سياسة

استفتاء سبتمبر يضع الحياد السويسري أمام مفترق طرق


الحياد السويسري أمام اختبار حاسم.. استفتاء سبتمبر يضع سياسة برن الخارجية على المحك

يتوجه الناخبون السويسريون في 27 سبتمبر/أيلول المقبل إلى صناديق الاقتراع لحسم مبادرة تدعو إلى تشديد قواعد الحياد، في تصويت قد يفرض قيوداً جديدة على قدرة البلاد على فرض عقوبات اقتصادية أو التعاون مع حلف شمال الأطلسي.

وتُعد سويسرا من أبرز الدول التي كرست مبدأ الحياد الدائم، القائم على عدم المشاركة عسكرياً في النزاعات الدولية وعدم الانحياز إلى أطراف الحروب. غير أن برن لا تعتبر الحياد مانعاً من اتخاذ مواقف سياسية أو دبلوماسية أو فرض عقوبات في بعض الظروف.

وتدعو المبادرة المطروحة إلى إدخال قيود أكثر صرامة على هذا المبدأ، من بينها منع سويسرا من الانضمام إلى تحالفات عسكرية أو دفاعية أو التعاون معها إلا في حال تعرضها لهجوم، إضافة إلى عدم المشاركة في العقوبات إلا إذا أقرتها الأمم المتحدة.

استطلاعات ترجح رفض المبادرة

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم معارضي المبادرة، إذ أظهر استطلاع حديث أن 62% من الناخبين يرفضون المقترح مقابل 36% يؤيدونه.

لكن الفارق قد يتقلص مع اقتراب موعد التصويت، خصوصاً مع زيادة الإنفاق من جانب مؤيدي تشديد الحياد.

ويعود الاعتراف الدولي بحياد سويسرا إلى عام 1815، بينما أُدرج مبدأ الحياد في دستور البلاد عام 1848، وهو ما ساهم في إبقاء سويسرا خارج الحربين العالميتين.

ويرى مؤيدو المبادرة أن هذا الحياد تراجع بعدما انضمت سويسرا إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا عقب غزو أوكرانيا عام 2022.

خلاف حول العلاقة مع الناتو

وتعارض الحكومة السويسرية ومعظم الأحزاب السياسية المبادرة، معتبرة أن فرض تعريف أكثر صرامة للحياد قد يضر بالأمن القومي ويقيد قدرة البلاد على التعاون والتدريب مع شركائها الأوروبيين وحلف شمال الأطلسي.

ويحذر وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس من أن المبادرة قد تجعل برن قادرة على إصدار الإدانات السياسية فقط من دون اتخاذ إجراءات عملية، وهو ما قد يؤدي إلى توتر أكبر مع الدول المجاورة.

في المقابل، يرى أنصار المبادرة أن الحياد يفقد معناه إذا أصبحت سويسرا جزءاً من سياسات العقوبات الغربية أو عززت تعاونها العسكري مع الناتو.

كما دخلت موسكو على خط النقاش، بعدما انتقدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تبني سويسرا عقوبات متماشية مع إجراءات الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن ما يسمى بالحياد المرن لا يمثل حياداً حقيقياً.

بين الحياد التقليدي والواقع الجديد

ويرى خبراء أن جوهر الخلاف لا يتعلق بمبدأ الحياد نفسه بقدر ما يتعلق بكيفية تطبيقه في عالم يشهد تغيرات أمنية وجيوسياسية متسارعة.

ويؤكد معارضو المبادرة أن القانون الدولي يحدد بالفعل التزامات الدول المحايدة، وأن تشديد القواعد دستورياً لن يجعل سويسرا أكثر حياداً بالضرورة.

وبينما يتمسك مؤيدو المبادرة بضرورة العودة إلى حياد أكثر صرامة، تخشى الحكومة من أن يؤدي ذلك إلى عزل البلاد عن شركائها الأوروبيين وتقليص هامش تحركها في مواجهة الأزمات الدولية.

ومن المنتظر أن يحسم الناخبون السويسريون هذا الجدل في 27 سبتمبر/أيلول 2026، في استفتاء قد يحدد مستقبل نموذج الحياد السويسري في السنوات المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى