سياسة

انتهاء “اليونيفيل” يشعل معركة مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان


يتمسك لبنان باستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» في الجنوب، ويسعى إلى الإبقاء على وجود دولي فاعل يساهم في مراقبة الوضع الأمني، في وقت تدفع فيه الولايات المتحدة وإسرائيل باتجاه إنهاء مهمة القوة الأممية وعدم استبدالها بقوة دولية جديدة بالصيغة نفسها.

ويناقش مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، مستقبل الوجود الدولي في لبنان، في ظل اقتراب انتهاء ولاية «اليونيفيل». وتؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن الأولوية تكمن في إنهاء نموذج حفظ السلام الحالي، إذ قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون إن بلاده تؤيد تنفيذ قرار مجلس الأمن بإنهاء ولاية «اليونيفيل»، لكنها تعارض نشر قوة دولية جديدة في جنوب لبنان، معتبراً أن تكرار التجربة السابقة لن يكون مجدياً.

وبحسب موقع «i24»، يدرس مجلس الأمن ثلاثة خيارات طرحها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وجميعها تقوم على وجود دولي أصغر من القوة الحالية، لكن بقدرات مختلفة.

ويشمل الخيار الأول قوة يبلغ قوامها نحو 5525 فرداً، تتولى مراقبة الخط الأزرق والتحقق من الانتهاكات ودعم الجيش اللبناني، بينما يقوم الخيار الثاني على قوة متوسطة تضم نحو 3370 فرداً، في حين يقتصر الخيار الثالث على وجود أصغر بنحو 1980 فرداً، يركز بصورة أكبر على الاتصال وإعداد التقارير والمهام المحدودة.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن الخيار الأكبر سيكون الأكثر قدرة على مراقبة التطورات على امتداد الخط الأزرق وصولاً إلى نهر الليطاني، ودعم انتشار الجيش اللبناني في المنطقة.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد طالب خلال زيارته إلى واشنطن بتمديد مهمة «اليونيفيل»، في ظل مخاوف لبنانية من أن يؤدي الانسحاب الكامل للقوة الأممية إلى فراغ أمني في جنوب البلاد.

ومن المقرر أن تنتهي ولاية «اليونيفيل» الحالية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، بموجب القرار 2790 الصادر عام 2025، الذي نص على أن يكون التجديد الأخير للمهمة تمهيداً لانسحاب منظم وآمن بعد انتهاء الولاية. وبذلك، لا يقتصر النقاش الحالي على تمديد المهمة، بل يتعلق بصورة أساسية بشكل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء حقبة «اليونيفيل».

بالنسبة إلى بيروت، يمثل الوجود الأممي أكثر من مجرد انتشار عسكري دولي، إذ يشكل آلية لمراقبة الخط الأزرق وتوثيق الخروقات، ويساهم في الحد من الاحتكاك ومنع تصعيد أمني واسع، إلى جانب دعم الجيش اللبناني في تثبيت وجود الدولة جنوب نهر الليطاني.

وتخشى السلطات اللبنانية أن يؤدي الانسحاب الكامل للقوات الدولية إلى فراغ أمني تستفيد منه الأطراف المسلحة، فضلاً عن احتمال منح إسرائيل هامشاً أكبر للتحرك العسكري في المنطقة من دون وجود دولي يتولى المراقبة والتوثيق والوساطة الميدانية.

في المقابل، تكشف مواقف واشنطن وتل أبيب أن الخلاف لا يتعلق فقط بحجم القوة أو عدد أفرادها، وإنما بطبيعة الترتيبات الأمنية التي ستدير جنوب لبنان خلال المرحلة المقبلة.

فبينما يريد لبنان الحفاظ على وجود دولي يؤكد دور الأمم المتحدة ويوفر آلية للمراقبة والردع، تفضل الولايات المتحدة وإسرائيل ترتيبات تعتمد بدرجة أكبر على الجيش اللبناني وآليات التنسيق والتحقق، مع بحث احتمال تشكيل قوة طرف ثالث بتفويض من مجلس الأمن من دون أن تكون قوة أممية تقليدية لحفظ السلام.

وفي خضم هذا الجدل، أكدت «اليونيفيل» أن القرار 1701 لا يزال الإطار الأساسي لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن تطبيقه يتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، واحترام الخط الأزرق، ووقف الأعمال العدائية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

والخط الأزرق هو خط رسمته الأمم المتحدة عام 2000 للتحقق من انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان. وتتمثل مهمة «اليونيفيل» في دعم لبنان وإسرائيل في تنفيذ التزاماتهما بموجب القرار، إلى جانب مراقبة التطورات الميدانية والإبلاغ عن الانتهاكات.

وشددت القوة الأممية على أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يعتمد في نهاية المطاف على التزام الطرفين.

واعتمد مجلس الأمن القرار 1701 بالإجماع عام 2006، بهدف وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان.

ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه جنوب لبنان توتراً وتصعيداً إسرائيلياً متواصلاً ضد عدد من القرى والبلدات، رغم التوصل إلى اتفاق بشأن انسحاب إسرائيلي تدريجي ضمن مسار تفاوضي برعاية أميركية، ما يجعل مستقبل الوجود الدولي أحد أبرز الملفات المرتبطة بأمن المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى