في الـ39 من عمره.. كيف يواصل ميسي تحدي الزمن؟
في يوم السبت، 30 يونيو 2018، كانت الأرجنتين وليونيل ميسي في حالة صدمة بعد أن ودّع المنتخب كأس العالم في روسيا من دور الـ16، بخسارته على يد المنتخب الفرنسي (4-3).
ودار الحديث حينها عن نهاية مسيرة ليونيل ميسي الدولية، واستعاد الجميع ذكريات تلك الفرصة الضائعة في نهائي 2014 أمام ألمانيا، وتخيّلوه كواحد من عمالقة كرة القدم الذين لن يُكتب لهم الفوز بلقب عالمي.
كان ليونيل ميسي، الذي شارك حتى ذلك الوقت في 4 بطولات من كأس العالم 2006 ـ 2010 ـ 2014 ـ 2018، على وشك أن يعلن اعتزاله نهائيا اللعب مع الأرجنتين، قبل أن يعدل عن قراره ويختار الاستمرار دون تحديد هدف واضح.
أربعيني يتلاعب بالخصوم
بعد سنوات من تلك الحادثة، قاد النجم الأرجنتيني الأسطوري بلاده للتتويج أخيرا بلقب كأس العالم في قطر 2022، لكنه مع ذلك لا يزال يقدم الآن مستوى أذهل كل الخبراء، إذ كيف يمكن للاعب على أعتاب الأربعين أن يتلاعب بجميع الخصوم وأن يركض وراء الكرة كرجل خارق.
وتطرقت العديد من الصحف العالمية إلى البحث عن عوامل علمية أو تقنية تفسّر وصول ليونيل ميسي إلى مثل هذه الدرجة من الأداء العالي جدا في كرة القدم في وقت كان كل من شاركوا معه مثلا في نهائي مونديال 2014 أمام ألمانيا قد اعتزلوا كرة القدم.
وعلى مرّ السنين، عادةً ما تكون السرعة أول صفة بدنية يفقدها لاعب كرة القدم؛ إلا أن الأمر يختلف تمامًا مع الأسطورة ليونيل ميسي، حيث تتحدى الإحصائيات الاستثنائية التي يقدمها المنطق.
وفي التاسعة والثلاثين من عمره، لا يكتفي قائد المنتخب الأرجنتيني بقيادة منتخب “التانغو” إلى نهائي كأس العالم فحسب، بل يتصدر أيضًا قائمة هدافي كأس العالم 2026، ويتنافس بشراسة على لقب أفضل الهدافين والتمريرات الحاسمة وعدد المراوغات وأيضا المساهمات التهديفية.
سرعة فائقة
ولا تنتهي المفاجآت عند هذا الحد، إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى أنه حقق سرعة قصوى أعلى خلال هذه النسخة من كأس العالم مقارنةً بكأس العالم في قطر 2022، حيث قاد منتخب بلاده للفوز باللقب وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة في أغلب مباريات بلاده.
ومن الواضح أن ميسي قد فقد تلك السرعة الخاطفة التي ميزت سنواته في برشلونة؛ بين عامي 2009 و2015، ووفقا لتقارير إحصائية، تراوحت سرعة نجم برشلونة السابق القصوى بين 32.5 و33.5 كم في الساعة، ووصلت أحيانًا إلى 34 كيلومترا.
. وللمقارنة، سُجّلت سرعة الفرنسي كيليان مبابي، أحد أسرع لاعبي العالم، مؤخرًا عند 35 كم في الساعة. ووفقًا لخبراء الأداء الرياضي، يفقد لاعب كرة القدم ما معدله 2% من سرعته بين سن 30 و35، ثم ما يقارب 3% سنويًا بعد ذلك، بحسب شبكة إي أس بي أن ( ESPN). عبقرية مذهلة وأداء عال ضد الجزائر
وفي كأس العالم 2022 في قطر، وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، بلغت سرعته 29.38 كم/ساعة. ورغم أنه كان بعيدًا عن أرقامه البدنية السابقة، إلا أنه واصل إحداث الفارق بفضل عبقريته، ورؤيته الثاقبة للملعب، وقدرته على اختراق الدفاعات، وتمريراته الحاسمة في الثلث الهجومي الأخير.
وخلال بطولة كأس العالم 2026 التي تختتم غدا الأحد، فاجأ النجم الأرجنتيني الجميع بوصوله إلى سرعة 30.9 كيلومتر في الساعة أمام الجزائر حين أحرز هاتريك (3 ـ 0)، بزيادة تتجاوز 5% مقارنةً بأدائه المتميز في عام 2022.
ومع ذلك، لم تصاحب هذه الزيادة في السرعة القصوى زيادة في المسافات المقطوعة؛ بل على العكس، انخفضت المسافة الإجمالية بشكل ملحوظ على مر السنين.
وسُجّلت أطول مسافة قطعها ميسي في هذه البطولة خلال مباراة نصف النهائي الملحمية ضد إنجلترا، حيث قطع 8.2 كيلومترا في 90 دقيقة.
ويقيم ذلك الدليل على أن الزمن قد صقل أسلوب لعبه، فهو الآن يُنظّم جهوده بذكاءٍ ملحوظ ويتدخل في اللحظات الحاسمة، لكن انطلاقاته السريعة تُظهر أنه ما زال يحتفظ بقوته المبهرة ويواصل تحدي قوانين الفيزياء.
ووفقا لتقارير نشرتها شبكة “إي أس بي أن” وصحيفة لوباريزيان الفرنسية، لم يسبق لأي لاعب في عمر أكثر من 36 عاما أن حقق انطلاقات سريعة في مباراة في كأس العالم مثلما فعل ميسي في نسخة 2025.
وأحرز ميسي 8 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة كما أصبح في بطولة 2026 أفضل هداف في تاريخ كأس العالم برصيد 21 هدفا فيما يملك فرصة لتعزيز رصيده عندما تواجه الأرجنتين إسبانيا في النهائي غدا الأحد
