حصري

جسور ذهبية تربط بين الماضي والمستقبل: التعاون العميق بين المغرب والإمارات


تكاد العلاقات المغربية الإماراتية تحتلّ موقع الصدارة في أكثر الشراكات العربية العربية نجاحا واستدامة وآفاقا. إنها علاقات لم تنجح فقط في التطور عبر الزمن في مجالات التعاون الاقتصادية والتجارية والبشرية فقط بل إنها مثال حيّ عن الارتباط الدبلوماسي الثنائي الذي يمكن أن يصبح نموذجا يحتذى على المستوى الإقليمي والدولي.

هذه الصورة المُثلى لعلاقات أبو ظبي والرباط لم تكتمل بين عشية وضحاها بل كانت نتيجة تراكم تاريخي لإرادة القادة بين الماضي والحاضر. تبلورت هذه الإرادة إبان حكم الملك الراحل الحسن الثاني وشقيقه الشيخ زايد، وها هي ذي تتعزّز اليوم بفضل إرادة قائدين وفيين لأمّتهما الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

هذا التميّز الذي تتسم به علاقات البلدين على المستوى العربي والدولي يمثّل درسا مفيدا للكثير من الأشقاء والأصدقاء في العالم العربي والقارة الإفريقية. هذا التناغم حد التماهي بين المغرب والإمارات العربية المتحدة. لا يستند فقط إلى وجود مصالح مشتركة على صعيد الاستثمارات والفرص الاقتصادية والتبادل التجاري. وإنما هو تميّز نابع من تقاسم الرؤية للمستقبل والاشتراك في طموحات لا حدود لها من أجل التقدم وعرض صورة حضارية مبهرة للعالم وللشركاء الدوليين. يحمل الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد معا رؤية سابقة للعصر عن طبيعة الرهانات الحقيقية التي ينبغي التركيز عليها من أجل مواكبة السياق الحالي والاستعداد للتحديات المستقبلية الكبرى سواء في المجالات الأمنية أو الاستراتيجية أو البيئية.

هذا هو سرّ العلاقات التي لا تشوبها أي شائبة بين البلدين. لم يسبق للمغرب والإمارات أن تردّدا في دخول معترك تحدٍّ مشترك بينهما أو الإقدام على مواقف دبلوماسية في قضايا دولية أو إقليمية. هذا التقارب يصل حد التطابق في الكثير من القضايا والملفات، مثلما ظهر ذلك قبل سنتين عندما كانت الإمارات العربية المتحدة والمغرب على رأس الدول العربية التي اتخذت خطوة شجاعة من أجل ملف السلام بين الدول العربية وإسرائيل.

هل هذا الانسجام مبني على تنسيق مسبق؟ نكاد نجزم بأن العلاقات المغربية الإماراتية هي فوق أي تنسيق، وتتجاوز كل البروتوكولات التنظيمية التي تنطبق عادة على العلاقات بين الدول، وتحتاج باستمرار إلى تواصل دائم من أجل تفادي سوء الفهم أو التعثّرات.

الجسر الذي يربط بين أبو ظبي والرباط جسر معبّد وممهّد منذ البدايات، لا تظهر فيه العوائق ولا الحواجز التي يمكن أن توتّر هذا التناغم أو تؤثر على مستويات التعاون بين البلدين. هذا الجسر قادم من ذلك التاريخ المتجذر الذي صنعه القائدان الراحلان الحسن الثاني والشيخ زايد، وممتد ومتواصل في الفضاء الدبلوماسي مع القائدين الحاليين الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد. ومن هنا فإن الغيرة التي قد تصيب بعض الأنظمة في الجوار العربي من هذه الشراكة الذهبية بين المغرب والإمارات ليست سوى نتيجة للانبهار الذي يمكن أن تتركه نموذجية هذه العلاقات على كافّة الأصعدة. ولعلّ هذا التجاوز الدائم للحاضر الذي تعتريه الكثير من الصعوبات في المنطقة العربية من أجل الانطلاق نحو المستقبل هو أكبر دليل على هذه الإرادة من أجل علاقات مغربية إماراتية خالدة.

لقد عاشت ولا تزال تعيش المنطقة العربية الكثير من التحديات والخلافات بين العديد من الأنظمة والحكومات العربية، ومع ذلك لم تتأثر علاقة المغرب بالإمارات العربية المتحدة بأي من هذه الانقسامات التي تخترق الصف العربي. بل إن هذه العلاقة تزداد قوة ومتانة مع تزايد هذه التحديات والإكراهات لتؤكد أن الإرادة السياسية لقيادة البلدين تمتلك ما يكفي من الإصرار والعزيمة على استمرار هذا الارتباط التاريخي والعضوي بين دولتين يشغلهما همّ واحد ورهان أوحد هو انتصار السلام والأمن والرخاء على امتداد خارطة الوطن العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى