صحة

شخير شريكك يقطع نومك؟.. مخاطر خفية على صحتك


قد يبدو شخير الشريك مشكلة ليلية مزعجة تنتهي بمجرد الاستيقاظ، لكن تأثيره قد يمتد إلى ساعات النهار التالية، ليظهر في صورة إرهاق وعصبية وضعف في التركيز والذاكرة، وربما يتحول مع الوقت إلى مصدر توتر داخل العلاقة نفسها.

ويحذر مختصون من التقليل من تأثير الشخير على الشخص الذي يشارك صاحبه السرير، خصوصًا عندما يتسبب الصوت باستيقاظه مرارًا خلال الليل ويحرمه من الوصول إلى مراحل النوم العميق التي يحتاج إليها الجسم والدماغ.

وتوضح الدكتورة كلير سايمون، المتخصصة في طب الأسنان المرتبط باضطرابات النوم وفقا لموقع “BBC”، أن الشخير ينتج عن اهتزاز الأنسجة الرخوة الموجودة في مجرى الهواء العلوي خلال النوم.

لماذا تستيقظ مرهقًا؟
لا يكفي قضاء ساعات طويلة في السرير للحصول على نوم صحي، إذ ينتقل الجسم خلال الليل بين مراحل مختلفة تتكرر في دورات تستغرق عادة نحو 90 دقيقة. 

وتؤدي مراحل النوم العميق دورًا أساسيًا في تعافي الجسم، فيما ترتبط مرحلة حركة العين السريعة بعمليات مهمة في الدماغ، من بينها معالجة المعلومات وترتيب الذكريات والتعلم.

وعندما يوقظ الشخير الشخص مرات متكررة، حتى لو كانت فترات الاستيقاظ قصيرة، قد يفقد جزءًا من هذه المراحل المهمة، ليستيقظ صباحًا وهو يشعر بالتعب رغم اعتقاده أنه نام عددًا كافيًا من الساعات.

ويقول البروفيسور أما جوهال، استشاري تقويم الأسنان والخبير في علاج اضطرابات النوم، إن تأثير شخير أحد الشريكين قد يصل إلى درجة تدفع الآخر إلى مغادرة السرير والنوم في غرفة منفصلة بحثًا عن الراحة.

الذاكرة والتركيز في دائرة التأثير
لا يتوقف الأمر عند الشعور بالنعاس في اليوم التالي، إذ يستغل الدماغ ساعات النوم لمعالجة المعلومات التي تلقاها خلال النهار وتخزينها.

ولذا، يمكن للنوم المتقطع أن يعطل هذه العملية، وهو ما قد ينعكس على القدرة على التذكر والتركيز وأداء المهام اليومية.

كما يرتبط النوم بتنظيم عدد من الهرمونات والأنظمة العصبية المسؤولة عن الطاقة والتوتر والاستجابة العاطفية، ولذا قد يجعل الحرمان المتكرر من النوم الشخص أكثر عصبية وأقل قدرة على التعامل مع الضغوط.

وتشير سايمون إلى أن الحرمان المتكرر من النوم قد يزيد العصبية والمشاحنات بين الشريكين، فيما يمكن أن يؤدي اللجوء الدائم إلى غرف نوم منفصلة إلى التأثير في مستوى الحميمية بينهما.

متى يصبح الشخير علامة تحذير؟
قبل البحث عن طريقة لإسكات الشخير، يشدد المختصون على ضرورة معرفة ما إذا كان الأمر مجرد شخير عادي أم علامة على مشكلة صحية أكثر خطورة، مثل انقطاع التنفس أثناء النوم.

وتحذر سايمون من التركيز فقط على خفض صوت الشخير، لأن ذلك قد يؤدي إلى تجاهل اضطراب في التنفس يحتاج إلى تشخيص وعلاج.

ويحدث انقطاع التنفس أثناء النوم عندما يتوقف تنفس الشخص لفترات قصيرة ثم يعود بصورة متكررة خلال الليل.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه ملاحظة توقف التنفس أثناء النوم، أو الاختناق واللهاث ليلًا، والاستيقاظ المتكرر، إلى جانب الصداع عند الاستيقاظ صباحًا.

وفي حال الاشتباه بوجود هذه الأعراض، ينبغي طلب تقييم طبي، إذ قد يحتاج بعض المرضى إلى جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر “CPAP”، فيما يمكن اللجوء إلى خيارات علاجية أخرى بحسب طبيعة الحالة.

 

ماذا عن الشخير العادي؟
إذا لم يكن الشخير مرتبطًا بانقطاع التنفس أثناء النوم، فقد تساعد بعض التغييرات في نمط الحياة على تخفيفه.

ومن بين الخيارات التي يشير إليها المختصون خفض الوزن عند الحاجة، والإقلاع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول قبل النوم، إلى جانب تغيير وضعية النوم وتجنب الاستلقاء على الظهر إذا كان يزيد المشكلة.

وقد يكون انسداد الأنف أو الحساسية سببًا وراء الشخير لدى بعض الأشخاص، ما يجعل علاج المشكلة الأساسية جزءًا من الحل.

وفي حالات أخرى، يمكن استخدام أجهزة فموية مصممة خصيصًا للمريض تعمل على دفع الفك السفلي إلى الأمام بدرجة بسيطة للمساعدة في إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا أثناء النوم.

ويرى المختصون أن الخطأ الذي يقع فيه بعض الأزواج هو التعايش مع المشكلة سنوات باعتبارها أمرًا طبيعيًا أو مجرد إزعاج بسيط، رغم أن استمرار اضطراب النوم يمكن أن ينعكس على الصحة الجسدية والنفسية وعلى العلاقة بين الشريكين. 

زر الذهاب إلى الأعلى