سياسة

بعد خسائر الساحل.. القوات اليمنية تعيد ترتيب صفوفها لاستعادة المبادرة


تعمل القوات اليمنية على إعادة ترتيب صفوفها، مؤكدة أن استعادة العاصمة صنعاء تمثل “الهدف النهائي” لها، والقوات المنسحبة من الساحل الغربي ستعود إلى المعركة، وذلك بالتزامن مع استهداف الطيران الحربي لمواقع عناصر وآليات الحوثيين في “صندوق القتل” بمنطقة المخا وذو باب على الساحل الغربي.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، محافظ مأرب سلطان العرادة الأحد، في حديث مع قناة “سبأ” الحكومية، أن التطورات الراهنة “تفرض التعامل مع واقع جديد يقوم على استعادة الدولة وإنهاء سيطرة المليشيات الإرهابية”.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية الأحد، أن الطيران الحربي استهدف بثلاث غارات مواقع وثكنات لميليشيا الحوثي في التبة السوداء وجبل المنعم بجبهة الضباب في تعز. ونشرت القوات المسلحة اليمنية مشاهد جديدة لاستهداف الطيران الحربي مواقع عناصر وآليات الميليشيا الحوثية في صندوق القتل على الساحل الغربي.

وأوضح العرادة أن “مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بذلا خلال السنوات الماضية جهودا كبيرة لتحقيق السلام وحقن الدماء، وقدما تنازلات كبيرة لإنهاء الحرب، إلا أن جماعة الحوثي أوصلت مسار السلام إلى طريق مسدود وأعادت فرض خيار الحرب على الشعب اليمني”.

وكانت القوات المسلحة أطلقت عملية “صندوق القتل” الجمعة، ودعت المواطنين إلى تجنب استخدام عدة طرق في المنطقة، كما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، استهداف مواقع ميليشيا الحوثي بأكثر من عشرين غارة جوية.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إن الغارات استهدفت تجمعات وآليات ومنصات إطلاق صواريخ ومنظومة اتصالات تابعة للميليشيا في مديريات الزاهر وذي ناعم والسوادية ومكيراس بمحافظة البيضاء. وأكدت إلحاق خسائر فادحة في أرواح وعتاد الحوثيين.

بدوره، أعلن سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة، الأحد في تدوينة على إكس، وصول نحو 1400 يمني إلى بلاده خلال الساعات الـ24 الماضية، جراء التصعيد في مناطق الساحل الغربي لليمن.

وأوضح أن هذه “ليست موجة النزوح الأولى”، مشيرا إلى أن جيبوتي ظلت “ملاذا آمنا للأشقاء من دول الجوار في أوقات المحن والأزمات”. وأضاف أن تدفقات النازحين المتزايدة تفرض “أعباء وضغوطا أمنية واقتصادية وإنسانية” على بلاده.

وبشأن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي، وصف العرادة ما حدث بأنه “مؤلم ومؤسف”، لكنه قال إن تلك التطورات “لن تحرف البوصلة عن الهدف الرئيسي”. وأشار إلى أن “القوات التي انسحبت من الساحل الغربي تعمل على إعادة ترتيب صفوفها، وستعود إلى المعركة بشكل أو بآخر”. وعن الوضع في بقية الجبهات، قال العرادة إن القوات المسلحة تواصل أداء واجبها.

وتأتي هذه التصريحات بعد تغيرات ميدانية واسعة شهدتها خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الماضية، وسط تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026.

وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت جماعة الحوثي السيطرة على عدة مديريات في محافظتي الحديدة وتعز بمنطقة الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر. ومن بين تلك الجزر جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب، بما يمنح الحوثيين، وفق هذه المعطيات، سيطرة فعلية على المضيق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وناقش مجلس الوزراء اليمني برئاسة شائع الزنداني تداعيات التصعيد الحوثي. وقال الزنداني إن التصعيد الحوثي واسع وخطير يتجاوز الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية.

وشدد على أن التطورات الميدانية الصعبة لا ينبغي فهمها باعتبارها نهاية للمواجهة أو حسماً لمسارها.

وأفادت الأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن 76 ألف شخص نزحوا في اليمن منذ يوليو/تموز، مشيرة إلى أن وتيرة النزوح تسارعت مع احتدام القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية.

وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من أزمة نزوح تتفاقم بوتيرة سريعة في اليمن وتتطوّر ساعة بساعة، مضيفة أن ربع النازحين اضطروا للمغادرة خلال آخر أسبوع، مع شنّ الحوثيين هجومهم.

كما أعلنت السلطات في جيبوتي أن نحو 1400 شخص فرّوا من اليمن إلى جيبوتي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية في ظل تصعيد ميليشيا الحوثي.

ووفق مصادر إعلامية وحوثية متطابقة، شملت المديريات التي أعلنت الجماعة السيطرة عليها حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذو باب، وما تبقى من مديرية مقبنة بمحافظة تعز.

وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة التي تسيطر جماعة الحوثي على أجزاء منها.

وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي.

زر الذهاب إلى الأعلى