إعادة هيكلة أمنية في العراق.. تغييرات قيادية لدعم الجاهزية
كلف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اليوم الأربعاء الفريق الركن زيد حوشي خلف الموسوي برئاسة جهاز مكافحة الإرهاب، والفريق الركن محمد قاسم الفهد بقيادة قوات الشرطة الاتحادية، في خطوة تعكس مساعي الحكومة لتعزيز جاهزية المؤسسات الأمنية وحفظ الاستقرار.
وأكدت مصادر عراقية تسلّم القائدين مهامهما الجديدة، في وقت تأتي فيه هذه التغييرات ضمن مسار تعزيز الأداء العملياتي للتشكيلات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بخلايا تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الإرهابي، والتهديدات المتغيرة في البلاد.
وقال الموسوي، في بيان صادر عن جهاز مكافحة الإرهاب، إن توليه رئاسة الجهاز يمثل “امتدادا للجهود التي بذلها خلال عمليات تحرير الأراضي العراقية ومواجهة التنظيمات الإرهابية في الميدان”، مؤكدا عزمه مواصلة تطوير قدرات الجهاز على المستويات العملياتية والتدريبية والفنية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ستتركز على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز التنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن سرعة التعامل مع التهديدات، وملاحقة ما تبقى من عناصر وخلايا إرهابية، وترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد.
وكان الموسوي قد شغل في مايو/أيار الماضي منصب الوكيل الأمني لرئيس جهاز مكافحة الإرهاب، قبل أن يتم تكليفه بقيادة الجهاز، مستفيدا من خبرته الميدانية ومشاركته في عدد من العمليات الأمنية والعسكرية خلال السنوات الماضية.
من جانبه، تولى الفريق الركن محمد قاسم الفهد قيادة قوات الشرطة الاتحادية، بعد أن كان قائدا للفرقة الخاصة المكلفة بتأمين المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، أحد أكثر المواقع حساسية من الناحية الأمنية، والتي تضم مقار حكومية وبعثات دبلوماسية.
ويُنظر إلى تعيين قيادات جديدة على رأس أبرز المؤسسات الأمنية العراقية باعتباره جزءا من جهود تطوير منظومة الأمن الداخلي، في مرحلة تسعى فيها بغداد إلى الانتقال من أولوية العمليات العسكرية واسعة النطاق إلى تعزيز العمل الاستخباراتي والأمني الوقائي، ومنع عودة التنظيمات المسلحة إلى استغلال الثغرات الأمنية.
ويُعد جهاز مكافحة الإرهاب من أكثر التشكيلات العراقية خبرة وتأثيرا، إذ لعب دورا محوريا في المعارك ضد تنظيم “داعش” منذ عام 2014، وكان في مقدمة القوات التي شاركت في استعادة مدن ومناطق واسعة، أبرزها معارك تحرير الموصل عام 2017. ولا يزال الجهاز ينفذ عمليات نوعية تستهدف بقايا التنظيم بالتنسيق مع بقية الأجهزة الأمنية.
أما قوات الشرطة الاتحادية، التابعة لوزارة الداخلية، فتضطلع بمهام واسعة تشمل حفظ الأمن الداخلي وفرض القانون ومكافحة الجريمة والإرهاب ودعم قوات الشرطة المحلية، فضلا عن المشاركة في العمليات الأمنية المشتركة مع القوات العسكرية.
ويأتي تغيير القيادات الأمنية في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية تحديات متشابكة، بينها الحفاظ على الاستقرار الداخلي، تعزيز السيطرة الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين المؤسسات الأمنية المختلفة، بما يضمن قدرة الدولة على التعامل مع أي تهديدات محتملة.
