قشم الاستراتيجية.. حصن إيران المطل على هرمز أم خاصرتها المكشوفة؟
حولتها إيران إلى قاعدة عسكرية تحت الأرض، ونقطة ارتكاز لتهديد الملاحة في مضيق هرمز.
إنها جزيرة “قشم” التي تُعتبر عين إيران على مضيق هرمز والتي قد تتحول إلى نقطة عمياء في دفاعاتها.
والليلة الماضية، أفادت وسائل إعلام أمريكية، بينها صحيفة “وول ستريت جورنال”، بأن الولايات المتحدة شنت ضربات على الجزيرة.
وقد وقعت هذه الضربات قبل ساعات فقط من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي انطلقت الثلاثاء.
وصرح مسؤول أمريكي لوكالة رويترز بأن الضربات “بدت محدودة، ولا تمثل استئنافا لعمليات قتالية واسعة النطاق”.
وذكر مسؤول آخر أن الضربات كانت إجراءات دفاعية ردا على استخدام إيران لصواريخ أرض-جو ضد أهداف أمريكية.
وفي وقت سابق من يوم الإثنين، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) بوقوع عدة انفجارات في جزيرة قشم.
ووفق “وول ستريت جورنال”، جاءت هذه الضربات ضمن سلسلة من الغارات التي نفذتها واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي الأسابيع الأخيرة، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية تجديد الهجمات على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي بدأت الثلاثاء.
لكنه، وفي خطاب ألقاه يوم الإثنين، أشار إلى أنه قد يكون بصدد تغيير رأيه.
الموقع.. نافذة على هرمز
تقع “قشم” على بعد 22 كيلومترا (14 ميلا) فقط جنوب مدينة بندر عباس الساحلية، وتطل مباشرة على مضيق هرمز، أحد أبرز منافذ الطاقة للعالم.
وتمتد الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 148 ألف نسمة, لأكثر من ١٢٠ كيلومترا طولا، وتبلغ مساحتها نحو 1445 كيلومترا مربعا.
وتكتسب الجزيرة أهميتها من موقعها القريب من مدخل مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
وهذا الموقع منح إيران فرصة لتعزيز وجودها العسكري، واستخدام الجزيرة منصة للضغط على حركة السفن والملاحة الدولية.
ماذا تخفي الجزيرة تحت الأرض؟
وتكشف تقارير ومراكز أبحاث عن وجود بنية عسكرية واسعة تابعة للحرس الثوري الإيراني في الجزيرة، تتجاوز القواعد التقليدية إلى منشآت تحت الأرض.
ووفقا لتقارير إعلامية غربية بينها صحيفة “وول ستريت جورنال” تضم جزيرة قشم:
- قواعد للزوارق البحرية السريعة.
- مخازن أسلحة.
- منصات إطلاق صواريخ مضادة للسفن.
- شبكات رادار.
- أنظمة مراقبة إلكترونية تتابع حركة الملاحة البحرية.
وكان تحليل نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قد وثق وجود منشأة بحرية تحت الأرض في الجزيرة، تستخدمها وحدة من القوات البحرية للحرس الثوري، وتضم زوارق سريعة مأهولة وغير مأهولة، بعضها مجهز بمتفجرات، إلى جانب زوارق مسيّرة مزودة بصواريخ ومنظومات صاروخية ساحلية.
ويقول مراقبون إن أهمية هذه المنشآت لا تقتصر على تخزين الأسلحة فقط، بل توفر للحرس الثوري مواقع محصنة لإخفاء الزوارق ومنصات الإطلاق، وتقليل تعرضها للاستهداف المباشر.
لكن طهران لا تكشف عن العدد الفعلي للصواريخ والزوارق المخزنة في الجزيرة.
كما لا تتوافر معلومات مستقلة موثوقة تحدد الحجم الكامل لمخازن الأسلحة أو مواقعها.
نقطة انكشاف
ويقول مراقبون إن الجزيرة التي تمنح طهران نفوذا على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، قد تتحول إلى نقطة انكشاف في أي مواجهة عسكرية.
وفي تصريح لإذاعة “أوروبا الحرة”، قال جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة “متحدون ضد إيران نووية” غير الربحية، إن الضربات الأخيرة تهدف إلى إضعاف قدرة طهران على تعطيل حركة الملاحة البحرية.
وأضاف برودسكي: “تهدف الولايات المتحدة إلى تقويض القدرات الإيرانية التي تهدد مضيق هرمز”.
وتابع: “لا يهدف هذا بالضرورة إلى تغيير حسابات اتخاذ القرار لدى إيران، لكنه يعيق قدرة النظام الإيراني ويمنعه من مضايقة السفن التجارية، وهو أمر يصب في صميم المصالح الأمنية الوطنية للولايات المتحدة”.
