إيران

الموزة الطائرة تصل المنطقة.. هل تلوح واشنطن بخيار الحسم؟


مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران واقتراب الخيارات العسكرية الأمريكية من الطاولة، تظهر «شينوك» في الشرق الأوسط، حاملة معها خيارات وسيناريوهات أكثر من مجرد قدرات الرفع الثقيل.

فـ«المروحية الأسطورة» التي اشتهرت بنقل الجنود والمعدات والإمدادات في أصعب ساحات القتال تصل في توقيت شديد الحساسية، لتطرح سؤالًا محوريًا: هل تمهد الولايات المتحدة لمرحلة عسكرية جديدة ضد إيران؟ وهل تخطط لعمليات إنزال داخل طهران؟ وهل ستفعل السيناريو الذي وصف بأنه «بالغ التعقيد» والهادف إلى الاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أو تدميره داخل منشآتها المحصنة؟

شينوك تصل

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأحد، وصول مروحية من طراز سي إتش-47 شينوك تابعة للجيش الأمريكي.

ونشرت «سنتكوم» صورة للمروحية أثناء عملية الهبوط في منطقة لم تحددها في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن «شينوك» تعد مروحية ذات دوّار مزدوج، صُممت لنقل الأفراد والمعدات والإمدادات في بيئات متنوعة.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، قالت إن هناك خطة يدرسها المخططون العسكريون الأمريكيون تستهدف الاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أو تدميره داخل منشآتها المحصنة، مما يتطلب نشر آلاف الجنود إلى جانب قوات العمليات الخاصة وفرق الهندسة العسكرية وإبطال المتفجرات، بهدف تأمين المنشآت النووية، وإزالة الألغام والأفخاخ المتفجرة، وإعادة فتح المداخل التي قد تكون تعرضت للتدمير، قبل الوصول إلى المواد النووية ونقلها أو التخلص منها. 

سيناريو السيطرة على نووي إيران

مهمة بالغة التعقيد، تعد مروحية «شينوك» إحدى القوة الضاربة فيها، مما طرح تساؤلات حول استعدادات محتملة للولايات المتحدة لتنفيذ هذا السيناريو، وخاصة بعد إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الضربات التي كان يعتزم شنها على إيران.

وتشير التقديرات إلى أن مواقع رئيسية، من بينها منشأة فوردو الواقعة تحت الأرض ومجمع أصفهان النووي، ستكون ضمن الأهداف المحتملة للعملية.

ويرى خبراء عسكريون أن الجانب اللوجستي يمثل التحدي الأكبر أمام أي تدخل بري من هذا النوع، إذ يتعين على القوات الأمريكية فرض طوق أمني حول المنشآت المستهدفة، وتأمين خطوط الإمداد ومسارات القوافل التي ستنقل المواد النووية إلى مناطق الإجلاء الجوي، بالتوازي مع توفير الحماية للقوات العاملة داخل الأراضي الإيرانية. 

كما ستضطلع وحدات الهندسة بفتح الممرات وإزالة العوائق الناتجة عن الضربات السابقة أو التحصينات الإيرانية، في حين تتولى مجموعات أصغر من قوات العمليات الخاصة التعامل المباشر مع المواد النووية المخصبة.

العملية الأكثر تعقيدا

ونقلت الصحيفة عن جوزيف رودجرز، نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله إن الخيار العسكري قد يصبح الوسيلة الأكثر ترجيحاً للتخلص من المخزون النووي الإيراني الحالي إذا استمرت المفاوضات في التعثر، معتبراً أن المهمة المحتملة قد تكون “العملية الأكثر تعقيداً في التاريخ العسكري”. 

وأوضح أن نجاحها يتطلب السيطرة في الوقت ذاته على عدة مواقع شديدة الحساسية داخل بيئة معادية، مع الحفاظ على خطوط إمداد آمنة وقدرة مستمرة على الإخلاء.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن القوات المشاركة قد تضم عناصر من قوات البحرية الخاصة الأمريكية (سيلز)، ووحدات رينجرز التابعة للجيش الأمريكي، إضافة إلى متخصصين من وحدات الذخائر العسكرية، الذين ستناط بهم مهمة التعامل مع اليورانيوم المخصب ونقله من منشآت مثل فوردو وأصفهان، في حال تقرر تنفيذ سيناريو الاستيلاء على المواد النووية بدلاً من تدميرها.

وبحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لعام 2025، تمتلك إيران أكثر من 20 ألف رطل من اليورانيوم المخصب، وهو ما يضاعف من حجم وتعقيد أي عملية تستهدف إزالة هذا المخزون أو تأمينه. 

ويرى الخبراء أن نجاح المهمة لن يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على معلومات استخباراتية دقيقة حول تصميم المنشآت النووية، ونقاط ضعفها الهيكلية، ومداخلها، وآليات الوصول إلى المواد النووية داخلها.

