أمريكا

معركة السيطرة على واشنطن.. انتخابات التجديد النصفي ترسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة


تتجه الولايات المتحدة، الثلاثاء، لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق انتخابي يشكل اختبارا للرئيس دونالد ترامب

ما هي انتخابات التجديد النصفي؟

تُجرى انتخابات التجديد النصفي كل عامين، وتكتسب هذه التسمية عندما تتزامن مع منتصف الولاية الرئاسية الممتدة لأربع سنوات.

ويختار الناخبون الأمريكيون خلالها أعضاء الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ.

ويتمثل أحد أبرز أدوار الكونغرس في سن القوانين الفيدرالية وإقرارها، وهي القوانين التي تسري على جميع الولايات الأمريكية .

وستحدد نتائج هذه الانتخابات الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس، سواء الجمهوريون الذين ينتمي إليهم ترامب، أو الديمقراطيون، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على مدى سهولة تنفيذ الرئيس لخططه وبرامجه.

كما تُعد هذه الانتخابات بمثابة مؤشر على مستوى رضا الأمريكيين عن أداء الرئيس خلال الفترة التي قضاها في البيت الأبيض.

كيف تُجرى؟

تمر الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة عبر مرحلتين أساسيتين:

  • المرحلة الأولى وهي الانتخابات التمهيدية.

يتنافس في هذه المرحلة مرشحو الحزب الواحد لاختيار من سيمثله في الانتخابات العامة.

وتختلف قواعد المشاركة من ولاية إلى أخرى، إذ تقتصر على أعضاء الحزب المسجلين في بعض الولايات، بينما تسمح ولايات أخرى بمشاركة شريحة أوسع من الناخبين.

  • المرحلة الثانية وهي الانتخابات العامة.

ويتنافس فيها المرشحون الذين فازوا بالانتخابات التمهيدية على المقاعد والمناصب المطروحة، ليحسم الناخبون اختيار ممثليهم وفق النظام الانتخابي المعمول به في كل ولاية أو دائرة.

وتتولى الولايات والسلطات المحلية إدارة العملية الانتخابية، ما يعني اختلاف بعض الإجراءات من ولاية إلى أخرى، بما في ذلك تسجيل الناخبين، والتصويت المبكر، والتصويت عبر البريد، وآليات فرز الأصوات.

من هم المرشحون وما المناصب المطروحة للانتخاب؟

تشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب الأمريكي البالغ عددها 435 مقعدا، حيث يُنتخب أعضاؤه لمدة عامين.

ويُعد مجلس النواب الساحة الرئيسية التي تُطرح فيها مشاريع القوانين وتُناقش قبل استكمال مسارها التشريعي.

وفي مجلس الشيوخ، الذي يمثل الغرفة العليا للكونغرس، يتنافس المرشحون على 35 مقعدا من أصل 100، علما أن مدة عضوية السيناتور تبلغ ست سنوات.

ويتولى مجلس الشيوخ، إلى جانب مهامه التشريعية، مراجعة مشاريع القوانين التي يقرها مجلس النواب، والموافقة عليها أو رفضها.

حكام الولايات أيضا

وبالتزامن مع الانتخابات الفيدرالية، يتوجه الناخبون في عدد كبير من الولايات أيضا لاختيار مسؤولين محليين، وفي مقدمتهم حكام الولايات.

وتحظى المنافسة على منصب الحاكم في ولايات كاليفورنيا وفلوريدا وجورجيا وميشيغان بمتابعة خاصة.

أبرز القضايا التي تحكم خيارات الناخبين

يتصدر الاقتصاد قائمة اهتمامات الناخبين الأمريكيين، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الغذائية والسكن والرعاية الصحية.

ولا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل تداعيات الحرب على إيران.

ويتهم الديمقراطيون إدارة ترامب بأن الرسوم الجمركية التي فرضتها ضمن برنامجها التجاري أسهمت في زيادة الأسعار ورفع الأعباء المعيشية عن كاهل الأمريكيين .

وتأتي قضية الهجرة في مقدمة الملفات الانتخابية أيضا؛ك، إذ يؤكد الجمهوريون أن ترامب نفّذ أحد أبرز تعهداته الانتخابية لعام 2024، من خلال تشديد الرقابة على الحدود وإطلاق حملة واسعة لمكافحة الهجرة غير النظامية، وهي حملة أثارت جدلاً وانتقادات واسعة.

وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعدت المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي، مع اتفاق شخصيات سياسية بارزة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على ضرورة وضع ضوابط لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وهو موقف يتعارض مع توجهات ترامب، الذي رفض فكرة سن قوانين من شأنها تقييد تطوير الذكاء الاصطناعي.

ما الذي تعنيه السيطرة على الكونغرس؟

يمثل الكونغرس أحد أركان السلطة الفيدرالية الثلاثة في الولايات المتحدة، إلى جانب السلطة التنفيذية التي يرأسها الرئيس، والسلطة القضائية.

