أمريكا

انتخابات أمريكا وإيران.. 3 سيناريوهات تعيد حسابات الصراع


تكتسب الانتخابات النصفية الأمريكية أهمية استثنائية بالنسبة لإيران، لا تتوقف فقط عند احتمال خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته في الكونغرس، بل تمتد لتشمل ما قد يترتب على ذلك من تضييق الخناق السياسي والرقابي على إدارة الرئيس دونالد ترامب وتقييد هامش مناورتها الداخلي، إلى جانب الرهان على استنزاف الحرب وتكاليفها الاقتصادية لصبر الناخب الأمريكي.

موازين القوى

يقول مصدر عسكري قريب من القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، إن المؤسسة العسكرية الأمريكية تتابع تداعيات انتخابات التجديد النصفي على مستقبل التحركات الأمريكية تجاه إيران، في ظل ارتباط القرارات العسكرية الكبرى بحسابات سياسية وتشريعية داخل واشنطن، إلى جانب التقديرات الميدانية المتعلقة بالتهديدات الإيرانية في المنطقة.

وأضاف أن خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونغرس قد تفرض قيودًا إضافية على قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على تمرير مخصصات مالية جديدة أو الحصول على دعم سياسي لتوسيع العمليات العسكرية، لكنها لن تعني بالضرورة تغيير الخطط العسكرية القائمة أو التخلي عن خيارات الردع، خصوصًا أن المؤسسة العسكرية تضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع التطورات المحتملة.

وأوضح المصدر العسكري أن أي تغيير في موازين القوى داخل الكونغرس لن ينعكس بصورة فورية على الانتشار العسكري الأمريكي أو مستوى الجاهزية العملياتية، إذ تظل حماية القوات والمنشآت والمصالح الأمريكية أولوية مستقلة عن الحسابات الانتخابية، مشيرًا إلى أن طبيعة التحرك المقبل ستظل مرتبطة بسلوك إيران وتقديرات التهديدات التي تواجهها القوات الأمريكية.

وأشار إلى أن المرحلة التالية للانتخابات ستكشف مدى استعداد واشنطن للموازنة بين استمرار الضغط العسكري والاقتصادي على طهران، وإبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحًا، لافتًا إلى أن أي تصعيد جديد سيظل مرتبطًا بتطورات الميدان، وليس فقط بنتائج الانتخابات أو التوازنات الحزبية داخل الكونغرس.

سيناريو الأغلبية الديمقراطية

يطرح محمد ماهر، الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، رؤية بشأن السيناريو الأول، المتمثل في فوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

ويوضح أن تحقيق الديمقراطيين للأغلبية لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري وفوري في توجهات الإدارة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط أو الملف الإيراني، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيمضي في استخدام سياسة الضغط والعصا والجزرة، والتنقل بين التهديد بالتصعيد والتلويح بالحلول التفاوضية.

ويبين الباحث ماهر أن هذا التغيير في الكونغرس سيفرض رقابة برلمانية أشد وقيودًا على التشريعات والاعتمادات المالية المخصصة للعمليات العسكرية المستمرة، حيث يرى أن طهران، التي تعاني استنزافًا اقتصاديًا جراء العقوبات والمواجهات، قد تقرأ هذا السيناريو باعتباره فرصة لكسب الوقت وإبطاء وتيرة الضربات الأمريكية، لكنها ستظل تتصرف بحذر شديد لإدراكها أن الدبلوماسية الأمريكية محكومة بمحددات مؤسسية عابرة للأحزاب.

سيناريو احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية 

بدوره، يقدم أحمد العناني، خبير العلاقات الدولية، قراءة مغايرة تركز على السيناريو الثاني، وهو احتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبيته التشريعية وتجديد الشرعية السياسية لنهج الرئيس ترامب.

 ويوضح أن هذا الفوز سيعزز اندفاعة الإدارة الأمريكية نحو تشديد الحصار واستخدام الردع العسكري المكثف للضغط على طهران، حيث قد تُفسر نتائج التصويت باعتبارها دعمًا سياسيًا لاستمرار سياسة “الضغط الأقصى” واستهداف البنية التحتية والبرامج الاستراتيجية لإيران.

ويشير الخبير العناني إلى أن هذا التطور قد يدفع النظام الإيراني نحو خيارات أكثر تشددًا لحماية منظومته وحلفائه الإقليميين، مما يقلل من فرص الوصول إلى تفاهمات دبلوماسية قريبة ويجعل المنطقة عرضة لحرب استنزاف طويلة الأجل تزداد فيها مخاطر الانزلاق إلى مواجهات مباشرة واسعة النطاق.

سيناريو الانقسام التشريعي

أما سيناريو الانقسام التشريعي، الذي يتمثل في سيطرة أحد الحزبين على مجلس النواب والآخر على مجلس الشيوخ، فيخلق بيئة من التعقيد السياسي الداخلي في واشنطن حول ملفات التمويل والدعم العسكري الخارجي.

وتوضح تقارير سياسية أن هذا السيناريو قد يجبر الإدارة الأمريكية على تبني استراتيجية تجمع بين الدفاع المرن والمفاوضات غير المباشرة لإدارة الصراع دون التعهد بالتزامات عسكرية ضخمة طويلة الأمد.

 وبالنسبة للجانب الإيراني، قد يمثل هذا المشهد فرصة لتثبيت مكاسبه الميدانية ومحاولة تفكيك منظومة العقوبات الدولية عبر مسارات ثنائية مع القوى الإقليمية والدولية الأخرى، مستغلًا الضغوط السياسية الداخلية المتزايدة داخل الكونغرس بشأن كلفة العمليات العسكرية الخارجية.

حدود ترامب مع إيران 

ولا ترسم نتائج الانتخابات النصفية السياسة الخارجية الأمريكية بمفردها، لكنها تضع حدودًا جديدة للخيارات المتاحة أمام الإدارة في ملف إيران، وتؤثر في قدرتها على الاستمرار في خيار التصعيد أو الانخراط في تسوية دبلوماسية طويلة الأمد.

ويرى محللون إيرانيون أن خسارة الجمهوريين للأغلبية في أي من مجلسي النواب أو الشيوخ ستمنح خصوم ترامب قدرة أكبر على المساءلة والرقابة وتعطيل أولوياته السياسية. 

زر الذهاب إلى الأعلى