دعوات ايرانية لمعاقبة العراق بسبب غلق منفذ حدودي
تصاعدت الدعوات في أوساط إيرانية متشددة إلى معاقبة العراق والضغط على صادراته النفطية، ردا على خطوات اتخذتها بغداد أخيرا اعتُبرت مؤشرا على ابتعادها عن طهران واقترابها من واشنطن وحلفائها الخليجيين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية الرامية إلى تضييق الخناق الاقتصادي على إيران.
وأثارت هذه المطالب وفق موقع “ايران نترناشيونال” موجة من الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أعاد تداول تصريحات لرئيس تيار الحكمة الوطني العراقي عمار الحكيم الجدل بشأن حدود التضامن مع إيران عندما تتعارض المصالح بين البلدين. وكان الحكيم قد أشار إلى أن بغداد تواجه تحذيرات أميركية من التعرض لعقوبات إذا لم تلتزم بالقيود المفروضة على طهران، ما دفع أصواتا إيرانية متشددة إلى اتهام العراق بتقديم حساباته الوطنية وعلاقاته مع الولايات المتحدة على اعتبارات الجوار والتحالف.
واتهم إحسان صالحي، مستشار الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي، في تغريدة بغداد بالخضوع للضغوط الأميركية والتقارب مع حكام الخليج، في موقف أثار ردود فعل غاضبة لدى أصوات إيرانية متشددة. وذهبت بعض الدعوات إلى المطالبة بعرقلة صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز، فيما دعا رجل الأعمال بابك زنجاني إلى تشديد القيود على مرور الشحنات العراقية، في تصعيد يعكس انتقال الانتقادات من المواقف السياسية لبغداد إلى المطالبة بإجراءات اقتصادية ضدها.
ويأتي هذا التصعيد عقب إغلاق السلطات العراقية منفذ الشيب الحدودي، في محافظة ميسان، أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية اعتبارا من 21 أكتوبر/تشرين الأول، إلى أجل غير محدد. وقال مسؤولون عراقيون إن الخطوة تستهدف مراجعة الترتيبات الأمنية وتركيب أجهزة للكشف عن المواد الممنوعة والحد من التهريب، بينما أفادت مصادر نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية بوجود ضغوط أميركية على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر مع إيران.
وتنظر أوساط إيرانية إلى القرار باعتباره جزءا من مسار أوسع لتقليص المنافذ الاقتصادية التي تعتمد عليها طهران في ظل العقوبات الأميركية والقيود المفروضة على موانئها. كما اشتكت طهران من عدم إبلاغها مسبقا بالإغلاق، فيما شدد المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي على أن الإجراءات المرتبطة بالمعبر لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر توتر بين البلدين، داعيا إلى مراعاة مصالح الشعبين.
وتضع هذه التطورات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام اختبار دقيق، إذ يسعى إلى تعزيز علاقات بغداد مع واشنطن وتجنب العقوبات التي قد تطال الاقتصاد العراقي، من دون دفع العلاقة مع إيران إلى مواجهة مفتوحة. لكن منتقديه في الأوساط المتشددة يصفون خطواته بأنها خضوع للإملاءات الأميركية ومساهمة في تشديد الحصار على طهران.
ولا تقتصر حساسية الملف على التجارة الحدودية؛ فالعراق يرتبط بإيران بمصالح اقتصادية وسياسية واسعة، فيما تحاول حكومته تشديد الرقابة على الحدود وفرض سلطة الدولة على القرارات الأمنية. وبذلك، قد تتحول إجراءات تقول بغداد إنها أمنية إلى اختبار جديد لعلاقات البلدين، خصوصا إذا اتسعت القيود لتشمل معابر أخرى أو انتقلت الدعوات الإيرانية للرد إلى خطوات عملية تمس صادرات النفط العراقية.
