظومات الدفاع الجوي سيمثل “مرحلة جديدة” في العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، بعدما فرضت التهديدات المشتركة ضرورة بناء منظومة دفاع مستدامة لحماية المنشآت الحيوية.
كما اعتبر المحلل فلاديمير فان ويلغنبورغ أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام تعاون أمني أوسع، يشمل تدريبات مشتركة بين القوات العراقية والبيشمركة، بما يعزز مستوى التنسيق بين الطرفين.
وفي المقابل، شدد الباحث محمد صالح على أن نجاح هذه الترتيبات يتطلب استمرار الضغط الأميركي على بغداد لتسهيل نشر المنظومات الدفاعية، مع ضمان عدم استغلالها لتوسيع نفوذ الحكومة الاتحادية أو الفصائل المسلحة داخل الإقليم، مؤكداً أن وضع قوات البيشمركة يختلف دستورياً عن تشكيلات الحشد الشعبي.
ويخلص التقرير إلى أن تعزيز التنسيق الأمني بين بغداد وأربيل يمثل رسالة طمأنة للشركات الأميركية والغربية الراغبة في العودة إلى العراق، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز حضور شركاتها في قطاع الطاقة العراقي وموازنة النفوذ المتنامي لكل من روسيا والصين، غير أن استدامة هذا المسار تبقى رهناً بمعالجة أسباب عدم الاستقرار، وليس الاكتفاء بتعزيز إجراءات الحماية الأمنية.
