تشير تحذيرات باحثين فرنسيين إلى أن جماعة الإخوان المسلمون غيّرت أساليبها في فرنسا. وباتت تستهدف شرائح جديدة من الشباب عبر خطاب يتماشى مع قضايا اجتماعية وثقافية رائجة داخل المجتمعات الغربية.
وبحسب الباحثة الفرنسية فلورنس بيرجو-بلاكير، المتخصصة في دراسة تيارات الإسلام السياسي في فرنسا. فإن الجماعة لم تعد تعتمد فقط على استقطاب الشباب القريبين فكريًا من توجهاتها التقليدية. بل أصبحت تتوجه إلى فئات يُفترض نظريًا أنها بعيدة عن خطابها الأيديولوجي.
-
أرقام رسمية تكشف حضور الإخوان في فرنسا وسط الجدل المتصاعد
-
البؤساء الذين يسيطر عليهم الإخوان في فرنسا !
وأوضحت الباحثة، في تصريحات إعلامية، أن الإخوان تمكنوا خلال السنوات الماضية من التغلغل داخل بعض الأوساط الاجتماعية والثقافية الغربية. ما منحهم قدرة أكبر على فهم لغة هذه المجتمعات وآليات التأثير فيها.
وترى بيرجو-بلاكير أن الجماعة باتت تستخدم مفردات وقضايا مرتبطة بخطاب اليسار الغربي المعاصر. مثل مناهضة التمييز، والنسوية التقاطعية، والنشاط البيئي، والتحرر من الاستعمار، بهدف جذب شرائح جديدة من الشباب والنخب الأكاديمية.
وأضافت أن الجماعة توسع دائرة استهدافها لتشمل بعض الناشطين البيئيين. وطلاب الجامعات المرموقة، إلى جانب فئات من مجتمعات المثليين والمتحولين جنسيا، عبر تبني خطاب يبدو منفتحًا ومتقاطعًا مع قضاياهم.
-
دارمانان: لهذا لم تُحظر جماعة الإخوان في فرنسا حتى الآن
-
فرنسا بين الضغوط الأوروبية والقرار الوطني.. هل يحظر الإخوان قريبًا؟
وبحسب الباحثة، فإن هذا التكيف اللغوي والفكري لا يعكس تحولًا أيديولوجيًا حقيقيًا. بل يمثل – في نظرها – استراتيجية براغماتية تهدف إلى توسيع النفوذ السياسي والاجتماعي للجماعة داخل المجتمعات الغربية.
كما اعتبرت أن الجماعة تستخدم خطاب معاداة السامية كوسيلة لإثارة الانقسامات المجتمعية .وإضعاف النموذج الديمقراطي والعلماني في الغرب، عبر استهداف قطاعات التعليم والثقافة والقانون والرياضة.
وفي موازاة هذه التحذيرات، تتصاعد في فرنسا الدعوات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد جماعة الإخوان والتنظيمات المرتبطة بها.
وخلال الأشهر الماضية، اتخذت السلطات الفرنسية سلسلة إجراءات شملت حل عدد من الجمعيات والمؤسسات المتهمة بالارتباط بالجماعة. فيما تحرك نواب داخل الجمعية الوطنية الفرنسية مطلع عام 2026 للدفع نحو تصنيف الإخوان منظمة إرهابية على مستوى الاتحاد الأوروبي.
-
فرنسا تقيد أنشطة الإخوان بحظر تجمع في نانت
-
تقارير تثير تساؤلات حول تقاطعات بين الإخوان وفرنسا الأبية
وفي مايو/أيار الجاري، صادق مجلس الشيوخ الفرنسي على مشروع قانون. لمكافحة ما وصفه بـ”تغلغل الإسلام السياسي”، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا جديدًا في سياسة باريس تجاه الجماعات الإسلامية المتشددة.
ويهدف القانون إلى تشديد الرقابة على الجمعيات والتيارات المتهمة بمناهضة قيم الجمهورية الفرنسية، عبر تسهيل إجراءات حل الجمعيات. وتشديد العقوبات المتعلقة بالتحريض، وفرض رقابة أوسع على دور العبادة والتمويلات المشبوهة.
ويستند المشروع إلى تقرير أعده وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو عام 2025. تناول فيه ما اعتبره تغلغلًا متزايدًا مرتبطًا بجماعة الإخوان داخل المجتمع الفرنسي.
وفي السياق نفسه، تعمل الحكومة الفرنسية حاليًا على إعداد مشروع قانون جديد أكثر تشددًا، كان قد أعلن عنه وزير الداخلية لوران نونيز. ويتضمن إجراءات موسعة لمراقبة المحتوى التحريضي على الإنترنت، وتشديد الرقابة على الجمعيات والتمويلات المرتبطة بالتيارات المتشددة.
-
البرلمان الفرنسي يسلط الضوء على علاقة فرنسا الأبية بالإخوان
-
إدانة قضائية في فرنسا.. حفيد مؤسس الإخوان يحصل على 18 سنة سجناً
-
فرنسا تشن حربًا فكرية على خطاب الإخوان.. من الدفاع إلى الهجوم
-
فرنسا والنمسا وهولندا في خط المواجهة.. حرب مالية تخنق الإخوان
-
فرنسا تفتح تحقيقاً في تمويل مشبوه مرتبط بشخصيات من جماعة الإخوان المسلمين
-
أوروبا تشدد الخناق على الإخوان.. توسّع الجبهة من فرنسا إلى السويد
-
فرنسا ترفع سقف التحذير.. ملف الإخوان يتحول إلى مسألة أمنية عاجلة
