حصري
معركة الجامعات: أمن الدولة الوطنية أمام الشبكات العابرة للحدود
تطرح الموجة الاحتجاجية المنظمة التي قادها منتدى FEMYSO وأذرعه المحلية مثل جمعية EMF في تشرين الأول/أكتوبر 2026 تساؤلات عميقة ومقلقة حول مستقبل الاستقرار السياسي والأمني في القارة الأوروبية، وحول حدود التداخل بين العمل النقابي الطلابي والتوظيف السياسي والأيديولوجي من قبل جماعات الإسلام السياسي.
إن نجاح هذه الواجهات في تحريك آلاف الطلاب في فرنسا، بلجيكا، ألبانيا، إسبانيا، واليونان خلال أيام معدودة يكشف عن حجم الاختراق الهيكلي الذي حققته هذه المنظمات داخل المنظومة الأكاديمية الأوروبية، مستغلة أجواء الحرية والانفتاح وثقة المؤسسات التعليمية في العمل الطوعي والشبابي. هذا التغلغل يضع الحكومات الأوروبية أمام معضلة حقيقية؛ فالتصدي الأمني الفج لهذه المظاهرات قد يؤدي إلى مزيد من الراديكالية والاحتقان في أوساط الشباب، ويمنح التنظيم المظلومية السياسية التي يقتات عليها لتبرير طروحاته، في حين أن الصمت أو التهاون مع هذه التحركات يتيح للتنظيم مأسسة نفوذه وتحويل الجامعات إلى معاقل ومقرات لتفريخ الكوادر المستقبلية وتوجيه الرأي العام الشبابي ضد خيارات الدولة الوطنية وسياستها السيادية والاندماجية.

علاوة على ذلك، فإن هذه الأحداث تؤكد أن صراع النفوذ في أوروبا قد انتقل بشكل كامل إلى ساحة القوة الناعمة، حيث يمثل الطلاب والشباب الكتلة الحرجة التي يسعى الجميع للاستحواذ عليها وتوجيهها، وتثبت التطورات الأخيرة أن واجهات تنظيم الإخوان المسلمين تمتلك نفساً طويلاً وإستراتيجيات تراكمية قادرة على الصمود ومواجهة المضايقات القانونية والأمنية التي فرضتها بعض الدول مثل فرنسا في السنوات الماضية.
إن المستقبل القريب سيتوقف إلى حد كبير على مدى قدرة النخب السياسية والأمنية الأوروبية على صياغة إستراتيجيات مضادة وشاملة، لا تقتصر على الحلول الأمنية والقوانين الزجرية، بل تمتد لتشمل تقديم بدائل نقابية وسياسية حقيقية وجاذبة للشباب الأوروبي، تسحب البساط من تحت أقدام هذه المنظمات وتحرمها من استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لتمرير أجندات سياسية وتنظيمية عابرة للقارات، مما يجعل من معركة الجامعات والمدارس الحالية المحدِّد الأساسي لشكل وطبيعة العقد الاجتماعي والسياسي في أوروبا خلال العقود القادمة.
