مخاوف من استهداف إيراني تدفع إسرائيل لتشديد الإجراءات الأمنية
تلقى وزراء ومسؤولون كبار في اسرائيل تحذيرات أمنية تشير إلى وجود تهديدات جدية ضدهم، الأمر الذي دفع أجهزة الأمن إلى تشديد إجراءات الحماية الشخصية، ورفع مستوى التأهب في تحركات المسؤولين داخل إسرائيل وخارجها، بحسب تقارير إعلامية.
وفي مؤشر على حجم القلق الأمني، اتخذت إسرائيل إجراءات غير معتادة خلال زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، إذ أقلعت الطائرة الحكومية “جناح صهيون” من قاعدة نفاطيم الجوية جنوب البلاد بدلاً من مطار بن غوريون، الذي اعتادت استخدامه في الرحلات الرسمية.
كما فرضت السلطات الإسرائيلية سرية مشددة على توقيت الإقلاع ومسار الرحلة، مع تقليص دائرة المطلعين على تفاصيلها، في محاولة لمنع أي جهة معادية من استغلال المعلومات لاستهداف الطائرة أو التخطيط لهجوم ضد رئيس الوزراء.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس تحولاً في تقييم المخاطر، إذ لم تعد إسرائيل تنظر إلى التهديد الإيراني باعتباره مقتصراً على إطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، وإنما بات يشمل أيضاً عمليات اغتيال دقيقة أو هجمات تستهدف شخصيات قيادية.
وفي سياق متصل، تتخذ الولايات المتحدة أيضا إجراءات احترازية متزايدة بسبب التهديدات الإيرانية، حيث كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في 9 يوليو/تموز أن جهاز الخدمة السرية الأميركي أوصى الرئيس دونالد ترامب بالسفر من تركيا على متن الطائرة القديمة من طراز “آير فورس 1″، بدلا من الطائرة الجديدة المهداة من قطر، كإجراء أمني احترازي.
وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” لاحقا بأن استبدال الطائرات جاء بعد تلقي مسؤولين أميركيين معلومات استخباراتية من إسرائيل حول مؤامرة محتملة لاغتيال ترامب، ورغم أن بعض المسؤولين شككوا في موثوقية التهديد، إلا أنهم أبدوا مخاوف من أن تكون إسرائيل قد شاركت هذه المعلومات للتأثير على قرارات واشنطن ودفعها للعودة إلى حرب شاملة ضد إيران.
وفي 25 يوليو/تموز، أفادت صحيفة “التايمز” بأن سبب الاستبدال المفاجئ للطائرات كان بسبب “تهديد موثوق” باستهداف ترامب من قبل قوات موالية لإيران، دون تحديد الجهة التي خططت للمؤامرة، في حين أكدت شبكة “سي.بي.اس” أن الولايات المتحدة حددت مؤامرة حقيقية لإطلاق صاروخ على الطائرة.
وتعرضت إيران خلال الأشهر الماضية لخسارة عدد من أبرز قادتها العسكريين والأمنيين، وهو ما شكل ضربة كبيرة لهيكل القيادة الإيرانية. وعلى الرغم من الردود العسكرية المباشرة التي شهدتها الحرب، فإن دوائر أمنية إسرائيلية تعتقد أن طهران قد تعتبر أن “حساب الثأر” لم يغلق بعد.
وتستند هذه المخاوف إلى العقيدة الأمنية الإيرانية التي تقوم على الرد طويل الأمد وعدم الالتزام برد فوري، إذ سبق لطهران أن نفذت أو اتُّهمت بمحاولات استهداف شخصيات إسرائيلية في دول مختلفة بعد سنوات من وقوع الأحداث التي دفعتها لذلك.
وخلال السنوات الماضية ركزت المواجهة بين إيران وإسرائيل على استهداف المنشآت العسكرية والنووية والبنية التحتية، إلا أن اغتيال قادة كبار من الجانبين رفع احتمالات انتقال الصراع إلى مستوى استهداف القيادات السياسية والعسكرية بشكل مباشر.
ولذلك تسعى إسرائيل إلى تقليل فرص نجاح أي محاولة اغتيال عبر تغيير أنماط التنقل، وإخفاء مسارات الرحلات، وتعزيز الحماية الأمنية للمسؤولين، خاصة أولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم لعبوا دوراً محورياً في القرارات العسكرية الأخيرة.
