خدعة غير متوقعة.. طباخ يسقط دبابة نازية في قلب المعركة
في الحرب العالمية الثانية، واجه طباخ سوفياتي دبابة نازية بفأس فقط، لكن حيلة جريئة قلبت المعركة وأجبرت طاقمها على الاستسلام.
إنه إيفان بافلوفيتش سيريدا، الجندي السوفياتي الذي لم يكن مقاتلا متخصصا، بل طباخا في الجيش الأحمر، لكنه نجح بفأس مطبخه وخدعة نفسية جريئة في تعطيل دبابة ألمانية وأسر طاقمها بالكامل. بحسب تقرير لمجلة ناشيونال إنترست.
ففي الثاني من يوليو/ تموز 1941، وبعد عشرة أيام فقط من انطلاق عملية “بارباروسا”، أكبر غزو بري في التاريخ، كان الجيش الأحمر يعيش واحدة من أصعب مراحله تحت ضغط الهجمات الألمانية المتواصلة.
وكان فوج الدبابات الـ91 التابع للفرقة الـ46 للدبابات قد أنهكه القتال لأربعة أيام متتالية، فتم سحبه من الجبهة لإصلاح ما تبقى من مركباته وإراحة الجنود.
أما سيريدا، الذي كان قد أتم عامه الثاني والعشرين قبل يوم واحد فقط، فقد كان يستعد للمغادرة مع رفاقه، لكنه تلقى أمرا بالبقاء في المعسكر لإعداد الطعام للجنود عند عودتهم، مع تعليمات بالدفاع عن الموقع حتى الموت إذا تمكن الألمان من الوصول إليه.

مواجهة مع 3 دبابات
وبينما كان سيريدا منهمكا في تقشير البطاطس، فوجئ بدوي صرير مميز لأنظمة تعليق الدبابات يقترب. ظن في البداية أنها قواته العائدة، لكن صوت سلاسل الدبابات ونظام التعليق كشف الحقيقة.
ظهرت أمامه ثلاث دبابات ألمانية خفيفة من طراز “بانزر 38(t)” داخل موقع فصيلته.
اختبأ سيريدا خلف الأغطية وهو يراقب الدبابتين الأولى والثانية وعما تعبران وتواصلان طريقهما، لكن الثالثة توقفت ونزل قائدها لتفقد المكان.
في تلك اللحظة، كانت بندقية سيريدا بعيدة عنه، ولم يكن أمامه سوى أداة واحدة وهى فأس بجانب كومة الحطب. فقرر أن يستخدمها.
الفأس والخدعة
انطلق سيريدا نحو الدبابة وهو يصرخ في وجه القائد الألماني المذهول، الذي تراجع مسرعا إلى مركبته وأغلق الباب.
ثم بدأ المدفع الرشاش بإطلاق النار، لكن سيريدا كان قد اقترب من الدبابة إلى درجة جعلته خارج نطاق النيران الفعالة.
استغل سيريدا اللحظة فأمسك قطعة قماش كبيرة وألقاها فوق برج الدبابة، ليحجب فتحات الرؤية الجانبية، ثم صعد فوقها واستخدم مئزر الطباخ لتغطية فتحة رؤية السائق، مما جعل الدبابة عمياء تقريبا.
لم يكتفِ سيريدا بذلك، بل شرع بضرب فوهة المدفع الرشاش بفأسه الفولاذي، واستمر في الضرب حتى سخنت الفوهة واحمرت، قبل أن تنحني وتتوقف عن العمل.
لكن الضربة الأذكى لم تكن بالفأس، بل بالخدعة، حين بدأ الطاهي الماهر ينادي على جنود وهميين بأصوات مختلفة، طالبا منهم إحضار قنابل يدوية لتفجير الدبابة، في خدعة نفسية وصفها التقرير بأنها “عبقرية زرعت الرعب في نفوس الطاقم الألماني المحاصر”.
في النهاية، فتح قائد الدبابة الباب واستسلم، معتقدا أنه محاصر بمجموعة من الجنود السوفيات.
حينها، كان سيريدا في انتظاره ببندقيته الموجهة إلى رأسه، فأجبر الطاقم الألماني على النزول وتقييد بعضهم البعض، ثم وقف حارسا حتى عودة فصيلته، ليبلغ قائده بدهشة أنه تمكن من الاستيلاء على دبابة سليمة وطاقمها بالكامل.

من طباخ إلى “بطل”
جاء انتصار سيريدا في وقت كانت فيه القيادة السوفياتية بحاجة إلى قصص ترفع معنويات الجنود والشعب، بعد سلسلة من الهزائم القاسية أمام القوات الألمانية.
فسرعان ما وصلت قصته إلى الكرملين، وفي 31 أغسطس/آب 1941، حصل على أعلى أوسمة الاتحاد السوفياتي، حيث مُنح لقب “بطل الاتحاد السوفياتي” ووسام لينين، وأعيد تعيينه ككشاف ثم قائد فصيلة، وترقى إلى رتبة ملازم أول.
ولاحقا، شارك في معركة موسكو وحصار لينينغراد، وأصيب عدة مرات قبل أن يستقر في قريته الأصلية ألكساندروفكا بأوكرانيا، حيث توفي في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1950 عن عمر يناهز 31 عاما، بسبب مضاعفات إصاباته.
