هل الاكتئاب معدٍ؟ وكيف تؤثر الحالة النفسية للمقربين في صحتنا النفسية؟
غالباً ما ننظر إلى الاكتئاب باعتباره معركة فردية معقدة تخوضها النفس بمفردها، لكن الواقع يشير إلى أن المشاعر المحيطة به تمتد لتؤثر على المحيطين.
ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن الاكتئاب نفسه ليس مرضًا معديًا بطبيعته البيولوجية، إلا أن ما يُعرف بـ”العدوى العاطفية” قد تجعل المقربين يحملون جزءًا من ثقل هذا الألم النفسي.
ويوضح الأخصائيون النفسيون لموقع، “ديلي ستار”، أن مرافق الرعاية أو الشريك القريب، ونتيجة التواجد المستمر والاستماع اليومي لمعاناة المريض، قد يصاب بالإرهاق العاطفي والشعور بالعجز. ومع ذلك، ينبغي التمييز بدقة بين الحزن العابر الناجم عن التعاطف وبين الاكتئاب السريري؛ إذ يتطلب الأخير استمرار الأعراض، مثل فقدان الشغف والحزن العميق واضطرابات النوم، لمدة لا تقل عن أسبوعين مع إعاقة الحياة اليومية.
“بناء حدود صحية”
وتكمن الحماية النفسية في بناء “حدود عاطفية صحية”، فالتعاطف أمر إنساني جوهري، ولكن الفرق كبير بين فهم ألم الآخر والاستغراق فيه حتى التماهي.
ويشبّه الخبراء السلامة النفسية بالصحة البدنية؛ فكما لا نلتقط المرض الجسدي عمدًا، لا ينبغي أن نتحمل المسؤولية الكاملة عن علاج الآخرين أو تقمص أزماتهم؛ لأن محاولة لعب دور “المعالج الشخصي” غالباً ما تقود إلى تقديم نصائح غير مجدية وزيادة شعور المريض بعدم الفهم.
ولم يعد هذا التأثير محصورًا في العلاقات المباشرة؛ إذ أسهمت الفضاءات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في توسيع نطاق العدوى العاطفية، حيث إن استهلاك المحتوى المجهد تكرارًا قد يثير مشاعر السلبية لدى المتابعين، خاصة الأكثر عرضة للهشاشة النفسية.
وفي النهاية، يقول الخبراء إن دعم مريض الاكتئاب لا يعني إلغاء الذات؛ بل إن الحفاظ على الصحة النفسية للمُعيل هو الخطوة الأولى لتوفير دعم حقيقي ومستدام. تتطلب المساندة الواعية الاستماع بحب، ووضع حدود حامية، وتشجيع المريض على استشارة المختصين عند الحاجة، دون أن نفقد توازننا الشخصي.