وتكمن أهمية السيطرة عليه في امتلاك القدرة على التأثير في التشريعات والقوانين، وتمريرها أو تعطيلها.

ويتمتع الجمهوريون حاليا بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، لكن هذه الأغلبية تبدو محدودة للغاية.

ففي مجلس النواب، يمتلك الجمهوريون 218 مقعدا، وهو الحد الأدنى اللازم للاحتفاظ بالأغلبية، إضافة إلى عضو مستقل يصوّت معهم.

أما في مجلس الشيوخ، فلديهم 53 مقعدا من أصل 100.

ولكي ينتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ، يتعين عليهم الفوز بـ51 مقعدا. بما يضمن لهم تجاوز صوت نائب الرئيس، المنتمي إلى الحزب الجمهوري، الذي يرجح كفة الجمهوريين في حال تعادل المجلس بأصوات 50 مقابل 50.

وفي حال تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فسيكون بإمكانهم طرح مشاريع قوانين خاصة بهم، وتعزيز قدرتهم على التأثير في الأجندة التشريعية.

من الأقرب إلى الفوز؟

تاريخيا، تميل انتخابات التجديد النصفي إلى معاقبة الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس، إذ غالبا ما يستغل الناخبون هذه الانتخابات للتعبير عن عدم رضاهم عن أداء الإدارة القائمة.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم الديمقراطيين على حساب الجمهوريين في عدد من الولايات.

لكن المنافسة لا تشمل جميع الدوائر الانتخابية بالدرجة نفسها، إذ توجد مقاعد تُعد محسومة إلى حد كبير لمصلحة الجمهوريين أو الديمقراطيين.

وقد حددت شبكة “سي بي إس نيوز” عشر منافسات رئيسية في مجلس الشيوخ تستحق المتابعة، في ولايات من بينها أيوا ونيوهامبشير، إلى جانب 42 منافسة في مجلس النواب، في ولايات مثل أريزونا وأوهايو.

وتبدو انتخابات هذا العام أكثر صعوبة في التنبؤ بنتائجها، بسبب الصراع بين الحزبين حول إعادة رسم الدوائر الانتخابية الخاصة بمجلس النواب.

فقد سعى الجمهوريون إلى تعزيز فرصهم الانتخابية من خلال وضع خرائط انتخابية أكثر ملاءمة لهم في عدد من الولايات، قبل أن يرد الديمقراطيون بخطوات مماثلة.

كيف ستؤثر النتائج على ولاية ترامب؟

إذا تمكن الديمقراطيون من الفوز بأغلبية مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فسيواجه ترامب صعوبة كبيرة في تمرير مشاريعه وقوانينه عبر الكونغرس.

وقد يؤدي ذلك إلى عرقلة عدد من خططه الداخلية، وإن كان الرئيس قد أظهر قدرته على ممارسة صلاحياته بوسائل أخرى، حتى في ظل غياب الدعم الكامل من حزبه.

كما أن سيطرة الديمقراطيين على أحد المجلسين ستمنحهم صلاحيات أوسع لاستخدام اللجان البرلمانية في فتح تحقيقات ومراجعة ملفات تتعلق بإدارة ترامب.

ومن بين القضايا التي قد تخضع للتدقيق، مزاعم الفساد، ومشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، إضافة إلى أساليب عمل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية ، المعروفة اختصارا باسم “آيس”.

وفي داخل الحزب الديمقراطي، يدور نقاش بشأن إمكانية المضي في إجراءات عزل ترامب، وهي عملية سياسية ودستورية تبدأ بتوجيه اتهامات داخل الكونغرس، وقد تفضي إلى محاكمة سياسية، وليس محاكمة جنائية.

أما إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلسي الكونغرس، فسيكون ترامب في وضع أكثر ملاءمة لمواصلة تنفيذ أجندته السياسية والتشريعية خلال ما تبقى من ولايته.

وماذا عن انتخابات الرئاسة عام 2028؟

رغم أن اسم الرئيس ترامب لن يكون مدرجا على بطاقات الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، فإنه دعا الجمهوريين إلى التعامل مع هذه الانتخابات كما لو أنها استفتاء على أدائه، والتصويت لحزبه تعبيرا عن دعمهم لسياساته.

وبغض النظر عن الحزب الفائز، فمن المتوقع أن تُقرأ النتائج باعتبارها مؤشرا على اتجاهات الناخبين ومدى رضاهم عن المسار الذي تسلكه البلاد تحت قيادة ترامب.

ولا يستطيع ترامب الترشح لولاية رئاسية ثالثة، لذلك يُتوقع أن تبدأ التكهنات بشأن الشخصية التي قد تخلفه مرشحا جمهوريا في انتخابات 2028، وكذلك الأسماء المحتملة التي قد ينافسها الحزب الديمقراطي على الرئاسة.

زر الذهاب إلى الأعلى