أمريكا

واشنطن وطهران بين التفاؤل والعقبات: ملف النووي يعيد التوتر قبل اتفاق محتمل


وسط معلومات تفيد بالتوصل إلى اتفاق مبدئي بين أمريكا وإيران بشأن الاتفاق المحتمل، الذي لا يزال ينتظر موافقة الرئيس دونالد ترامب عليه، كشف نائب الرئيس عن نقطتين لا تزالان لم تُحسما بعد، رغم «التقدم الكبير».

ففي تصريحات للصحفيين على مدرج قاعدة أندروز المشتركة، قال نائب الرئيس جي دي فانس: «إن البلدين باتا قريبين جدا من توقيع الاتفاق، لكن أعتقد أنه من الصعب القول بدقة متى أو ما إذا كان الرئيس سيوقع مذكرة التفاهم. نحن نتبادل الآراء ذهابًا وإيابًا بشأن نقطتين لغويتين».

وفيما شدد على التقدم الذي تحقق، أوضح فانس أن هناك عدة نقاط رئيسية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني واليورانيوم عالي التخصيب لا تزال محل نقاش.

وأضاف: «هناك قضيتان تتعلقان بالملف النووي، هما مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكذلك مسألة التخصيب نفسها. لذا نحن نتبادل النقاش معهم ذهابًا وإيابًا. ونعتقد أنهم يتفاوضون، حتى الآن على الأقل، بحسن نية».

وأوضح فانس، أن مسألة توقيع الرئيس ترامب على مذكرة تفاهم مبدئية مع إيران «لا تزال قيد التحديد»، مشيرًا إلى أن البلدين لا يزالان يتفاوضان بشأن «بعض النقاط اللغوية».

وتابع: «نأمل أن نواصل إحراز تقدم، وأن يصبح الرئيس في موقع يسمح له بالمصادقة على الاتفاق، لكن من الواضح أن ذلك لا يزال قيد التحديد»، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع حتى الآن ضمان التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.

قضايا عالقة

وقال: «سنصل إلى نقطة قد نتمكن فيها من الجلوس وتسوية هذه القضايا، لكن ذلك يتطلب منا إحراز مزيد من التقدم. لا أستطيع أن أضمن أننا سنصل إلى هناك، لكنني أشعر حاليًا بتفاؤل جيد حيال الأمر».

ورغم تبادل الهجمات مؤخرًا، أكد فانس أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة تحتفظ بحق تنفيذ ضربات دفاعية.

وردًا على سؤال من «سي إن إن»، قال فانس، إن «مثل هذه الاتفاقات لوقف إطلاق النار تكون دائمًا فوضوية بعض الشيء»، مضيفًا أن «هذه الأمور تشهد أحيانًا تصعيدات محدودة».

وأوضح مسؤول أمريكي أن أحد أسباب رغبة ترامب في الانتظار بضعة أيام إضافية هو التأكد من أن المسؤولين الإيرانيين سيوقعون الاتفاق ولن يتراجعوا عنه.

وأضاف أن سببًا آخر يتمثل في رغبة ترامب في مراقبة مسار الجدل السياسي الداخلي حول الاتفاق قبل اتخاذ قراره النهائي.

وتوصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي خلال المحادثات الجارية بينهما، بحسب ما أفاد مسؤولون أمريكيون الخميس، إلا أن الرئيس دونالد ترامب لم يمنح موافقته النهائية بعد، فيما بقي الوضع في المنطقة متوترًا.

وأكد المسؤولون أن موافقة ترامب ستكون حاسمة لأي اتفاق، مشيرين إلى أن الرئيس كان قد صرح قبل يوم بأنه غير راضٍ عن الوضع الحالي للمحادثات. كما لم يتضح بعد ما إذا كان المرشد الإيراني قد أعطى موافقته، والتي تُعد خطوة ضرورية أخرى لإنهاء النزاع.

ومع ذلك، فإن الانتهاء من صياغة النص بين البلدين اعتُبر مؤشرًا على استمرار المسار الدبلوماسي، رغم الأعمال العدائية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع.

ويتضمن الاتفاق المبدئي ما يلي:

  • تضمين بنود تقضي برفع القيود المفروضة على مضيق هرمز، بما يسمح بحرية الملاحة غير المقيدة للسفن ورفع الحصار الأمريكي.
  • بدء فترة تفاوض تمتد 60 يومًا لمعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. وقالت المصادر إن أكثر القضايا تعقيدًا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لا تزال بحاجة إلى تسوية خلال تلك المفاوضات.

في المقابل، أفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية الإيرانية، نقلًا عن مصادر لم تسمها قريبة من فريق التفاوض، بأن نص الاتفاق «لم يُستكمل بعد ولم يصبح نهائيًا». وأضافت المصادر أن إيران لم تُبلغ الوسيط الباكستاني حتى الآن بأن النص قد أُنجز بصورة نهائية.

وكان ترامب قد أبدى في أوقات سابقة تفاؤلًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، قبل أن يغير موقفه لاحقًا. كما حذر مسؤولون أمريكيون من أن أي تقدم في المحادثات قد ينهار سريعًا إذا قرر ترامب حجب موافقته.

وقال شخص مطلع على الملف إن ترامب يسعى للحصول على مشورات تضمن أن يكون الاتفاق «قويًا بما يكفي»، موضحًا أنه يركز بشكل خاص على تسويق الاتفاق بوصفه أقوى من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى.

زر الذهاب إلى الأعلى