أزمة المياه تعود للواجهة.. إسرائيل تضيق الخناق على الأردن
قالت هيئة البث العبرية، مساء اليوم الاثنين، إن إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن، في خطوة ينظر إليها مراقبون باعتبارها مؤشرا على انتقال الخلافات السياسية المرتبطة بحرب غزة إلى ملفات التعاون الحيوية، وفي مقدمتها الأمن المائي للمملكة.
ونقلت الهيئة عن مصادر إسرائيلية قولها إنه “لا توجد حاليا أي توقعات لتوقيع الاتفاقية” التي يحصل الأردن بموجبها على كميات إضافية من المياه بأسعار مخفضة، محذرة من أن هذا الموقف يثير استياء في المملكة، وقد يدفع عمان إلى اتخاذ رد.
ولم تكشف المصادر الإسرائيلية عن الأسباب المباشرة لرفض التجديد، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة الأردنية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية أسوأ مراحلها منذ توقيع معاهدة وادي عربة عام 1994، على خلفية الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وما رافقها من خلافات حادة بشأن مستقبل القطاع ورفض الأردن القاطع لمشاريع تهجير الفلسطينيين.
ويرى مراقبون أن امتناع إسرائيل عن تجديد الاتفاق قد يعكس توجها لاستخدام ملفات التعاون الاقتصادي والخدماتي، ومنها المياه، كورقة ضغط سياسية على عمان، بعدما ظلت هذه الملفات لعقود بمنأى نسبيا عن الأزمات الدبلوماسية بين الجانبين.
وفي هذا السياق، نقلت هيئة البث عن مسؤول أردني، لم تسمه، قوله إن “قضية المياه مهمة للغاية بالنسبة لنا، وهي أيضا جزء من اتفاقية السلام”، معتبرة أن هذا الموقف يعكس انزعاج عمان من إدخال ملف المياه في دائرة التجاذبات السياسية.
وكان البلدان قد توصلا في عام 2021 إلى اتفاق يقضي بتزويد الأردن بنحو 50 مليون متر مكعب إضافية من المياه سنويا، استنادا إلى اتفاقية موقعة عام 2010 ومنبثقة عن معاهدة السلام، وذلك لمساعدة المملكة على مواجهة الضغوط المتزايدة على مواردها المائية.
لكن الاتفاق انتهى قبل نحو ثمانية أشهر، ولم يجر تجديده في ظل استمرار الحرب في غزة وتفاقم الخلافات السياسية بين الجانبين.
وفي مؤشر على استعداد عمان لمواجهة أي توقف للإمدادات، كانت قناة “المملكة” الرسمية قد أفادت في فبراير/شباط الماضي بأن الحكومة أعدت خطة بديلة لتأمين احتياجات البلاد من المياه، بما يضمن استدامة الأمن المائي بعيدا عن الضغوط والمتغيرات الخارجية.
وتصاعدت حدة التوتر بين الأردن وإسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة، مع تكثيف عمان انتقاداتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية، ورفضها أي محاولات لتهجير الفلسطينيين إلى أراضيها، إلى جانب اتساع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بقطع العلاقات مع تل أبيب، ما ألقى بظلاله على مختلف ملفات التعاون الثنائي، بما فيها المياه والطاقة والتنسيق السياسي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف المياه، الذي ظل لسنوات أحد ركائز التعاون العملي بين البلدين رغم الخلافات السياسية، بات مهددا هو الآخر بتداعيات أزمة غزة، الأمر الذي قد يضيف تحديا جديدا للأردن، أحد أكثر دول العالم معاناة من شح الموارد المائية.
