سلاح الفصائل يضع مستقبل الدعم الأميركي للعراق أمام اختبار حاسم
لا يبدو أن اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي من العراق سيطوي صفحة التعاون بين بغداد وواشنطن تلقائيا، لكنه قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقة بين البلدين، وربما تقليص الانخراط الأميركي أمنيا واقتصاديا، إذا فشلت الحكومة العراقية في حسم ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة.
وحذرت مجلة «وار أون ذا روكس» من أن مستقبل الشراكة بين بغداد وواشنطن بعد انتهاء الوجود العسكري سيتوقف إلى حد كبير على قدرة العراق على فرض احتكار الدولة للسلاح، وإنهاء ارتباط أراضيه بصراعات النفوذ الإقليمي، ولا سيما المرتبطة بإيران.
نهاية «العزم الصلب» وبداية مرحلة جديدة
ويأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب الموعد المقرر لإنهاء عملية «العزم الصلب» في العراق في 30 سبتمبر/أيلول، مع انسحاب القوات الأميركية المتبقية في شمال البلاد.
وتعود المهمة إلى عام 2014، حين أطلقت لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن تتغير طبيعتها في 2021 من مهمة قتالية إلى دور يركز على تدريب القوات العراقية وتقديم المشورة والدعم الاستخباري لها.
وبحسب تقرير نشرته المجلة الأربعاء، فإن مغادرة القوات الأميركية تمثل تحولا مهما في علاقة البلدين، بعدما ظل التعاون الأمني لسنوات يشكل أحد أعمدتها الرئيسية. غير أن استمرار نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في المشهدين السياسي والأمني يجعل مسألة حصر السلاح بيد الدولة عاملا رئيسيا في تحديد شكل المرحلة المقبلة.
مهلة جديدة لإنهاء ملف السلاح
وفي محاولة لمعالجة الملف، وضع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطة لإنهاء السلاح خارج مؤسسات الدولة، وحدد 30 يونيو/حزيران 2027 موعدا نهائيا لاستكمال العملية.
وتنص الخطة على فترة أولية تمتد 90 يوما تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات أميركية، على أن تبدأ بعدها عملية تسليم الأسلحة تدريجيا، وصولا إلى إنهاء وضع الجماعات المسلحة ككيانات مستقلة عن مؤسسات الدولة.
وقال الزيدي إن أي جماعة تواصل نشاطها المسلح بصورة مستقلة بعد انتهاء المهلة ستعامل باعتبارها خارجة عن القانون، مؤكدا أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل، بالنسبة إلى حكومته، ضرورة لبناء مؤسسات الدولة وليس مجرد خيار سياسي.
وتشمل الخطة أربعة فصائل نافذة قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى نزع سلاحها أو إخضاع نشاطها بشكل كامل لسلطة المؤسسات الرسمية.
خلاف حول الموعد النهائي
ويعكس تحديد يونيو/حزيران 2027 صعوبة حسم الملف بالتزامن مع الموعد السابق المرتبط بانتهاء الانسحاب الأميركي في 30 سبتمبر/أيلول.
وفي المقابل، تضغط بعض الفصائل باتجاه تمديد المهلة حتى نهاية 2027، بينما حذر مصدر في الإطار التنسيقي من أن وضع موعد نهائي ثابت قد يزيد من تعقيد المفاوضات مع قادة الجماعات المسلحة.
ولا تتوقف تداعيات الملف عند الجانب الأمني، إذ تمتد إلى مستقبل التعاون الاقتصادي والاستثماري والسياسي بين بغداد وواشنطن. فالتراجع في الدعم الأمني والاستخباري الأميركي قد يترك، وفق تحليلات سابقة، مساحة أكبر للقوى المرتبطة بإيران، في وقت ترى فيه المجلة أن الانسحاب العسكري قد يشكل نقطة تحول في طبيعة العلاقة، من دون أن يعني بالضرورة نهايتها.
بغداد أمام معادلة صعبة
وتجد الحكومة العراقية نفسها أمام اختبار متعدد الأبعاد: فرض احتكار الدولة للقوة، ومنع استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية، والحفاظ في الوقت نفسه على توازن علاقاتها مع كل من طهران وواشنطن.
وبالتالي، فإن الطريقة التي ستتعامل بها بغداد مع ملف الفصائل المسلحة قد تكون عاملا مؤثرا في تحديد شكل العلاقة مع الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة. فنجاح خطة حصر السلاح قد يمهد لمرحلة جديدة من التعاون، بينما استمرار الفصائل في العمل بصورة مستقلة عن القرار الحكومي قد يعزز احتمالات تقليص الانخراط الأميركي في العراق.
