من لعبة أطفال إلى أزمة سياسية.. طائرات غزة الورقية تصل إلى «مجلس السلام»
في غزة التي أنهكتها الحرب، تحولت لعبة أطفال إلى مصدر توتر جديد، بعدما حذرت إسرائيل من رد عسكري عليها, وسط تقارير تقول إن الأمر وصل إلى “مجلس السلام”.
وتلقى أولياء الأمور في قطاع غزة تحذيرات من السماح لأطفالهم بإطلاق الطائرات الورقية، بعد تهديد إسرائيلي بالرد على أي عودة لاستخدامها.
التحذير جاء في بيان أصدرته اللجان الشعبية، التي تضم ممثلين عن المنظمات غير الحكومية المحلية والجمعيات الخيرية التي تدير مخيمات النازحين والملاجئ في غزة.
وقال مصدر في حركة حماس لوكالة رويترز، إن الإعلان جاء بالتنسيق مع سلطات الحركة التي تسيطر على قطاع غزة منذ انقلابها على مؤسسات السلطة الفلسطينية بقوة السلاح عام 2007.
وجاء في البيان “نعمل جاهدين على الأرض ونبذل قصارى جهدنا لمنع هذه الممارسة، ليس تقييدا لطفولة أبنائنا الذين سلبت منهم أبسط حقوقهم في اللعب والأمان، إنما حماية لأرواحهم البريئة”.
تحذيرات إسرائيلية
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تصاعد فيه القلق داخل إسرائيل من عودة ظاهرة الطائرات الورقية إلى المنطقة الحدودية.
وخلال الشهر الماضي، شوهدت عدة طائرات ورقية لم يُبلغ عن احتوائها على مواد حارقة وهي تتدفق من غزة إلى إسرائيل، مما أثار قلق الإسرائيليين الذين يعيشون في القرى المجاورة التي تعرضت لهجوم قادته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأشعل شرارة حرب غزة.
وبحسب التقارير، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن حماس كانت وراء عمليات إطلاق الطائرات التي لم تكن تحمل متفجرات، ويرى أن الحركة ربما كانت تختبر كيفية رد إسرائيل.
ووصل الأمر إلى أن حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حماس من استمرار إطلاق الطائرات الورقية أو البالونات أو الطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، متوعدا بأن “المسؤولين” عن ذلك سيكونون أهدافا للاغتيال، إلى جانب إصدار أوامر بإخلاء المناطق التي تنطلق منها.
وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير إن حماس تحاول استفزاز إسرائيل من خلال تشجيع سكان غزة على إطلاق الطائرات الورقية عبر الحدود.

تبادل للاتهامات وشكوى تصل “مجلس السلام”
في المقابل، تنفي حماس مسؤوليتها عن التصعيد المرتبط بالطائرات الورقية، وتقول إن إسرائيل تستخدم هذه المسألة ذريعة لمواصلة الحرب.
وأبلغ مسؤول في حماس رويترز بأن الحركة شكت إلى وسطاء وقف إطلاق النار من أن “إسرائيل تختلق ذرائع وهمية من أجل الاستمرار في الحرب على غزة”.
وفي خطوة تعكس حجم الحساسية الإسرائيلية تجاه القضية، أفاد مسؤول إسرائيلي آخر بأن تل أبيب شكت إلى “مجلس السلام” الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بشأن مسألة الطائرات الورقية.
ولم يعلق “مجلس السلام” حتى اللحظة على هذا الأمر ولم يؤكد ما إذا كان قد وصلته هذه الشكوى أم لا.
تنديد أممي
من جهتها، نددت الأمم المتحدة، بتهديد إسرائيل بطرد سكان من مناطق في غزة تُطلق منها طائرات ورقية وبالونات، معربة عن أسفها لما وصفته بـ”خطاب غير مقبول” يصدر من قادة إسرائيليين.
وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شمدساني للصحفيين في جنيف، اليوم الثلاثاء “في ما يخص التهديد بالطرد بسبب إطلاق أطفال لطائرات ورقية، آمل أن نتفق جميعا على أن هذا أمر مشين”.
ذكرى الحرائق تعود
وفي عام 2018، أطلق سكان غزة بالونات وطائرات ورقية حارقة عبر الحدود، مما تسبب في اندلاع حرائق في مئات الأفدنة من الحقول المفتوحة والأراضي الزراعية، في ما وصفوه بأنه احتجاج على الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة.
لكن بالنسبة لسكان غزة اليوم، تبدو المسألة مختلفة، فالأداة التي كانت وسيلة احتجاج باتت مصدر خوف إضافي على الأطفال في قطاع يعيش أصلا تحت وطأة الحرب.
وفي هذا الصدد، تقول أم محمد، وهي سيدة من مدينة غزة تحدثت مع رويترز عبر تطبيق دردشة، إنها قلقة من أن يتعرض ابنها للأذى.
وأضافت أن ابنها أحمد، عمره عشر سنين، اعتاد كل صيف أن يذهب مع أصحابه للممارسة هذه اللعبة، لكنها لن تسمح له بعد الآن خوفا عليه.
