تستعد البحرية الأمريكية لإجراء اختبار ميداني خلال الصيف المقبل لقياس قدرة حاملة الطائرات النووية يو إس إس جيرالد آر فورد على تزويد قاعدة نورفولك البحرية في ولاية فرجينيا بالطاقة الكهربائية، في خطوة تعكس توجهًا جديدًا لتعزيز مرونة البنية العسكرية الأمريكية في مواجهة الطوارئ والهجمات المحتملة.
وكشف القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي هونغ كاو عن هذا الاختبار خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي منتصف مايو/أيار الجاري، موضحًا أن المشروع يأتي ضمن جهود البنتاغون لتأمين مصادر طاقة بديلة للقواعد والمنشآت الحيوية في حالات الكوارث أو الهجمات المعادية.
وبحسب موقع “تايم وور زون”، يستند هذا التوجه إلى تاريخ طويل استخدمت فيه البحرية الأمريكية السفن كمصادر طاقة احتياطية لدعم المدن والمنشآت البرية خلال الأزمات.
وتُعد «جيرالد فورد» أحدث وأضخم حاملة طائرات أمريكية دخلت الخدمة حتى الآن، وتتخذ من قاعدة نورفولك مقرًا رئيسيًا لها، وقد عادت مؤخرًا من مهمة بحرية طويلة استمرت 326 يومًا.
وتضم الحاملة مفاعلين نوويين متطورين ينتج كل منهما نحو 700 ميغاواط حراري، بإجمالي يصل إلى 1400 ميغاواط، وهي قدرة تفوق مفاعلات حاملات الطائرات من فئة «نيميتز» بنسبة تقارب 25%.
وصُممت هذه المفاعلات أساسًا لتشغيل مدينة عائمة تضم ما بين 4 آلاف و5 آلاف فرد، بما في ذلك الطواقم العسكرية والجناح الجوي، ما يوفر فائضًا ضخمًا من الطاقة يمكن استخدامه خارج السفينة.
ويأتي هذا المشروع في ظل تنامي المخاوف الأمريكية من تعرض البنية التحتية الحيوية لهجمات إلكترونية أو عمليات تخريب، خاصة مع تطور تقنيات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى والأسلحة منخفضة التكلفة.
وترى واشنطن أن استخدام حاملة طائرات نووية كمصدر طاقة احتياطي قد يوفر حلاً استراتيجيًا يضمن استمرار العمليات العسكرية والخدمات الأساسية في حال تعرض شبكات الكهرباء التقليدية للانقطاع.
ولا تُعد فكرة استخدام السفن كمحطات طاقة مؤقتة جديدة في التاريخ الأمريكي، إذ سبق لحاملة الطائرات يو إس إس ليكسينغتون أن زودت مدينة تاكوما بالكهرباء خلال شتاء 1929-1930 بعد تعطل شبكتها الرئيسية.
وخلال الحرب العالمية الثانية، استخدمت الولايات المتحدة وبريطانيا عددًا من السفن كمحطات طاقة عائمة، بينما شغل الجيش الأمريكي لاحقًا السفينة النووية «ستورجيس» لتزويد منطقة قناة بنما بالكهرباء بين عامي 1968 و1975.
أما اليوم، فتُعد المحطة النووية العائمة الروسية أكاديميك لومونوسوف النموذج الوحيد العامل حاليًا لهذا النوع من المشاريع، في وقت تطور فيه شركات آسيوية وأفريقية مشاريع مشابهة.
ولا تقتصر أهمية المشروع الأمريكي على الجوانب العسكرية فقط، إذ أشار هونغ كاو إلى أن حاملات الطائرات يمكنها أيضًا إنتاج ملايين الغالونات من المياه العذبة يوميًا عبر أنظمة التحلية المتطورة الموجودة على متنها، ما قد يجعلها عنصرًا أساسيًا في عمليات الإغاثة الإنسانية ومواجهة الكوارث الطبيعية.
وأوضح أن هذه القدرات قد تُستخدم لدعم مناطق تعاني من أزمات مياه أو كوارث بيئية، مثل بعض الولايات الأمريكية المتضررة من الجفاف.
ورغم الفوائد المحتملة، تواجه الفكرة تحديات أمنية واستراتيجية، إذ إن بقاء حاملة طائرات ضخمة داخل الموانئ لفترات طويلة قد يجعلها هدفًا حساسًا في أوقات التوترات العسكرية.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الحاملات غير المشاركة في مهام قتالية يمكن استغلالها لهذا الدور دون التأثير بشكل كبير على الجاهزية القتالية للأسطول الأمريكي.
كما تأتي هذه الخطوة بالتوازي مع اهتمام متزايد داخل الجيش الأمريكي بتطوير المفاعلات النووية الصغيرة لتوفير الطاقة للقواعد العسكرية، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز أمن الطاقة والمرونة التشغيلية للقوات الأمريكية.
وفي انتظار نتائج الاختبار المرتقب، قد تمثل «جيرالد فورد» بداية مرحلة جديدة تتحول فيها حاملات الطائرات من مجرد منصات قتالية عملاقة إلى محطات طاقة عائمة قادرة على دعم البنية التحتية الأمريكية في أصعب الظروف.
