سياسة

أنقرة ساحة التوازنات.. أوروبا تستخدم المليارات لاحتواء ترامب


تستعد أنقرة لاستضافة قمة الناتو، الأسبوع المقبل، في وقت تتزايد فيه التوقعات بظهور خلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

فعلى الرغم من مظاهر الترحيب والود، فإن التوترات عبر الأطلسي حاضرة بقوة في الاجتماع السنوي لقادة الناتو. ومن غير المرجح أن يختلف الوضع عند اجتماعهم في العاصمة التركية أنقرة الأسبوع المقبل، بحضور 32 دولة عضوا.

وبحسب صحيفة “بوليتيكو”، من المتوقع أن تبرز الخلافات الحادة حول تقاسم الأعباء والإنفاق الدفاعي، وشكاوى الولايات المتحدة من عدم مشاركة حلفائها في إعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، يأمل قادة الاتحاد الأوروبي أن تساعد القمة في استقرار العلاقات عبر الأطلسي، ولكن هل سيكون الرئيس ترامب منصتا عند وصوله إلى تركيا؟ هكذا تتساءل “بوليتيكو”.

وتحت ضغط من ترامب، وافق قادة الناتو في اجتماع عُقد العام الماضي على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

وإن كانت لدى القادة الأوروبيين مهلة تمتد حتى 2035 لبلوغ هذه النسبة، إلا أن ترامب معروف بقلة صبره، ومن المتوقع أن يطالبهم بأدلة.

وأعطى الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته الذي يحرص على الحفاظ على علاقة ممتازة مع الرئيس الأمريكي، لمحة عن الحجج التي يعتزم الحلفاء عرضها على ترامب، خلال اجتماع معه في البيت الأبيض الأسبوع الماضي.

ورفع روته رسما بيانيا كُتب عليه بأحرف ذهبية “تريليون ترامب”، عارضا بالتفصيل النفقات الإضافية التي باشرها الأوروبيون منذ وصول الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى عام 2017.

ترامب يطل برأسه عشية القمة

ترامب وقبيل أيام من انعقاد القمة المقررة يومي 7و8 يوليو/تموز الجاري، وصف استمرار العلاقة الحالية بين واشنطن وحلف الناتو بأنه “أمر سخيف”.

وفي منشور على منصته “تروث سوشيال”، اعتبر ترامب أن العلاقة أصبحت “من طرف واحد” ولا تقوم على المعاملة بالمثل، مضيفا: “لم يكونوا إلى جانبنا”، في إشارة إلى موقف عدد من الدول الأوروبية خلال الحرب مع إيران.

وانتقد الرئيس الأمريكي مرارا وتكرارا الحلفاء الأوروبيين بسبب رد فعلهم على الحرب في إيران، حيث قيّدت عدة دول استخدام القواعد للقوات الأمريكية.

ويصر ترامب أيضا على رغبته في أن تتولى أوروبا الدور القيادي في دفاعها، وقد بدأت واشنطن بالفعل في تقليص التزاماتها.

تضمن منشوره على منصة “تروث سوشيال”، يوم الخميس، رسما بيانيا يظهر حجم إنفاق الناتو، حيث تستثمر الولايات المتحدة مبالغ تفوق بكثير ما تستثمره بعض الدول الأعضاء الأخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قد صرح بأن ترامب يشعر بخيبة أمل لرفض حلفاء الناتو المشاركة بشكل أكثر فعالية في مهاجمة إيران.

وخلال اجتماعه مع وزراء خارجية الحلف في مايو/أيار الماضي، أشار روبيو إلى أنه يتوقع مناقشة الخلاف في اجتماع يوليو في العاصمة التركية، مما يجعل القمة “إحدى أهم” القمم في تاريخ الناتو الممتد لـ77 عاما، بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية.

وقال روبيو: “إن آراء الرئيس – وبصراحة، خيبة أمله – تجاه بعض حلفائنا في الناتو وردود أفعالهم على عملياتنا في الشرق الأوسط، موثقة جيدا. ولا بد من معالجة هذا الأمر”.

ودخل ترامب في الأسابيع الأخيرة في صدام مع عدد من القادة الأوروبيين، آخرهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

فن الصفقات

قد تكون الأرقام الإجمالية للإنفاق العسكري كافية لإرضاء ترامب، غير أن الحلف الأطلسي يريد أن يثبت له أيضا أن هذا التمويل يترجم إلى زيادة في القدرات.

وأفاد دبلوماسيون ومسؤولون في الحلف وكالة فرانس برس، بأنه طُلب من الدول الأعضاء إرجاء الإعلان عن عقود كبرى إلى حين عقد قمة يوليو، حتى يكون لها وقع أكبر في أنقرة.

ومن المتوقع بحسب مسؤولين توقيع عقود بمليارات الدولارات مع شركات أمريكية وأوروبية خلال منتدى صناعي ينظم على هامش القمة.

ويحرص روته على دعوة الرئيس الأمريكي المعروف بحبه لمراسم التوقيع الاستعراضية، للإشراف شخصيا على إبرام الصفقات.

وتأسس حلف الناتو عام 1949، وأصبح قوة دفاعية بقيادة الولايات المتحدة، ويُنسب إليه الفضل في الحفاظ على الاستقرار في أوروبا، وترسيخ مكانة واشنطن كقوة عالمية لعقود قادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى