أول عين بيونية في أوروبا.. ثورة تعيد نعمة الإبصار
حصلت شركة Science Corp الأمريكية على موافقة الجهات التنظيمية الأوروبية لطرح أول شريحة إلكترونية متطورة تُزرع في شبكية العين بهدف استعادة جزء من الرؤية لدى المصابين بأحد أكثر أسباب العمى شيوعًا بين كبار السن. بحسب ما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز”
ويستهدف جهاز PRIMA مرضى التنكس البقعي المرتبط بالعمر في مراحله المتقدمة، وهو مرض يؤدي إلى فقدان الرؤية المركزية ويؤثر في القدرة على القراءة والتعرف إلى الوجوه، ولا يتوفر له علاج يعيد البصر بعد تضرر الشبكية.
وتتكون المنظومة من شريحة لاسلكية دقيقة تُزرع أسفل شبكية العين، إلى جانب نظارات ذكية مزودة بكاميرا ترسل صورًا بالأشعة تحت الحمراء إلى الشريحة، التي تحولها بدورها إلى إشارات كهربائية تنقل إلى الدماغ عبر الخلايا العصبية المتبقية في الشبكية، ما يسمح للمريض باستعادة قدر من الرؤية الوظيفية.
وأظهرت التجارب السريرية، التي شملت 38 مريضًا، أن 84% منهم تمكنوا من قراءة الحروف والأرقام والكلمات بعد زراعة الجهاز، من دون التأثير فيما تبقى لديهم من الرؤية الطبيعية، وهو ما وصفه الباحثون بأنه إنجاز مهم في مجال الأطراف الصناعية البصرية.
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد مطورو التقنية أن النسخة الحالية لا تعيد الرؤية الطبيعية بالكامل، إذ توفر صورًا بالأبيض والأسود وفي نطاق رؤية ضيق، إلا أنهم يرون أنها تمثل خطوة أولى نحو تطوير أجهزة أكثر تقدمًا قد توفر مستقبلًا رؤية أوضح وأوسع، وربما بالألوان أيضًا.
ومن المتوقع أن تبدأ أولى عمليات زراعة الجهاز تجاريًا في ألمانيا خلال الأشهر المقبلة، بعد حصوله على علامة CE الأوروبية، فيما تواصل الشركة إجراءاتها للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، مع توقعات بإطلاقه في الولايات المتحدة خلال عام 2027.
ويعد جهاز PRIMA حاليًا المنتج التجاري الوحيد من نوعه بعد توقف تسويق أنظمة سابقة، ما يجعله محطة بارزة في مجال التقنيات العصبية والعيون الإلكترونية، ويمنح آلاف المرضى المصابين بالتنكس البقعي المتقدم أملاً جديدًا في استعادة جزء من قدرتهم على الإبصار.