في المقابل، تشير التقارير إلى أن إيران كثفت استعداداتها تحسباً لأي هجوم محتمل، حيث عززت الدفاعات الأمنية حول مجمع أصفهان النووي، ونشرت ألغاماً ومتفجرات داخل بعض الأنفاق، فضلاً عن تعزيز إجراءات الحماية حول المنشآت الحساسة. 

فما الذي يجعل «شينوك» الخيار الأمثل لهذه المهمة؟

إمكانياتها الاستثنائية تجعلها خيارا أمثل، إذا ما اختارت الولايات المتحدة المضي قدما، فالمروحة متطورة ومتعددة المهام، ومنحها دوّارها المزدوج لقب “الموزة الطائرة” وأهلتها خصائصها الفنية لنيل صفة “المروحية الأسطورة”.

وهليكوبتر “شينوك 47-إف”؛ المروحية التي تعتبر من أثقل طائرات الرفع التي صنعها الغرب، ما يجعلها سباقة في عمليات الرفع الثقيل خلال العمليات العسكرية.

وبنظام مراقبة طيران أوتوماتيكي رقمي، حققت هذه المروحية نجاحا كبيرا في التصدير وتم بيعها إلى أكثر من 20 دولة. 

الموزة الطائرة” 

أنتجتها شركة “بوينغ فيرتول” أوائل ستينيات القرن الماضي، ويصطلح الفرنسيون على تسميتها بـ”الموزة الطائرة” نسبة إلى دوَّارها المزدوج.

أظهرت فعاليتها بالعمليات العسكرية في فيتنام، حيث كانت مفيدة بشكل خاص لنقل بطاريات المدفعية إلى أماكن يصعب الوصول إليها تقريبًا، ثم لتزويدها بالذخيرة. 

وخلال حرب فوكلاند بين الأرجنتين والمملكة المتحدة، تم استخدام طائرة شينوك من كلا الجانبين وإن بكميات صغيرة، حيث يعول عليها في عمليات الرفع الثقيل خلال العمليات العسكرية. 

وبحسب بياناتها المنشورة على موقع الشركة المصنعة “بوينغ”، تتمتع الطائرة بهيكل محدَّث يعمل على زيادة استقرارها وتحسين قدرتها على النجاة. 

ومن ميزاتها أيضا نظام مراقبة طيران أوتوماتيكي رقمي يمكِّن الطيار من التحويم في مكان واحد، والهبوط بأمان في الظروف التي تكون فيها الرؤية محدودة. 

وتتميز الطائرة أيضا بنظام متقدم لمعالجة الحمولات، يتيح استيعابها داخلها ونقلها خارجيا من خلال تعليقها بجسم الطائرة. 

كما تتمتع بقمرة قيادة رقمية متقدمة تعطي الطيار معلومات شاملة عن البيئة المحيطة، إضافة إلى قدرات طيران آلي متقدمة. 

خصائص فنية

وبحسب بيانات شركة بوينغ، ييلغ طول جسم الطائرة من المقدمة إلى الذيل 15.46 متر، أما عرضها فيصل إلى 3.78 متر، بينما يبلغ ارتفاعها 5.68 متر، فيما يبلغ قطر دوَّارها 18.29 متر. 

أما سعة الوقود في الطائرة فتصل إلى 3914 لترا، ما يمنحها استقلالية تجعلها قادرة على التحليق لمدة قد تصل إلى خمس ساعات من دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود. 

ويمكن للطائرة العمل في نطاق مهمة يصل إلى 370.4 كيلومتر بشكل متواصل من دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود، كما أنَّ بإمكانها التحليق لارتفاع يصل إلى 20 ألف قدم. 

وتبلغ سرعتها القصوى 302 كيلومتر في الساعة، وهو ما يجعلها واحدة من أسرع المروحيات التي لا تزال في الخدمة على الإطلاق مع قدرات خاصة لنقل حمولة يصل وزنها إلى 10 آلاف و886 كيلوغراما. 

تاريخ

في عام 1962، دخلت أول طائرة شينوك الخدمة بوزن إجمالي بلغ 14969 كيلوغراما، وبعدها بسنوات وتحديدا في 1966، أدخلت “بوينغ” تحسينات على الطائرة مع نسختها الجديدة “سي إتش-47 بي”، شملت هيكلا معززا ومحطة طاقة.

ووفق بوينغ، استخدمت الطائرة لأول مرة في المعارك خلال حرب فيتنام، وتحديدا في عام 1965. 

وبعد نهاية الحرب، أجرت الشركة المصنعة تحديثات كبيرة على الطائرة أدَّت إلى تطوير النموذج “سي إتش-47 دي”، والذي أدى دورا في عمليات الجيش الأمريكي الخارجية، خصوصا في حرب الخليج.

زر الذهاب إلى الأعلى