أمريكا

من واشنطن إلى روما.. تحرك أمريكي لإنقاذ مفاوضات لبنان وإسرائيل


 تتجه المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية إلى اختبار جديد في واشنطن، الثلاثاء، مع اجتماع مرتقب بين سفيري البلدين لدى الولايات المتحدة، في محاولة لتحريك المسار المتعثر ومواصلة تنفيذ “صيغة الإطار” التي تم التوصل إليها برعاية أميركية في يونيو/حزيران الماضي.

وقال مصدر لبناني رسمي، إن السفيرين اللبناني ندى معوض والإسرائيلي يحييئيل لايتر سيبحثان خلال اللقاء التطورات في لبنان وآلية تنفيذ صيغة الإطار، في وقت تواجه فيه المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب حالة من الجمود.

ويأتي الاجتماع بالتزامن مع تأجيل جولة جديدة من المفاوضات كان مقرراً عقدها هذا الأسبوع في العاصمة الإيطالية روما، إلى أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أميركي رفيع، السبت، أن لقاء السفيرين سيخصص لمناقشة التطورات الأخيرة ومواصلة تنفيذ اتفاق الإطار، بما يعكس محاولة واشنطن إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة رغم تعثر المسار المباشر.

ويبدو أن نقل الاتصالات مؤقتاً إلى مستوى السفراء يعكس صعوبة الانتقال من التفاهمات العامة إلى خطوات تنفيذية على الأرض، فقد بدأت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في 14 أبريل/نيسان 2026، برعاية أميركية، وركزت على ملفات وقف إطلاق النار والانسحاب والحدود، إضافة إلى الأسرى والمفقودين.

وفي 26 يونيو/حزيران، توصل الطرفان في واشنطن إلى “صيغة إطار” نصت على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، غير أن الاتفاق لم ينهِ الخلافات المتعلقة بآليات التنفيذ والضمانات والملفات الأمنية والسياسية العالقة.

واستضافت روما بين 4 و6 أغسطس/آب الجولة السابعة من المفاوضات، التي تناولت ملفات عسكرية وسياسية وقانونية وحدودية، إلى جانب قضية الأسرى والمفقودين، إلا أن استمرار الخلافات أدى إلى تأجيل الجولة التالية، لتبقى صيغة الإطار بحاجة إلى ترتيبات عملية تحولها من تفاهم سياسي إلى خطوات ميدانية.

ويضع الموقف اللبناني سقفاً واضحاً لأي تقدم محتمل، إذ أكد الرئيس جوزيف عون، السبت، عدم وجود مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي، مشدداً على تمسك بيروت بالانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار باعتبارها ثوابت وطنية.

وتكشف هذه التطورات أن العقدة الأساسية لم تعد في فتح قناة تفاوضية، وإنما في تنفيذ الالتزامات التي يفترض أن تنتج عنها، فبينما تسعى واشنطن إلى الحفاظ على المسار ومنع انهياره، ترى بيروت أن أي تقدم يجب أن يرتبط بخطوات ملموسة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي.

وتزداد صعوبة المهمة مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان وبقاء القوات الإسرائيلية في مناطق لبنانية، وهو ما يجعل الحديث عن تنفيذ صيغة الإطار منفصلاً عن الواقع الميداني أمراً بالغ الحساسية.

ومن المرجح أن يشكل لقاء واشنطن اختباراً لقدرة الوساطة الأميركية على تضييق فجوة المواقف قبل استئناف المفاوضات في أكتوبر، فإذا نجح اللقاء في وضع آلية واضحة للتنفيذ، فقد يمهد لاستعادة الزخم، أما إذا بقيت الاتصالات في إطار إدارة الخلاف، فإن التأجيل قد يتحول إلى مسار مفتوح يعكس عمق الفجوة بين التفاهم السياسي والواقع الأمني على الحدود.

زر الذهاب إلى الأعلى