السعودية والعراق يعززان التنسيق الأمني لتشديد الرقابة على الحدود
السعودية والعراق يعززان التنسيق الأمني لتأمين الحدود ومواجهة التهديدات
بحث وفد أمني وعسكري سعودي مع مسؤولين عراقيين، الخميس، سبل تعزيز أمن الحدود المشتركة وتكثيف تبادل المعلومات الاستخبارية، في خطوة تعكس تصاعد مستوى التعاون الأمني بين الرياض وبغداد ورغبتهما في تطوير قنوات اتصال مستمرة للتعامل مع التهديدات الإقليمية.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية أن مكتب القائد العام للقوات المسلحة استقبل وفدا أمنيا وعسكريا سعوديا رفيع المستوى، حيث عقد الجانبان اجتماعا موسعا بحضور الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، مدير مكتب القائد العام، ورئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي، إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين والاستخباريين.
وجاء الاجتماع بعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات الأمنية رفيعة المستوى بين البلدين خلال أغسطس/آب، في مؤشر على تنامي التنسيق بين الأجهزة المختصة في الرياض وبغداد.
وركزت المباحثات على تعزيز إجراءات مراقبة الحدود المشتركة وتكثيف تبادل المعلومات الاستخبارية، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية والتعامل المبكر مع أي تهديدات محتملة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى امتداد الحدود السعودية العراقية عبر مناطق صحراوية واسعة، ما يجعل المراقبة المستمرة ضرورية للحد من عمليات التسلل والتهريب وأي تحركات لجماعات مسلحة.
ولا يقتصر التعاون بين الجانبين على تعزيز الانتشار الأمني وحراسة الحدود، بل يتجه أيضا إلى بناء منظومة مشتركة لتبادل المعلومات ورصد التحركات المشبوهة قبل تحولها إلى تهديد مباشر.
وقد يشمل هذا التعاون تطوير آليات الإنذار المبكر، وتبادل بيانات المراقبة والرصد، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخبارية عند رصد تهديدات مرتبطة بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ أو محاولات التسلل عبر الحدود.
وتزداد أهمية هذه الملفات في ظل تطور طبيعة التهديدات الأمنية في المنطقة، حيث لم تعد المخاطر مرتبطة بالحدود البرية وحدها، بل باتت الصواريخ والطائرات المسيّرة قادرة على تنفيذ هجمات من مسافات بعيدة.
وأكد المشاركون في الاجتماع حرص البلدين على ترسيخ آليات التعاون الأمني وتطويرها بما يعزز أمن واستقرار السعودية والعراق.
ويأتي اللقاء في أعقاب زيارة وفد أمني عراقي رفيع المستوى إلى السعودية خلال الشهر الجاري، حيث ناقش عددا من الملفات الأمنية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، في الرياض، مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، وبحث الجانبان العلاقات العسكرية والدفاعية بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية وسبل تعزيز التنسيق بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم أمن المنطقة واستقرارها.
وفي السياق ذاته، أكد العراق استعداده لمنع أي تهديد يستهدف دول الجوار انطلاقا من أراضيه، مجددا التزامه بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية «منطلقا أو ممرا للاعتداء على الدول الشقيقة والصديقة»، في إطار تأكيد سيادته واحترامه لمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي.
وتشير التحركات المتبادلة بين الرياض وبغداد إلى أن التعاون الأمني بين البلدين يتجه نحو بناء آليات أكثر استدامة، بدلا من الاكتفاء بالتعامل مع الأزمات بعد وقوعها.
وتنظر السعودية إلى العراق باعتباره جاراً استراتيجياً يرتبط بها بحدود طويلة، ما يجعل استقرار الأراضي العراقية عاملا مهما في حماية أمن المملكة. وفي المقابل، تسعى بغداد من خلال تعزيز علاقاتها الأمنية مع الرياض إلى ترسيخ سياسة متوازنة مع دول الجوار، وحماية أراضيها ومنع استخدامها في تهديد أمن الدول المجاورة.
