الخليج العربي

الإمارات والمغرب.. شراكة تاريخية تتجسد في توقيع 110 اتفاقيات


مسيرة تعاون متواصلة بين الإمارات والمغرب توجت بتوقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وقد وقع البلدان منذ تولي الملك محمد السادس مقاليد الحكم عام 1999 أكثر من 110 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات عدة.

ويرتقب أن يزيد عدد تلك الاتفاقيات بعد الزيارة المقررة للعاهل المغربي إلى الإمارات اليوم الإثنين، والتي تعد الزيارة الأولى له للدولة بعد تولي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مقاليد الحكم 14 مايو/أيار 2022.

21 اتفاقية.. وتبادل الأوسمة

أكبر حزمة من تلك الاتفاقيات تم توقيعها خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمغرب في مارس/آذار 2015.

وبلغ عدد مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي وقعت خلال تلك الزيارة إحدى وعشرين اتفاقية ومذكرة، شملت المجالات الأمنية والسياسية والطاقة والتعليم والرياضة والثقافة والجمارك والشؤون الإسلامية والصحة والاتصالات والسياحة والبنية التحتية.

وفي ختام مراسم التوقيع قام عاهل المغرب الملك محمد السادس بتقليد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الوسام المحمدي من الدرجة الأولى، تقديرا لجهوده وإسهاماته في تدعيم العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة وحرصه على توطيدها وتنميتها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.

وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في تصريح له آنذاك، إن الاتفاقيات التي وقعت بين البلدين تشكل إضافة نوعية وقوة دفع جديدة للعلاقات، وتعزز ما يربط قيادتي البلدين من وشائج وأواصر وطيدة، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقيات تعبر في مجملها عما وصلت إليه العلاقات بين البلدين من تطور وما ينتظرها من تقدم خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى ضرورة تعزيز أطر العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية وما يرتبط بذلك على أرض الواقع من تنفيذ مشروعات بينية في المجالات الاقتصادية والصناعية والثقافية والإنسانية وغيرها من أطر التعاون المشترك التي تترجم طموحات الشعبين الشقيقين وتدعم مفهوم الشراكة في المجالات كافة.

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وملك المغرب

وعقب تلك الزيارة بنحو شهرين، أجرى عاهل المغرب زيارة إلى الإمارات في مايو/أيار من العام نفسه (2015)، تم خلالها عقد جلسة مباحثات مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تناولت العلاقات الأخوية المتينة والتعاون الاستراتيجي والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتم خلال الجلسة بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية وتوسيع نطاق التعاون، عبر إقامة المزيد من المبادرات والشراكات البينية التي تخدم تطلعات البلدين والشعبين الشقيقين.

وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن ما يجمع الإمارات والمغرب تاريخ طويل من التعاون الأخوي المشترك والمتميز.. متمنيا للمغرب وشعبها المزيد من التقدم والرقي والازدهار في ظل القيادة الحكيمة للملك محمد السادس.

وبين أن البلدين من خلال سياستهما المتوازنة يمثلان عنصر استقرار وازدهار في محيطهما العربي، ونسعى إلى توظيف ذلك من أجل عالم عربي يتطلع إلى موقع طموح دوليا.

وقام الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتقليد الملك محمد السادس وسام زايد، أعلى وسام يمنح للملوك ورؤساء الدول، تعبيرا عن متانة وعمق العلاقات الأخوية التي تربط الإمارات والمملكة المغربية الشقيقة، وتقديرا لجهوده في تعزيز ودعم العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين.

وتواصل تبدال الزيارات بين مسؤولي البلدين.

من أبرز تلك الزيارات الزيارة التي قام بها العاهل المغربي للإمارات عام 2018، والزيارة الأخوية التي أجراها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال شهر رمضان (أبريل/نيسان 2022)، حضر خلالها مأدبة إفطار أقامها في الرباط الملك محمد السادس.

وتتوج زيارة عاهل المغرب الملك محمد السادس إلى أبوظبي اليوم الإثنين بدعوة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، مسيرة العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين.

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وملك المغرب

أحدث الاتفاقيات

أما أحدث الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها البلدان، التي تم توقيعها في الإمارات قبل أسبوعين، وتحديدا في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث وقع المكتب التنفيذي للرقابة وحظر الانتشار بالإمارات، واللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات في المملكة المغربية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون والتنسيق الثنائي في مجال تنفيذ العقوبات المالية المستهدفة وتبادل الخبرات ومشاركة أفضل الممارسات والأدلة الإرشادية في سبيل تعزيز فاعلية تطبيق متطلبات قرارات مجلس الأمن، خاصة المتعلقة منها بمكافحة الإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما والتهرب من العقوبات.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون في بناء الكفاءات ورفع القدرات وفق المعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي (فاتف) في مجال تنفيذ العقوبات المالية المستهدفة.

تضاعف التبادل التجاري

أيضا حصل الجانب الاقتصادي على النصيب الأكبر من اتفاقيات التعاون بين البلدين، التي شملت أيضا تعززيز التعاون في مجالات القضاء ومكافحة الإرهاب والتعاون البرلماني والدبلوماسي والعسكري والثقافي.

وتم ترجمة تلك الاتفاقيات على أرض الواقع من خلال تعاون متنام بين البلدين في الجانب الاقتصادي، ظهر عبر مؤشرات عدة أبرزها:

– تعد الإمارات أكبر مستثمر عربي في المغرب والثاني عالمياً بقيمة استثمارات تبلغ أكثر من 50 مليار درهم، وبنسبة مساهمة 21% في رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المغرب مع نهاية 2021.

– تعد الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري عربي للمغرب خلال عام 2021، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين 3.6 مليار درهم خلال 2022 بنسبة نمو 16%.

الاستثمارات الإماراتية في المغرب ترتكز على قطاعات الخدمات والسيارات والصناعة والاتصالات والزراعة والصحة والسياحة والعقارات والطاقة وصناعة الأدوية.

ويرتقب تضاعف حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين خلال الفترة القادمة، بعد اتفاق البلدين على ذلك خلال اجتماع الدورة الأولى للجنة الاقتصادية المشتركة، في العاصمة المغربية الرباط يوم 27 أبريل/نيسان الماضي.

واتفق الجانبان على مضاعفة حجم التبادل التجاري والاستثماري خلال الـ7 سنوات المقبلة، وتعزيز التعاون المشترك في القطاعات ذات الأولوية على الأجندة الاقتصادية للبلدين، والتي تشمل التجارة والاستثمار والتمويل والمصارف والأمن الغذائي والصناعة والابتكار والتكنولوجيا والطاقة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، إضافة إلى تبادل الخبرات والمعرفة في مجالات السياحة والثقافة والتعليم والصحة، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام لاقتصاد البلدين الصديقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى