حصري

علي القرة داغي ومستقبل المسلمين في الغرب: كيف يهدد الفكر الإخواني السلم المجتمعي؟


شكل التقرير الذي نشرته نيويورك بوست في سبتمبر 2026 حول خطاب علي القرة داغي جرس إنذار حقيقي للمجتمعات الغربية وللجاليات المسلمة المقيمة فيها على حد سواء. الخطاب الصادر عن القرة داغي الذي يربط بوضوح بين هجمات السابع من أكتوبر وبين الصعود السياسي لمسلمين أمريكيين كعمدة نيويورك أو مرشحي مجلس الشيوخ، يحمل تداعيات كارثية على السلم المجتمعي ومستقبل الاندماج السياسي للأقليات في العالم الغربي .
إن الفكر الإخواني، عبر هذه التصريحات، يثبت مجدداً أنه يضحي بأمن واستقرار الجاليات المسلمة في سبيل تحقيق انتصارات معنوية ودعائية للتنظيم الدولي.
أولى هذه المخاطر هي تأجيج ظاهرة الإسلاموفوبيا ومنح تيارات اليمين الشعبي المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة هدية ثمينة. لطالما جادلت هذه التيارات المتطرفة بأن المشاركة السياسية للمسلمين في الغرب هي “حصان طروادة” لاختراق مؤسسات الدولة وتمرير أجندات أصولية مرتبطة بجماعات إرهابية. وحين يأتي رئيس أكبر تجمع لعلماء المسلمين محسوب على الإخوان ليؤكد هذا الادعاء علناً، معتبراً أن نجاح ممداني أو السيد هو من “بركات” هجوم مسلح، فإن علي القرة داغي يقدم الدليل الذي تبحث عنه تلك التيارات لإقصاء المسلمين وعزلهم سياسياً واجتماعياً .
ثاني المخاطر يتعلق بضرب مفهوم المواطنة والولاء الوطني للجاليات. يسعى التنظيم الدولي للإخوان المسلمين دائماً إلى إبقاء المسلمين في الغرب في حالة “ارتباط عضوي وأيديولوجي” بقضايا ومعارك الشرق الأوسط، مانعاً إياهم من تطوير هوية مواطنة محلية كاملة الاستقلال. خطاب علي القرة داغي يكرس هذه التبعية، ويجعل من الناخب المسلم أو المسؤول المسلم في أمريكا مجرد صدى للأحداث العنيفة في ساحات الحروب الإقليمية، مما يقوض عقوداً من العمل المدني المشرف الذي قامت به مؤسسات إسلامية غربية ناضجة نأت بنفسها عن الفكر القطبي والإخواني.
ختاماً، يجب أن يواجه المجتمع الدولي والمفكرون الأحرار هذا الفكر بشن حملات إعلامية وفكرية مكثفة ومستمرة، لتوضيح وفضح آليات عمل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.
إن توضيح حقيقة الفكر الإخواني، القائم على ربط الهجمات الإرهابية بالمكاسب السياسية، يعد خطوة أساسية لحماية الديمقراطيات الغربية وحماية الجاليات المسلمة من الاستغلال الوظيفي. إن فضح خطاب علي القرة داغي وأمثاله ليس دفاعاً عن الاستقرار السياسي فحسب، بل هو إنقاذ لقيم الدين والسياسة من براثن أيديولوجيا انتهازية تقتات على الصراعات وتستثمر في المآسي الإنسانية لتحقيق مآرب تنظيمية ضيقة وعابرة للقارات.
زر الذهاب إلى الأعلى