في خضم التوتر مع إسرائيل.. تركيا تعلن تفكيك شبكة احتيال
حالت النيابة العامة في إسطنبول، الاثنين، 211 شخصا إلى القضاء، بعد توقيفهم ضمن تحقيق يستهدف شبكة احتيال دولية مرتبطة بإسرائيل، تنشط في تداول العملات الأجنبية “فوركس”. في تاتي هذه التطورات في خضم تصاعد التوتر بين انقرة وتل أبيب واتهامات متبادلة بين الطرفين.
وتتواصل التحقيقات بشأن الاحتيال الدولي في سوق “فوركس”، بإشراف وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات التركي، وبالتنسيق مع مكتب المدعي العام في إسطنبول، وبمساهمة كل من الإنتربول وإدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية والمقر العام للإنتربول.
وفي إطار العملية الأمنية، تم تحديد 25 شركة و40 مركز اتصال ومكتبا ماليا، بالإضافة إلى المشتبه بهم الذين يديرون هذه المؤسسات. وبحسب مصادر أمنية تركية، تبين أن العديد من الأفراد الأتراك والأجانب كانوا يعملون في مراكز الاتصال هذه.
وفي عملية مداهمة متزامنة استهدفت مراكز الاتصال والمكاتب المالية، أوقفت الفرق الأمنية التركية المشتبه بهم. وصادرت السلطات التركية أصولا تقدر قيمتها بنحو 30.9 مليون دولار أميركي، و80 مركبة و12 عقارا.
كما فرضت قيودا على الحسابات المصرفية وأصول العملات المشفرة وحسابات الشركات.
ويحمل 9 من الموقوفين الجنسية الإسرائيلية، و11 الجنسية الباكستانية، فيما يحمل 25 جنسيات أذربيجان وسوريا والأردن وأوكرانيا وتايلاند وإندونيسيا والمغرب وكازاخستان والفلبين وإيران والصين ولبنان وفلسطين والمكسيك ومصر وموزمبيق والأرجنتين وبنغلاديش.
وتأتي القضية في سياق أمني أوسع شهد خلال السنوات الأخيرة إعلان أنقرة عن تفكيك شبكات قالت إنها تعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أوقفت السلطات التركية محققا خاصا ومحاميا للاشتباه في تعاونهما مع عناصر مرتبطة بالموساد، وقالت إن المحقق نفذ أعمال مراقبة في إسطنبول لصالح الاستخبارات الإسرائيلية.
وفي فبراير/شباط 2026، أعلنت الاستخبارات التركية توقيف شخصين قالت إنهما كانا ينقلان معلومات إلى الموساد، بعد متابعة أمنية استمرت فترة طويلة، في قضية قالت السلطات إن الاتصالات بشأنها تعود إلى سنوات سابقة. وتظهر هذه العمليات أن أنقرة باتت تتعامل مع النشاط الاستخباري الإسرائيلي داخل أراضيها باعتباره ملفا أمنيا متزايد الأهمية.
وتتزامن هذه التطورات مع تراجع كبير في العلاقات التركية الإسرائيلية، التي كانت قد شهدت في مراحل سابقة تعاونا أمنيا وعسكريا وثيقا. غير أن الحرب في غزة والخلافات حول الدور الإسرائيلي في المنطقة، إلى جانب التنافس المتزايد في سوريا، دفعت العلاقات إلى مرحلة من التوتر الحاد، مع تقلص مساحة التعاون الأمني الرسمي بين أنقرة وتل أبيب.
وتكشف التطورات الأخيرة في الوقت نفسه انتقال الخلاف بين الطرفين إلى مستويات أمنية أكثر حساسية، من اتهامات التجسس وملاحقة شبكات مرتبطة بالموساد إلى قضايا مالية واحتيال عابرة للحدود. ويأتي ذلك بينما تتصاعد المنافسة الإسرائيلية التركية بشأن النفوذ في سوريا، إذ تعمل واشنطن على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين الطرفين بعد ضربات إسرائيلية استهدفت موقعا سوريا كانت تركيا تعتزم تعزيز تعاونها العسكري فيه.
وبذلك، لا تبدو قضية “فوركس” منفصلة عن المناخ المتوتر بين البلدين، وإن كانت طبيعتها القضائية لا تزال مرتبطة باتهامات الاحتيال المالي، بينما تعكس خلفيتها الأمنية اتساع فجوة الثقة بين أنقرة وتل أبيب وتراجع قنوات التعاون التي ميزت علاقاتهما في مراحل سابقة.
