المسيّرات الشبحية تصل إلى حاملات الطائرات.. تحول جديد في استراتيجية البحرية الأميركية
تتجه البحرية الأمريكية إلى فتح فصل جديد في برامج الطيران البحري، عبر سعيها للحصول على مقترحات لتطوير طائرة قتالية غير مأهولة تعمل من حاملات الطائرات، ومصممة للعمل جنباً إلى جنب مع المقاتلات المأهولة، بسقف تكلفة مستهدف يبلغ نحو 30 مليون دولار للطائرة الواح
وتندرج هذه المتطلبات ضمن المرحلة الأولى من برنامج «الطائرات القتالية التعاونية التابع للبحرية، الذي يهدف إلى الجمع بين القدرة على تنفيذ الضربات والقتال الذاتي والعمل في بيئات جوية شديدة التهديد، بحسب مجلة مليتري ووتش.
وتضع المتطلبات المطروحة أمام الشركات معادلة هندسية واقتصادية معقدة، إذ تسعى البحرية إلى طائرة نفاثة تجمع بين البصمة الرادارية المنخفضة، والمدى العملياتي الواسع، والقدرات التسليحية المتقدمة، من دون تجاوز سقف تكلفة منخفض نسبياً مقارنة بمتطلبات هذه الفئة من الطائرات.
وتسعى البحرية للحصول على مسيرة قادرة على حمل نحو أربعة أسلحة خارجية، 1134 كيلوجراما لكل سلاح، بما يرفع الحمولة الخارجية القصوى إلى نحو 4500 كيلوغرام.
كما تسمح المتطلبات بحمل الأسلحة داخلياً، وهو خيار يمكن أن يعزز التخفي ويقلل البصمة الرادارية في البيئات الجوية المحصنة.
في الوقت نفسه، ينبغي أن تكون أبعاد الطائرة متوافقة مع المساحات المتاحة على سطح الحاملة، بما يتيح دمجها في عمليات المناولة والتخزين القائمة من دون تعديلات جوهرية.
كما يُتوقع أن تتحمل العمل في ظروف بحرية تصل إلى الدرجة الخامسة، وأن تكون قادرة على الانطلاق من مواقع تفتقر إلى تجهيزات دعم متقدمة.
تراجع البرامج المأهولة يعزز رهان اللامأهول
يأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه برامج المقاتلات البحرية المأهولة ضغوطاً متزايدة، مع تراجع أولوية برنامج المقاتلة من الجيل السادس إف/ إيه إكس إكس وتقليص تمويله، إلى جانب محدودية مشتريات البحرية من مقاتلات إف-35سي.
في المقابل، لا تزال مقاتلات إف/إيه-18 تشكل جزءاً أساسياً من القوة الجوية البحرية، رغم اقترابها تدريجياً من التقادم، ما يزيد الحاجة إلى منصات جديدة قادرة على توسيع المدى والحمولة والقدرة على البقاء.

وتشترط البحرية كذلك أن تتمتع الطائرة بقدرات متقدمة على الطيران الذاتي وتنفيذ المهام بصورة مستقلة، بما يسمح لها بالعمل مع الطائرات المأهولة من دون حاجة إلى تحكم بشري مباشر ومستمر.
ويمثل البرنامج عودة إلى مفهوم سبق للبحرية اختباره، إذ أثبتت طائرة إكس-47بي التي طورتها شركة “نورثروب غرومان” قبل أكثر من عقد قدرة الطائرات غير المأهولة على تنفيذ عمليات ذاتية من حاملات الطائرات.
لكن الطائرة الجديدة تستهدف دوراً أكثر قتالية، مع إمكانية تنفيذ مهام هجومية عالية المخاطر والعمل ضمن تشكيلات مختلطة من المقاتلات المأهولة وغير المأهولة في ساحات قتال متنازع عليها.
