أمريكا

أزمة خارجية تضرب الداخل.. شعبية دونالد ترامب تتراجع بسبب حرب إيران


 تواجه شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجعاً حاداً إلى أدنى مستوياتها منذ بداية ولايته الثانية، في ظل تداعيات الحرب على إيران التي ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد والمزاج العام داخل الولايات المتحدة. ويكشف أحدث استطلاع أجرته شبكة ‘إن بي سي نيوز’ عن انخفاض نسبة التأييد إلى 37 بالمئة، مقابل 63 بالمئة من الأميركيين غير الراضين عن أدائه، في مؤشر يعكس تصاعد القلق الشعبي وتآكل الثقة في الإدارة الحالية.

وتبدو شعبية ترامب وكأنها تسير على خيط مشدود بين السياسة الخارجية والضغوط الداخلية، حيث تتحول الحرب إلى عامل حاسم في إعادة تشكيل المزاج السياسي الأميركي، وربما في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

ولا يمكن فصل هذا التراجع عن السياق الإقليمي المتوتر، حيث أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى موجة ارتدادات اقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والمعادن الحيوية، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة.

ومع كل ارتفاع في أسعار الوقود، يشعر المواطن الأميركي بأن الصراع البعيد جغرافياً يقتطع جزءاً من دخله اليومي، وكأن الأسواق تحولت إلى مرآة تعكس أصداء الصواريخ.

والاقتصاد، الذي كان تقليدياً أحد أبرز أوراق ترامب، بات اليوم نقطة ضعف واضحة، فقد أظهر الاستطلاع أن 32 بالمئة فقط من الأميركيين راضون عن أدائه في هذا الملف، مقابل 68 بالمئة غير راضين، وهي فجوة تعكس عمق الأزمة المعيشية المرتبطة بالتضخم وارتفاع الأسعار.

ويبدو أن الحرب لم تكتف بإعادة رسم خرائط التوتر في الشرق الأوسط، بل امتدت لتعيد تشكيل أولويات الناخب الأميركي، الذي يضع الاستقرار الاقتصادي في مقدمة اهتماماته.

إلى جانب الاقتصاد، تراجعت تقييمات ترامب في ملفات أخرى مثل الرعاية الصحية والهجرة، مع تصاعد مخاوف تتعلق بما يصفه البعض بتهديدات للنظام الديمقراطي. وتخلق هذه التراكمات صورة إدارة محاصرة من عدة اتجاهات، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية مع التحديات الخارجية في مشهد معقد.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن نحو ثلثي الأميركيين يعتقدون أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، وهي نسبة تعكس حالة تشاؤم واسعة لم تُسجل بهذا المستوى منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، بينما لا يتولد هذا الشعور العام فقط من المؤشرات الاقتصادية، بل أيضاً من الإحساس بأن الانخراط العسكري في الخارج قد يجر البلاد إلى أزمات طويلة الأمد.

ولم تقتصر تداعيات الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، على الخسائر البشرية والتوترات الجيوسياسية، بل ساهمت في زعزعة استقرار الأسواق العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار المعادن الاستراتيجية المستخدمة في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية.

ومع دخول هدنة مؤقتة من أسبوعين حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان الجاري عقب محادثات في إسلام آباد، لا تزال الضبابية تحيط بمآلات الصراع، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب ويزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي.

زر الذهاب إلى الأعلى