الشرق الأوسط

بيروت تفتح طريق العودة بالتنسيق مع دمشق.. هل يقترب طي ملف اللاجئين السوريين؟


استقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الاثنين، وفداً لبنانياً برئاسة نائب رئيس الوزراء طارق متري في دمشق، لبحث ملف اللاجئين وسبل تسهيل عودتهم، إلى جانب قضايا مشتركة أخرى.

وتأتي الزيارة استكمالاً لمباحثات سابقة بين الجانبين، ومتابعة لعمل اللجان المشتركة التي تشكلت لمعالجة الملفات العالقة، إذ بدأت اجتماعات ثنائية بين الوزراء المختصين بهدف تحديد الإجراءات التنفيذية المطلوبة، بدلاً من الاكتفاء بالمواقف العامة والتفاهمات السياسية.

وضم الوفد وزراء العمل محمد حيدر، والتربية والتعليم ريما كرامي، والشؤون الاجتماعية حنين السيد، فيما شارك من الجانب السوري وزراء التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، والتربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، والشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات.

وبحسب صحيفة “لوريان لوجور” اللبنانية، تشمل المباحثات تنظيم سوق العمل بين البلدين، وملف اللاجئين السوريين، والاعتراف بالشهادات والمؤهلات العلمية، إلى جانب قضايا إدارية أخرى. كما تكتسب مشاركة وزير العمل اللبناني أهمية في ظل الحاجة إلى معالجة أوضاع العمال السوريين وتنظيم مشاركتهم في سوق العمل اللبنانية.

وتأتي المباحثات في ظل ارتفاع أعداد السوريين العائدين من لبنان منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول2024، وبدء السلطات اللبنانية والسورية، بالتعاون مع الأمم المتحدة، تنظيم برامج لتسهيل العودة.

وتشير بيانات المفوضية إلى وجود نحو 854 ألف لاجئ سوري لديهم سجلات نشطة في لبنان حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026، بينما تقدر الحكومة اللبنانية إجمالي عدد السوريين الموجودين على أراضيها بنحو 1.12 مليون شخص، بمن فيهم غير المسجلين لدى المفوضية.

واستأنفت المديرية العامة للأمن العام اللبناني في يوليو/تموز الماضي تنظيم العودة الطوعية للسوريين، وأعلنت استقبال الطلبات في مراكز موزعة على مختلف المحافظات، مع تسوية الإجراءات المتعلقة بالإقامة والمخالفات الإدارية عند المغادرة من دون رسوم.

كما استؤنفت برامج العودة المنظمة بالتعاون مع مفوضية اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، بعد توقفها إثر تجدد المواجهات العسكرية في لبنان في مارس/آذار الماضي.

وتحاول الحكومة اللبنانية تخفيف الأعباء المرتبطة باستضافة اللاجئين، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعاني منها البلاد، وتراجع قدرة المؤسسات العامة على توفير الخدمات، فضلاً عن الضغوط السياسية الداخلية المطالبة بتقليص أعداد السوريين.

في المقابل، تواجه دمشق تحديات كبيرة تتعلق بقدرتها على استقبال العائدين وإعادة دمجهم، خصوصاً في المناطق التي تضررت بنيتها التحتية خلال سنوات الحرب، أو لا تزال تعاني نقصاً في الخدمات الأساسية وفرص العمل والسكن.

وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد قد شددت، خلال مباحثاتها مع نظيرتها السورية هند قبوات في أكتوبر/تشرين الأول، على أن العودة المستدامة لا تقتصر على عبور الحدود، بل تتطلب توفير المسكن والمدارس والخدمات الصحية وفرص العمل، بما يسمح للعائلات باستئناف حياتها بصورة مستقرة.

وتبرز قضايا تسجيل الأطفال والولادات، واستعادة الوثائق المدنية، والاعتراف بالشهادات الدراسية والجامعية، بوصفها ملفات أساسية في المباحثات الثنائية، نظراً إلى وجود أعداد كبيرة من الأطفال والشباب السوريين الذين أمضوا سنوات في لبنان وتلقوا تعليمهم ضمن النظام التعليمي اللبناني.

كما أن نقص المساكن وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف فرص العمل في سوريا قد يدفع بعض العائدين إلى الانتقال مجدداً أو البحث عن فرص في بلدان أخرى، ما يجعل معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للنزوح شرطاً أساسياً لاستمرار العودة.

وتؤكد المفوضية أن استئناف برامج العودة لا يعني تغير موقفها بشأن الظروف داخل سوريا، إذ لا تزال تدعو إلى عدم إعادة اللاجئين قسراً، وإلى أن تكون قرارات العودة فردية وطوعية، بعد حصول الأشخاص المعنيين على معلومات كافية بشأن الأوضاع في مناطقهم الأصلية أو المناطق التي يختارون الاستقرار فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى