أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، عدم وجود مفاوضات جارية حاليًا بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال يبقي جميع الخيارات مفتوحة في التعامل مع طهران.
وقالت ليفيت، خلال مقابلة مع برنامج «فوكس آند فريندز» على قناة «فوكس نيوز»، إن الأولوية الأساسية لترامب تتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيرة إلى أن واشنطن انتقلت، بعد استهداف القدرات العسكرية الإيرانية، إلى مرحلة جديدة تركز على إضعاف اقتصاد البلاد.
وأضافت أن الولايات المتحدة لن تعود إلى طاولة المفاوضات ما لم ترَ استعدادًا إيرانيًا للدخول في محادثات تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار الحصار البحري واحتفاظ الرئيس الأميركي بجميع الخيارات المتاحة.
الضغط ينتقل من الجبهات العسكرية إلى الاقتصاد
وبعد نحو ستة أشهر من اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تواجه طهران ضغوطًا اقتصادية متزايدة، مع انتقال التركيز الأميركي من العمليات العسكرية إلى خنق مصادر تمويل الاقتصاد الإيراني.
وتراهن إيران، وفق تقديرات، على عدم لجوء واشنطن إلى التطبيق الكامل للعقوبات الثانوية ضد الدول التي تواصل التعامل التجاري معها، خصوصًا الصين والهند، باعتبارهما من أبرز الشركاء الاقتصاديين لطهران.
وتشكل الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها الإثنين تحولًا جديدًا في مسار الصراع، إذ تستهدف بشكل مباشر عائدات النفط الإيرانية والقطاع المصرفي وشبكات التجارة والشركاء الاقتصاديين، في محاولة للحد من قدرة طهران على تمويل أنشطتها الداخلية والخارجية.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تعمل على قطع مصادر التمويل التي تساعد الاقتصاد الإيراني على الصمود، بالتزامن مع استمرار القيود المرتبطة بالحصار البحري على صادرات النفط الإيرانية وحصول طهران على العملات الأجنبية.
في المقابل، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق والزميل في مؤسسة كارنيغي، آرون ديفيد ميلر، تحركات إدارة ترامب بأنها محاولة للخروج من مأزق معقد، معتبرًا أن واشنطن تبحث عن مخرج في ظل استمرار حالة الجمود.
عقوبات متصاعدة واقتصاد تحت الضغط
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيجوت إن الاقتصاد الإيراني يواجه تدهورًا حادًا، معتبرًا أن الجيش الإيراني تلقى ضربة كبيرة، وأن إدارة ترامب تستخدم أدواتها المالية لقطع ما تبقى من مصادر تمويل النظام.
وتقر القيادة الإيرانية بحجم الضغوط الاقتصادية المتزايدة. وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد أشار مؤخرًا إلى تفاقم المشكلات التي تواجه بلاده وتراجع الإيرادات، في ظل العقوبات والاضطرابات التي أصابت قطاعات اقتصادية مختلفة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تواجه فيه إيران تحديات داخلية متراكمة، بعدما شهدت السنوات الماضية احتجاجات مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أثار تعيين حسين طائب قائدًا لقوات الباسيج مؤخرًا تساؤلات بشأن استعداد السلطات الإيرانية لمواجهة أي موجة جديدة من الاحتجاجات. وتُعد الباسيج قوة شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ولعبت دورًا بارزًا في التعامل مع احتجاجات سابقة.
استراتيجية أميركية تراهن على الضغط الاقتصادي
وتكشف التطورات الحالية عن مفارقة أساسية في الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران؛ فتصعيد العقوبات قد يزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران، لكنه لا يضمن بالضرورة دفع القيادة الإيرانية إلى تغيير سياساتها.
وعلى مدى السنوات الماضية، اعتمدت السلطات الإيرانية على تشديد الإجراءات الأمنية في مواجهة الاضطرابات الداخلية، بينما لجأت في مواجهة الضغوط الخارجية إلى التهديد بالرد عبر أدواتها ونفوذها الإقليمي.
وبينما تؤكد واشنطن عدم وجود مفاوضات في الوقت الراهن، فإن إبقاء جميع الخيارات مفتوحة يشير إلى أن مسار المواجهة مع طهران لم يُحسم بعد، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الضغط الاقتصادي والسياسي بالتوازي مع استمرار الخيارات العسكرية.
